
العالم – يُسلّط تقرير جديد صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF) وDeloitte الضوء على الإمكانات الاقتصادية الضخمة لبيانات مراقبة الأرض (Earth Observation – EO)، وهو مصطلح شامل يشير إلى صور الأقمار الصناعية، وتقنيات الاستشعار عن بُعد، وأنظمة رصد الطقس والمناخ التي تجمع معلومات عن سطح الأرض وغلافها الجوي.
حاليًا، ووفقًا للتقرير، تساهم هذه التكنولوجيا بنحو 440 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي العالمي. ويعني ذلك أن بيانات الأقمار الصناعية ومراقبة الأرض تُستخدم فعليًا اليوم في قطاعات مثل الزراعة، والنقل، والتأمين، وإدارة الكوارث، حيث تساعد على تحسين القرارات وتقليل التكاليف والخسائر وزيادة الإنتاجية. بعبارة أخرى، هذه القيمة لا تأتي من بيع البيانات بحد ذاتها، بل من الفوائد الاقتصادية التي تحققها عندما تُستخدم في تطبيقات عملية يومية.
لكن الباحثين يقدّرون أن هذا الرقم قد يرتفع إلى أكثر من 700 مليار دولار سنويًا إذا قامت الحكومات والشركات بتحسين طريقة معالجة هذه البيانات ودمجها وتطبيقها في صنع القرار، من خلال استخدام التحليلات المتقدمة وأدوات الذكاء الاصطناعي لتحويل بيانات الأقمار الصناعية الخام إلى رؤى قابلة للتنفيذ، ودمج هذه الرؤى مباشرة في التطبيقات والخدمات الواقعية.
فجوة الـ 263 مليار دولار
يجد التقرير أن أكثر من 37% من القيمة المحتملة لمراقبة الأرض – أي حوالي 263 مليار دولار – غير مستغلة أو مهدورة حاليًا. وليس السبب في ذلك محدودية التكنولوجيا نفسها، بل لأن كميات كبيرة من بيانات الأقمار الصناعية الخام تبقى محصورة داخل أنظمة معقدة ولا تُترجم بشكل فعّال إلى تطبيقات عملية.
ويحدد التقرير ثلاثة مجالات رئيسية تتركز فيها هذه القيمة غير المستغلة:
المعالجة (117 مليار دولار): وهي أكبر عائق. فعلى الرغم من وجود كميات هائلة من بيانات الأقمار الصناعية، يؤكد التقرير الحاجة إلى أدوات متقدمة للذكاء الاصطناعي والأتمتة لتحويل هذه البيانات الخام إلى معلومات واضحة قابلة لاتخاذ القرار.
الاكتساب (84 مليار دولار): تحسين سرعة وتغطية وموثوقية شبكات الأقمار الصناعية لتمكين جمع بيانات أكثر آنية.
النشر (62 مليار دولار): دمج رؤى مراقبة الأرض في الأدوات وسير العمل اليومية – مثل تطبيقات الزراعة أو منصات الخدمات اللوجستية – بدل إبقائها في لوحات معلومات معزولة.
من المستفيد الأكبر؟
الزراعة: تمثل الزراعة الدقيقة أكبر فرصة، إذ تشكل أكثر من 136 مليار دولار من القيمة غير المستغلة، من خلال تحسين إنتاجية المحاصيل وترشيد استخدام المياه.
المناخ والإغاثة من الكوارث: يمكن لأنظمة المراقبة المتقدمة أن تساعد في خفض انبعاثات غازات الدفيئة عالميًا بما يصل إلى 2 غيغا طن سنويًا، إضافة إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر للفيضانات وحرائق الغابات والظواهر الجوية القاسية.
البنية التحتية والتأمين: يمكن لبيانات مراقبة الأرض دعم تخطيط أفضل لمشاريع الطاقة المتجددة مثل مزارع الطاقة الشمسية، وتحسين تقييم مخاطر المناخ في أسواق التأمين.
ويخلص التقرير إلى أن المرحلة المقبلة من تكنولوجيا الفضاء ليست في إطلاق المزيد من الأقمار الصناعية لالتقاط الصور، بل في تعظيم استخدام البيانات الحالية. وتكمن القيمة الحقيقية في تحويل معلومات مراقبة الأرض إلى رؤى قابلة للتطبيق تمكّن من اتخاذ قرارات أسرع وأكثر ذكاءً على الأرض.


