
الشرق الاوسط - يواجه الاقتصاد العالمي ضغوطاً متجددة مع الاضطرابات في الشرق الأوسط، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة مخاطر التضخم عالمياً، وفقاً لأحدث تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي” الصادر عن مجموعة البنك الدولي.
ويتوقع التقرير أن يتباطأ النمو العالمي إلى 2.5% في عام 2026، مقارنة بـ 2.9% في عام 2025، ما يجعله من أضعف معدلات التوسع خلال ما يقارب عقدين، باستثناء فترات الركود العالمي.
صدمة الطاقة وضغوط التضخم
يعزو البنك الدولي هذا التباطؤ إلى ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة باضطرابات الإمدادات، خصوصاً في مسارات الشحن الحيوية. ويحذّر التقرير من أن ارتفاع أسعار النفط والغاز يساهم في تعزيز التضخم ويدفع العديد من الاقتصادات إلى تشديد السياسات النقدية.
ومن المتوقع أن ترتفع أسعار السلع الأساسية بنسبة 22% في عام 2026، فيما قد يبلغ متوسط سعر خام برنت 94 دولاراً للبرميل، بزيادة كبيرة مقارنة بعام 2025. كما يُتوقع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنحو 30%.
التحذير من "عقد ضائع" للدول النامية
حذّر كبير خبراء الاقتصاد في البنك الدولي، إندرمِت غيل، من أن عقد العشرينيات قد يتحول إلى “عقد ضائع” لعدد كبير من الدول النامية.
ويشير التقرير إلى أن نحو نصف الاقتصادات النامية لم تتمكن منذ عام 2019 من تقليص فجوة الدخل مع الاقتصادات المتقدمة. وبحلول عام 2026، يُتوقع أن يكون ربع الاقتصادات النامية ونصف الدول الهشّة أقل ثراءً مما كانت عليه قبل جائحة كوفيد-19.
تعافٍ عالمي غير متوازن
من المتوقع أن يتباطأ النمو في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية إلى 3.6% في عام 2026، مع أداء أضعف في الدول خارج الصين والهند. كما يشير التقرير إلى ارتفاع مستويات الدين السيادي، ما يزيد كلفة الاقتراض ويحد من الاستثمارات في البنية التحتية والخدمات العامة.
ومن المتوقع أن يتراجع نمو التجارة العالمية إلى 2.9%، رغم أن الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي وتراجعاً طفيفاً في الرسوم الجمركية الأميركية يقدمان بعض الدعم.
المخاطر والتوقعات
يحذّر البنك الدولي من أنه في حال تفاقمت اضطرابات الطاقة، فقد يتراجع النمو العالمي إلى 1.3%، مع تداعيات خطيرة على الأمن الغذائي قد تؤثر على 70 مليون شخص إضافي.
ورغم المخاطر، يحدد التقرير ثلاثة محركات رئيسية للنمو المستقبلي: الذكاء الاصطناعي، والتحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، وتوسع اتفاقيات التجارة الإقليمية.
ويُنظر إلى مكاسب الإنتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي على أنها نقطة تحول محتملة قد تعيد تشكيل الأداء الاقتصادي العالمي في ثلاثينيات هذا القرن.
ضرورة التحرك السياسي
يدعو التقرير إلى تعزيز التعاون الدولي في مجالي الطاقة والأمن الغذائي، إلى جانب إصلاحات داخلية تركز على الانضباط المالي، وتعبئة الإيرادات، وإصلاحات هيكلية لتنشيط الاستثمار الخاص وخلق فرص العمل.
ومع دخول 1.2 مليار شاب إلى سوق العمل العالمي بحلول عام 2035، يشدد البنك الدولي على أن اتخاذ إجراءات عاجلة أصبح ضرورياً لتجنب حالة من الركود الممتد.