
أعلنت المملكة المتحدة عن خطة جديدة واسعة النطاق تهدف إلى تقييد الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي الكبرى، بحيث يُطلب من المستخدمين إثبات أنهم فوق سن 16 عاماً قبل استخدام هذه التطبيقات. وقد تشمل القيود منصات مثل X وإنستغرام ويوتيوب وفيسبوك وتيك توك وسناب شات.
ووصف رئيس الوزراء كير ستارمر هذه السياسة بأنها “خط فاصل”، مؤكداً أن شركات التكنولوجيا “حصلت على فرصتها وفشلت”، مضيفاً أن الحكومة “تتدخل الآن لحماية الأطفال، ودعم الأهل، ووضع معيار جديد للأجيال القادمة”.
متطلبات التحقق من العمر وآليات التنفيذ
بموجب الخطة المقترحة، قد يُطلب من المستخدمين إثبات أعمارهم قبل الحصول على إمكانية الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي. وعلى الرغم من أن التفاصيل النهائية لم تُحسم بعد، تشير النقاشات الأولية إلى إمكانية استخدام بطاقات هوية حكومية أو تقنيات التعرف على الوجه أو أدوات تقدير العمر بالذكاء الاصطناعي.
كما قد تعتمد الشركات على خدمات تحقق من الهوية تابعة لجهات خارجية لتنفيذ هذه الإجراءات، ما يضيف طبقة إضافية بين المستخدمين والمنصات.
مخاوف تتعلق بالخصوصية وجمع البيانات
أثارت الخطة انتقادات من خبراء الخصوصية وحقوق البيانات، الذين حذروا من أن التحقق من العمر قد يؤدي إلى جمع كميات كبيرة من البيانات الشخصية الحساسة.
ويشير المنتقدون إلى أن المستخدمين قد يُطلب منهم رفع وثائق هوية رسمية وبيانات بيومترية مثل صور الوجه. وقد يتم تخزين هذه المعلومات أو معالجتها من قبل شركات خاصة، ما يزيد حجم البيانات الحساسة المتداولة في قطاع التكنولوجيا.
كما يحذر الخبراء من أن منصات التواصل تعتمد بالفعل على بيانات المستخدمين لبناء ملفات إعلانية دقيقة، وأن إضافة بيانات الهوية قد تعزز قدرات التتبع والاستهداف.
مخاطر أمنية واحتمالات إساءة الاستخدام
هناك أيضاً مخاوف من أن قواعد البيانات التي تحتوي على معلومات الهوية والبيانات البيومترية قد تصبح هدفاً لهجمات إلكترونية أو إساءة استخدام.
ويحذر منتقدون من أن تسريب هذه البيانات قد يؤدي إلى سرقة الهوية أو الاحتيال أو استغلال المستخدمين، خصوصاً القاصرين. ويقول ناشطون في الحقوق الرقمية إن توسيع جمع البيانات قد يخلق مخاطر جديدة بدلاً من تقليل الأضرار.
مؤيدون: حماية الأطفال أولوية
في المقابل، يرى مؤيدو السياسة أن فرض قيود عمرية صارمة ضروري لحماية الأطفال من المحتوى الضار أو غير المناسب على الإنترنت.
ويؤكدون أن أنظمة الحماية الحالية غير متسقة وغير فعالة في كثير من الأحيان، وأن التحقق الإجباري من العمر قد يساعد في تطبيق القيود بشكل أكثر دقة.
جدل حول شركات التحقق من الهوية
أثار الاعتماد المحتمل على شركات التحقق من الهوية نقاشاً إضافياً، حيث يحذر محللون من أن هذه الخطوة قد تعزز نفوذ قطاع التكنولوجيا بدلاً من الحد منه.
وتشير التقديرات إلى أن الطلب المتزايد على خدمات التحقق قد يخلق صناعة جديدة قوية داخل منظومة التكنولوجيا العالمية.
مخاوف من تقييد حرية التعبير
يحذر ناشطون أيضاً من أن تشديد الرقابة على الوصول إلى المنصات قد يؤدي إلى توسع أكبر في تنظيم المحتوى، ما يمنح الحكومات نفوذاً أكبر على ما يمكن نشره أو الوصول إليه عبر الإنترنت.
ويستشهدون بحالات سابقة التزمت فيها منصات كبرى بطلبات حكومية لحذف أو تقييد المحتوى من أجل الحفاظ على وجودها في أسواق معينة.
نقاش مستمر حول تنظيم الفضاء الرقمي
لم تصدر شركات التكنولوجيا ردوداً تفصيلية بعد بشأن الخطة، لكن من المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة نقاشات وضغوطاً خلال عملية التشريع.
ومن المرتقب أن تصدر الحكومة مزيداً من التفاصيل قريباً، في وقت يفتح فيه المقترح نقاشاً واسعاً حول كيفية تحقيق التوازن بين حماية الأطفال، وخصوصية البيانات، وحرية التعبير في العصر الرقمي.