
لبنان - رفعت المملكة العربية السعودية رسمياً حظراً استمر خمس سنوات على استيراد المنتجات من لبنان، في خطوة تعيد فتح أحد أهم أسواق التصدير أمام الاقتصاد اللبناني.
ويتيح القرار، الذي أُعلن في 10 يونيو/حزيران 2026 من قبل السلطات السعودية، عودة المنتجات الزراعية والصناعية اللبنانية إلى السوق السعودية، بعد أن كانت القيود قد فُرضت عام 2021 على خلفية مخاوف تتعلق بتهريب المخدرات عبر شحنات تجارية.
وقالت وكالة الأنباء السعودية (واس) إن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أصدر توجيهاً برفع الحظر، في ضوء ما وصفته بـ"خطوات إيجابية" اتخذها الجانب اللبناني لتعزيز الرقابة على الصادرات وتحسين الإجراءات التنظيمية.
وفي بيان رسمي، رحّب الرئيس اللبناني جوزيف عون بالقرار، واصفاً إياه بأنه تطور مهم للاقتصاد اللبناني.
وقال الرئيس عون: "إن إعادة فتح السوق السعودية ستسهم بشكل كبير في إنعاش الاقتصاد الوطني ودعم شريحة واسعة من المنتجين والمصدرين اللبنانيين".
ويُعد السوق السعودي تاريخياً أحد أبرز وجهات الصادرات اللبنانية، خصوصاً المنتجات الزراعية مثل الفواكه والخضروات، إضافة إلى المواد الغذائية والسلع الصناعية والاستهلاكية. وقبل فرض الحظر، قُدّرت قيمة الصادرات اللبنانية إلى السعودية بنحو 240 مليون دولار سنوياً.
وقد شكّلت هذه القيود ضغطاً إضافياً على الشركات اللبنانية التي تعاني أصلاً من أزمة اقتصادية ممتدة، وتراجع في قيمة العملة وارتفاع في تكاليف الإنتاج، حيث كان المزارعون والمصدّرون من بين أكثر الفئات تضرراً نتيجة فقدان الوصول إلى أحد أكبر أسواق الخليج.
وفي الأشهر الأخيرة، اتخذت السلطات اللبنانية إجراءات أكثر صرامة لمراقبة الصادرات وتعزيز عمليات التفتيش في المرافئ والمعابر الحدودية.
وخلال اتصال هاتفي مع ولي العهد السعودي الأسبوع الماضي، شدد الرئيس عون على أن لبنان اعتمد تدابير صارمة لضمان سلامة الصادرات والالتزام بالمعايير المطلوبة.
ورحّبت أوساط اقتصادية وقطاعات أعمال بالقرار السعودي، معتبرة أن استعادة الوصول إلى السوق السعودية قد تسهم في زيادة عائدات التصدير، وتحفيز الإنتاج، وفتح فرص جديدة أمام الصناعات المحلية.
ومن المتوقع أن يعزز هذا التطور العلاقات التجارية بين لبنان ودول الخليج بشكل أوسع، في وقت تسعى فيه الحكومة اللبنانية إلى جذب الاستثمارات، وزيادة الصادرات، ودعم مسار التعافي الاقتصادي.
ويأتي إعادة فتح السوق السعودية في إطار جهود لبنان المستمرة لاستعادة الثقة في اقتصاده وتوسيع وصوله إلى الأسواق الإقليمية، فيما يأمل المصدرون، خصوصاً في القطاع الزراعي، بإعادة بناء علاقاتهم التجارية مع عملاء قدامى.
ورغم التحديات الاقتصادية المستمرة، يُنظر إلى رفع الحظر كخطوة مهمة لقطاع التصدير اللبناني، وقد يمنح دفعة جديدة للشركات الساعية إلى التوسع في أسواق الخليج.