
الشرق الأوسط - في أبريل 2026، عُثر على الدكتور ضياء العوضي، وهو طبيب تخدير وعناية مركزة مصري، اشتهر لاحقاً كمؤثر في مجال التغذية وأسلوب الحياة ومؤسس “دايت الطيبات”، متوفياً في دبي بعد إصابته بنوبة قلبية وفق تقارير.
ورغم وفاته، ما زال نظام “دايت الطيبات” ينتشر في عدد من الدول العربية، حيث لاقى رواجاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمجتمعات الإلكترونية، في مقابل تحذيرات متزايدة من أطباء وأخصائيي تغذية وجهات صحية بسبب طبيعته المثيرة للجدل وادعاءاته غير التقليدية.
روّج الدكتور العوضي لهذا النظام باعتباره وسيلة لتحسين الصحة العامة، مدّعياً أنه يساعد على التعافي من الإرهاق المزمن وارتفاع ضغط الدم والسكري وحتى السرطان.
لكن هذا النظام لم يُقدَّم كبرنامج غذائي تقليدي فقط، بل ارتبط بمجموعة أوسع من الادعاءات التي تفيد بأن الطب الحديث ليس ضرورياً دائماً للعلاج، وأن صحة الأمعاء والنظام الغذائي وحدهما كفيلان بعكس مسار العديد من الأمراض.
يقسم النظام الغذائي الأطعمة إلى “طيبات” و“خبائث”، أي أطعمة “جيدة” وأخرى “سيئة”. ويستبعد العديد من الأطعمة التي تُعد جزءاً من نظام غذائي متوازن، مثل البيض، والدواجن، والخضروات الورقية كالبقدونس والكزبرة والخس، والبقوليات مثل الفول والعدس، إضافة إلى جميع أنواع المعكرونة.
في المقابل، يروّج النظام لاستهلاك أطعمة لا تُعتبر عادة جزءاً من أنظمة صحية صارمة، مثل ما يصل إلى 15 ملعقة صغيرة من السكر يومياً، وأجبان صفراء مثل الشيدر والإيدام والغودا، إضافة إلى العصائر المعلبة، مع تقييد العصائر الطازجة.
ومن أبرز النقاط المثيرة للقلق في هذا النظام أنه يثني عن استخدام المسكنات ومضادات الالتهاب والمكملات الغذائية، بدعوى أنها تعالج الأعراض فقط ولا تعالج السبب الجذري للمرض.
يشير مؤيدو هذا النظام إلى مفاهيم تتعلق بالتهاب الأمعاء والكورتيزول والصحة الهضمية العامة. إلا أن “دايت الطيبات” لا يستند إلى دراسات محكّمة أو إرشادات طبية معترف بها دولياً، كما أن أساسه العلمي يبقى قائماً على ادعاءات شخصية تبناها وروّج لها الدكتور العوضي.
وتزايد الجدل مع اتساع قاعدة متابعيه، إذ بلغ عدد المشتركين في قناته على يوتيوب نحو 341 ألف متابع، بينما وصلت صفحته على فيسبوك إلى نحو مليوني متابع، إلى جانب مجموعات كبيرة تجاوز عدد أعضائها نصف مليون، واستمر نموها حتى بعد وفاته.
لم تمر هذه الادعاءات دون رد، إذ واجه الدكتور العوضي قبل وفاته إجراءات تأديبية من نقابة الأطباء في مصر بسبب ما اعتُبر مخالفاً للمعايير العلمية ومضللاً للجمهور، كما أُغلقت عياداته في البلاد.
وبعد وفاته، استمر انتشار المحتوى المرتبط به، ما دفع أطباء وخبراء تغذية وإعلاميين إلى التحذير من اتباع هذا النظام، خصوصاً في الحالات التي تتضمن التوقف عن تناول أدوية الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.
وفي خطوة لاحقة، أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر قراراً بحظر نشر أو تداول أي محتوى صوتي أو مرئي أو مكتوب للدكتور العوضي، مشيراً إلى أن هذه المواد قد تضر بالصحة العامة وتشكل خطراً مباشراً على المواطنين.
وامتد القلق إلى خارج مصر، إذ حذرت وزارة الصحة السعودية في 8 يونيو من “دايت الطيبات” بعد تسجيل حالات استدعت دخول العناية المركزة نتيجة التوقف عن استخدام الإنسولين لصالح النظام الغذائي. كما حذّر أطباء وأخصائيون في سلطنة عمان من اتباع أنظمة غير متوازنة، مؤكدين ضرورة الالتزام بالإرشادات الطبية المبنية على الأدلة العلمية.
رغم وفاته، لا يزال إرث الدكتور العوضي كمروّج لـ“نظام غذائي معجزة” حاضراً بقوة على الإنترنت، حيث يواصل بعض المستخدمين الادعاء بأنهم “تعافوا” بفضله، فيما يستمر آخرون في تداول مقاطعه والدفاع عن أفكاره.
لكن هذه القضية تكشف إشكالية أوسع في المنطقة العربية، حيث أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي مصدراً رئيسياً للمعلومات الصحية، رغم أن الكثير من هذا المحتوى قد يكون غير دقيق أو غير آمن أو غير قائم على أدلة علمية.
وتزداد الخطورة عندما تدفع بعض التوصيات الصحية إلى التوقف عن العلاج الطبي أو استبداله بأنظمة غير مثبتة، ما قد يؤدي إلى مخاطر صحية خطيرة أو تهدد الحياة.
كما تعكس القضية تحدياً في “الوعي الصحي”، إذ قد يجد بعض الأفراد في “العلاجات السريعة” بديلاً جذاباً في ظل صعوبات الوصول إلى الرعاية الصحية أو ارتفاع تكلفتها أو ضعف الثقة بالنظام الصحي.
لذلك، تؤكد الجهات الصحية على أهمية دور الهيئات التنظيمية ووسائل الإعلام في مواجهة المعلومات الطبية المضللة، وتقديم محتوى صحي دقيق وسهل الوصول، بما يضمن حماية الجمهور من المخاطر المرتبطة بالمعلومات غير الموثوقة.
وتبقى قضية “دايت الطيبات” مثالاً على التداخل المتزايد بين الطب ووسائل التواصل الاجتماعي، والحاجة الملحّة إلى تعزيز الاعتماد على الأدلة العلمية في توجيه القرارات الصحية.