
لبنان - عرض لبنان أجندته للإصلاح الزراعي وتعزيز التعاون الإقليمي خلال الدورة التاسعة والثلاثين للجمعية العامة للمنظمة العربية للتنمية الزراعية، مسلطاً الضوء على إدارة المياه، والأمن الغذائي، والابتكار الزراعي، ودعم المزارعين باعتبارها أولويات رئيسية.
ومثّل وزير الزراعة نزار هاني في الاجتماع مدير مكتبه سامر الخوند، الذي استعرض رؤية لبنان لمواجهة التحديات المتزايدة التي تواجه القطاع الزراعي في العالم العربي، بما في ذلك تغير المناخ، وشح المياه، وتعثر سلاسل الإمداد، وارتفاع كلفة الإنتاج.
حوكمة المياه والتكيف مع تغير المناخ
برزت إدارة الموارد المائية كإحدى أبرز الأولويات اللبنانية خلال الاجتماع.
وحذر الخوند من أن لبنان، الذي عُرف تاريخياً بغناه المائي، بات يواجه تداعيات متزايدة للتغير المناخي وموجات الجفاف. ودعا إلى توسيع استخدام أنظمة الري الذكي، وتعزيز مشاريع حصاد المياه، وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة، ولا سيما الطاقة الشمسية، في عمليات ضخ المياه للزراعة.
ويهدف لبنان إلى خفض الهدر المائي في القطاع الزراعي بنسبة لا تقل عن 20% خلال السنوات المقبلة من خلال حوافز تشجع المزارعين على اعتماد ممارسات أكثر كفاءة.
التكنولوجيا والابتكار والسيادة البذرية
أكد لبنان أهمية التكنولوجيا في تعزيز الأمن الغذائي وزيادة قدرة القطاع الزراعي على مواجهة التحديات المناخية.
واقترح إطلاق مبادرة عربية لتطوير بذور متكيفة مع الظروف المناخية القاسية وقادرة على تحمل درجات الحرارة المرتفعة وارتفاع ملوحة التربة.
كما دعا إلى تعزيز دعم مراكز الأبحاث الزراعية ومنصات الإرشاد الرقمي التي توفر للمزارعين المعلومات والإرشادات الفنية في الوقت المناسب.
وتنسجم هذه المقترحات مع التوجهات الإقليمية الرامية إلى دمج التكنولوجيا والابتكار في أنظمة الإنتاج الزراعي.
الممرات الخضراء للتبادل الزراعي
ولتحسين حركة المنتجات الزراعية بين الأسواق العربية، دعا لبنان إلى إنشاء "ممرات خضراء" للتبادل التجاري الزراعي.
وتهدف المبادرة إلى تسهيل الإجراءات الجمركية، وتوحيد المعايير بين الدول العربية، وتوسيع الاستثمارات في سلاسل التبريد والبنية التحتية للنقل.
وأكد الخوند أن الحد من الفاقد بعد الحصاد وتحسين سلاسل الإمداد من شأنه خفض أسعار الغذاء للمستهلكين وزيادة عائدات المزارعين.
تعزيز دعم المزارعين
كما طالب لبنان بتوسيع آليات الدعم المالي للمنتجين الزراعيين، ولا سيما صغار المزارعين الذين يعدون الأكثر تأثراً بالأزمات الاقتصادية والمناخية.
وتشمل المقترحات توسيع برامج التمويل الأصغر الأخضر، وتطوير أنظمة التأمين الزراعي لحماية المزارعين من المخاطر والخسائر.
وشدد لبنان أيضاً على أهمية دعم كبار المنتجين لضمان استقرار الإنتاج واستمرار تدفق المنتجات الزراعية إلى الأسواق.
إطلاق المكتب العربي لريادة الأعمال الزراعية
ومن بين أبرز الأولويات اللبنانية، حشد الدعم لتفعيل المكتب العربي لريادة الأعمال الزراعية الذي يستضيفه لبنان.
وأوضح الخوند أن الدولة اللبنانية استكملت جميع المتطلبات القانونية والإدارية اللازمة لإطلاق المكتب، داعياً الدول الأعضاء إلى تسريع خطوات دعمه وتفعيله.
ومن المتوقع أن يسهم المكتب في تعزيز الابتكار الزراعي وريادة الأعمال والتعاون العربي في مواجهة تحديات الأمن الغذائي.
تعافي القطاع الزراعي اللبناني
كما استغل لبنان الاجتماع لتسليط الضوء على الصعوبات التي يواجهها القطاع الزراعي في ظل الضغوط الاقتصادية والأمنية المستمرة.
وأشار الخوند إلى أن الأحداث الأمنية الأخيرة تسببت في تضرر نحو 25% من الأراضي الزراعية في لبنان، ما أثر سلباً على الإنتاج الزراعي وسبل عيش السكان في المناطق الريفية.
وفي هذا السياق، طلب لبنان زيادة الدعم الفني والميداني من المنظمة العربية للتنمية الزراعية، كما دعا إلى النظر في إعفائه من المساهمات المالية المتراكمة وخفض قيمة مساهماته السنوية.
التعاون العربي والأمن الغذائي
وعلى صعيد التعاون الإقليمي، اقترح لبنان مجموعة من المبادرات تشمل إنشاء منصة عربية موحدة للبيانات الزراعية والمناخية، وإطلاق برنامج لخفض الهدر الغذائي بنسبة لا تقل عن 10%، وتعزيز دور اتحادات المزارعين، وتوسيع استخدام التقنيات الزراعية الحديثة، وإنشاء شبكة أمان زراعية عربية للتعامل مع حالات الطوارئ والأزمات.
وتعكس هذه المقترحات سعي لبنان إلى تعزيز التعاون العربي في مجالي الأمن الغذائي والتكيف مع تغير المناخ، في وقت تواجه فيه الأنظمة الزراعية في المنطقة تحديات بيئية واقتصادية متزايدة.