
العالم – وفقاً لبيانات نُسبت إلى البنك الدولي، من المتوقع أن يصل حوالي 1.2 مليار شاب في الاقتصادات النامية والناشئة إلى سنّ العمل خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة.
لكن في المقابل، يُتوقع أن يتم خلق حوالي 400 مليون وظيفة فقط خلال الفترة نفسها، ما يثير مخاوف كبيرة بشأن مستقبل سوق العمل.
ويؤدي هذا الفجوة إلى تصاعد النقاشات العالمية حول كيفية تأمين فرص عمل كافية في ظل التحول التكنولوجي السريع، خصوصاً مع صعود الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي يغيّر العمل لكنه لا يخلق الوظائف
يعمل الذكاء الاصطناعي على إعادة تشكيل القطاعات من خلال زيادة الإنتاجية، خفض التكاليف، وتسريع عمليات اتخاذ القرار. ومع ذلك، يرى خبراء أن التكنولوجيا وحدها لا تولّد فرص عمل.
فبينما يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين الأنظمة القائمة، فإنه لا يخلق بالضرورة سبل عيش جديدة. إذ تنشأ الوظائف عندما يقوم الأفراد والمؤسسات باستخدام التكنولوجيا بشكل فعّال لبناء مشاريع، ومعالجة احتياجات حقيقية، وفتح أسواق جديدة.
ريادة الأعمال كمحرّك أساسي لخلق الوظائف
تشير تحليلات حديثة إلى أن “المليار وظيفة القادم” لن يأتي مباشرة من الخوارزميات، بل من روّاد الأعمال الذين يوظفون أدوات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية لبناء مشاريع قابلة للتوسع.
ويلعب روّاد الأعمال دوراً محورياً في تحويل الابتكار إلى فرص عمل من خلال تحديد التحديات المحلية، وتقديم خدمات جديدة، وتوسيع المشاركة الاقتصادية، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة.
المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عمود الاقتصاد العالمي
تمثل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة حوالي 90% من الشركات عالمياً و70% من الوظائف وفق تقديرات البنك الدولي.
وغالباً ما تكون هذه المؤسسات أكثر مرونة وقدرة على التكيّف مع الواقع المحلي. وهي أساسية في قطاعات مثل الصحة، التعليم، اللوجستيات، الزراعة، والخدمات الرقمية، حيث تساهم في امتصاص اليد العاملة وتحفيز النشاط الاقتصادي.
تحديات هيكلية: المهارات، الوصول، والحوكمة
يؤكد الخبراء أن خلق الوظائف في عصر الذكاء الاصطناعي يعتمد على ثلاثة عوامل أساسية:
تنمية المهارات: يجب أن تتجاوز أنظمة التعليم النماذج التقليدية، مع التركيز على المرونة، الثقافة الرقمية، حل المشكلات، والتفكير الريادي.
الوصول إلى الموارد: يحتاج روّاد الأعمال إلى بنية تحتية موثوقة، وتمويل، وأدوات رقمية، وإمكانية الوصول إلى الأسواق لبناء مشاريع مستدامة.
الأطر التنظيمية: تعد القوانين الواضحة والداعمة ضرورية لتقليل عوائق الدخول وتشجيع الابتكار والمشاركة الاقتصادية الرسمية.
تحول في أولويات الاستثمار العالمية
رغم نمو قطاعات الذكاء الاصطناعي والابتكار، ما زالت معظم الاستثمارات العالمية تتجه نحو صناعات كثيفة رأس المال لا تولّد بالضرورة عدداً كبيراً من الوظائف.
ويبرز هذا التفاوت الحاجة إلى استراتيجيات استثمار تركز على خلق الوظائف وتعزيز المشاركة الاقتصادية الشاملة، خصوصاً في الدول النامية.
وفي حين يعيد الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة تشكيل الاقتصاد العالمي، فإنها لا تلغي الدور البشري في خلق الفرص.
ويخلص الخبراء إلى أن الخوارزميات قد تشكّل مستقبل العمل، لكن روّاد الأعمال هم من سيشكّلون مستقبل الوظائف، عبر تحويل الإمكانات التكنولوجية إلى أثر اقتصادي وفرص عمل حقيقية.