
العالم - تؤثر المخاطر البيئية على الأطفال حتى قبل ولادتهم، وفقاً لتقرير جديد صادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف).
وتسلّط الدراسة، التي تحمل عنوان "بدايات هشة" (Fragile Beginnings)، الضوء على كيفية تأثير التعرّض لتلوث الهواء والمواد الكيميائية السامة والمخاطر المرتبطة بتغير المناخ أثناء الحمل على صحة الطفل ونموه ورفاهيته على المدى الطويل.
ويحذر التقرير من أن هذه المخاطر قد تسهم في الولادة المبكرة، وانخفاض الوزن عند الولادة، ومشكلات نمو قد تستمر خلال مرحلتي الطفولة والبلوغ.
تغير المناخ والتلوث يزيدان المخاطر
تعتبر يونيسف أن تغير المناخ والتدهور البيئي والتلوث من العوامل الرئيسية التي تزيد التهديدات الصحية التي تواجه النساء الحوامل والأطفال. فارتفاع درجات الحرارة، وتزايد الظواهر الجوية المتطرفة، وتدهور جودة الهواء، تضع الأمهات الحوامل في ظروف قد تؤثر سلباً على نمو الأجنة.
ويشير التقرير إلى أن الأطفال يُعدّون أكثر عرضة للمخاطر البيئية لأن أجسامهم وأعضاءهم لا تزال في مراحل النمو، ما يجعلهم أكثر تأثراً بهذه الأخطار مقارنة بالبالغين.
كما تُظهر النتائج انتشار التعرض للمواد السامة، بما في ذلك الرصاص والمبيدات الحشرية والمواد الكيميائية الصناعية. ويمكن لهذه الملوثات أن تدخل الجسم عبر الهواء أو المياه أو الغذاء أو المنتجات الاستهلاكية، ما قد يعرقل نمو الدماغ ويزيد من خطر الإصابة بمشكلات صحية تستمر مدى الحياة.
تأثير أكبر على المجتمعات الأكثر هشاشة
ويجد التقرير أن الأطفال في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل يتحملون العبء الأكبر للمخاطر البيئية. فالمجتمعات التي تعاني من محدودية الوصول إلى الرعاية الصحية والمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي والمساكن الآمنة غالباً ما تكون أكثر عرضة للتلوث والكوارث المرتبطة بالمناخ.
ويمكن لهذه الظروف أن تفاقم أوجه عدم المساواة القائمة، وتجعل من الصعب على الأسر حماية أطفالها من التعرض للعوامل البيئية الضارة.
وتحذر يونيسف من أن التهديدات البيئية أصبحت بشكل متزايد قضية مرتبطة بحقوق الطفل، في ظل نشأة ملايين الأطفال في ظروف تقوض صحتهم وفرصهم المستقبلية.
دعوات إلى تحرك عاجل
وتدعو المنظمة الحكومات والشركات والمنظمات الدولية إلى تعزيز إجراءات حماية البيئة ووضع الأطفال في صميم السياسات المناخية والصحية العامة.
وتشمل التدابير الموصى بها الحد من التلوث، وتحسين مراقبة المواد الكيميائية السامة، وتوسيع الوصول إلى مصادر الطاقة النظيفة، وتعزيز الخدمات الصحية المقدمة للنساء الحوامل والأطفال الصغار.
وتؤكد يونيسف أن الاستثمار في حماية البيئة وصحة الأطفال يمكن أن يحقق فوائد طويلة الأمد، من خلال الحد من الأمراض وتحسين نتائج النمو وبناء مستقبل أكثر صحة للأجيال القادمة.
ويشدد التقرير على أن حماية الأطفال من المخاطر البيئية يجب أن تبدأ قبل الولادة، ما يتطلب عملاً منسقاً بين مختلف القطاعات لمواجهة التحديات المتزايدة الناجمة عن تغير المناخ والتلوث.