قد قدّم وزير الاقتصاد والتجارة عامر بساط الخطة خلال فعالية في المعهد العالي لعلوم التأمين (ISSA) في جامعة القديس يوسف.
قد قدّم وزير الاقتصاد والتجارة عامر بساط الخطة خلال فعالية في المعهد العالي لعلوم التأمين (ISSA) في جامعة القديس يوسف.

لبنان - أطلقت وزارة الاقتصاد والتجارة (MoET) استراتيجية تهدف إلى إعادة هيكلة قطاع التأمين في لبنان، ضمن مسعى يهدف إلى تحديث القطاع وإعادة بناء الثقة به.

وقد قدّم وزير الاقتصاد والتجارة عامر بساط الخطة خلال فعالية في المعهد العالي لعلوم التأمين (ISSA) في جامعة القديس يوسف.

وترتكز الخطة الإصلاحية على ثلاثة محاور رئيسية: تحسين تنظيم السوق، تعزيز الرقابة والإشراف، ومعالجة الضغوط المرتبطة بتكاليف الرعاية الصحية.

المحور الأول: إعادة تشكيل بنية السوق

يركز المحور الأول على تطوير آلية عمل سوق التأمين من خلال إجراءات تطال شركات التأمين والوسطاء على حد سواء.

بالنسبة لشركات التأمين، تخطط الوزارة لتعزيز متطلبات الرسملة وتطبيق قواعد رأس المال المبني على المخاطر بما يعكس مستوى التعرض والاستقرار المالي.

كما تشجع الاستراتيجية على عمليات اندماج طوعية بهدف إنشاء مؤسسات أكثر متانة، إلى جانب تحديث قواعد إدارة الأقساط وتطوير منتجات تأمينية جديدة. وقد تم التعاقد مع شركة استشارية خارجية لدعم عملية التنفيذ، على أن تُستكمل الخطة بحلول منتصف عام 2027.

أما وسطاء التأمين، فسيخضعون لإجراءات تنظيمية جديدة تهدف إلى تعزيز الشفافية في القطاع، بما يشمل رفع متطلبات رأس المال، واعتماد مدونة سلوك مهنية رسمية، وتوضيح آليات العمولات.

كما تتضمن الإصلاحات وضع ضمانات لحماية أموال العملاء والحد من الوسطاء غير المرخصين. ويجري حالياً بحث مسودة مرسوم مع نقابة وسطاء التأمين في لبنان (LIBS)، على أن تُنجز العملية قبل نهاية صيف 2026.

المحور الثاني: معالجة الملفات العالقة وتوسيع الإشراف

يتناول المحور الثاني القضايا التاريخية غير المحسومة، إلى جانب توسيع نطاق الرقابة التنظيمية.

تعمل الوزارة على إجراءات قانونية لمعالجة التعويضات العالقة المرتبطة بانفجار مرفأ بيروت، إضافة إلى تداعيات انهيار سوق التأمين على الحياة قبل الأزمة.

وقبل الأزمة، كانت أقساط التأمين على الحياة تُقدّر بين 550 و600 مليون دولار سنوياً، إلا أنها تراجعت اليوم إلى أقل من 5% من هذا المستوى، ما جعل العديد من حاملي الوثائق غير قادرين على استرداد مستحقاتهم.

وفي الوقت نفسه، يجري توسيع الإطار التنظيمي ليشمل جهات كانت خارج الرقابة، من بينها شركات إدارة المطالبات (TPAs)، والتعاونيات التأمينية، وإعادة التأمين المحلية، وشركات المساعدة على الطرقات، وخدمات الخبرة الاكتوارية.

ويهدف ذلك إلى تحسين مراقبة عمليات المطالبات، والتدفقات المالية، والمعايير الفنية داخل القطاع.

تعزيز التنظيم والمؤسسات

تعمل الحكومة على تعزيز دور هيئة الرقابة على التأمين (ICC) ضمن خطة الإصلاح. كما أعيد تفعيل المجلس الوطني للتأمين بعد توقفه منذ عام 2017.

كما شهدت الهيئة تغييرات إدارية مع تعيين نديم حداد رئيساً دائماً للـICC، إلى جانب مراقبين اثنين.

وتستعد السلطات أيضاً لتفعيل مجلس التحكيم التأميني بهدف معالجة النزاعات خارج المحاكم، إلى جانب تعزيز آليات حماية المستهلك.

تحديث الإطار القانوني

تشكل مراجعة قانون التأمين الحالي الصادر عام 1968 أحد أبرز عناصر الاستراتيجية، حيث سيتم استبداله بإطار قانوني حديث.

وسيُدخل القانون الجديد مفاهيم حماية المستهلك بشكل أوضح، وتعزيز الرقابة على المجموعات التأمينية، ووضع معايير صارمة لحوكمة الشركات، إضافة إلى آليات للتعامل مع شركات التأمين المتعثرة.

المحور الثالث: إدارة تكاليف الرعاية الصحية

يركز المحور الثالث على ضبط ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية التي تؤثر على شركات التأمين والمستهلكين في آن واحد.

وتتعاون وزارة الاقتصاد والتجارة مع وزارة الصحة العامة على تنفيذ إجراءات تشمل شفافية التسعير، وتعزيز الرقابة الطبية، وتنظيم الإطار المؤسسي.

ورغم إمكانية تحقيق بعض التحسينات السريعة، تؤكد الجهات الرسمية أن المقاربة طويلة الأمد وتهدف إلى تحقيق استقرار مستدام في التكاليف داخل قطاعي الصحة والتأمين.