
لبنان - أطلقت وزارة الثقافة اللبنانية مبادرة وطنية لإعادة تأهيل المكتبات العامة في مختلف أنحاء البلاد، بهدف تعزيز البنية التحتية الثقافية في لبنان.
وأُعلن عن المشروع خلال حفل أقيم في المكتبة الوطنية بمنطقة الصنائع في بيروت، ويجري تنفيذه بالشراكة مع منظمة اليونسكو وبدعم من السفارة الملكية النرويجية في لبنان، ومؤسسة كريس "لوبس" صيقلي، ومؤسسة MCN Build.
وجمع الحدث وزير الثقافة غسان سلامة، والمدير الإقليمي لليونسكو باولو فونتاني، والسفيرة النرويجية هيلدي هارالدستاد، والدكتور جورج شادراوي ممثلاً عن المؤسستين الداعمتين، إلى جانب مديري المكتبات وعدد من المعنيين بالقطاع الثقافي في لبنان.
وتستهدف المبادرة شبكة المكتبات العامة في لبنان التي تضم 57 مكتبة، والتي عانت العديد منها من سنوات من نقص التمويل والأزمات الاقتصادية، وفي بعض الحالات من الدمار الناتج عن الحروب. وستركز المرحلة الأولى من المشروع على 15 مكتبة موزعة على مختلف المحافظات اللبنانية.
وبحسب وزارة الثقافة، ستشمل أعمال التأهيل مجموعة واسعة من التدخلات، بدءاً من إعادة بناء وترميم المنشآت المتضررة بالكامل، وصولاً إلى توسيع المجموعات الكتابية وإطلاق أنشطة ثقافية وتعليمية. وقد تم تأمين ميزانية تقارب 650 ألف دولار من مصادر تمويل متعددة لدعم المرحلة الأولى.
وأكد المسؤولون أن المشروع يتجاوز مجرد تطوير البنية التحتية، إذ يهدف إلى تحويل المكتبات إلى مساحات مجتمعية حيوية. وتستقطب المكتبات العامة خارج بيروت حالياً نحو 125 ألف زائر سنوياً.
وتسعى الوزارة إلى مضاعفة هذا العدد ليصل إلى 250 ألف زائر خلال العامين المقبلين من خلال تحسين المرافق، وتوسيع الخدمات، وإطلاق برامج موجهة، لا سيما للأطفال والشباب.
وخلال حفل الإطلاق، قال الوزير سلامة إن للمكتبات العامة دوراً اجتماعياً أوسع من مجرد توفير الكتب.
وأضاف: "المكتبات ليست أماكن للقراءة فقط، بل هي أيضاً فضاءات للتفاعل الثقافي والأنشطة الثقافية المتنوعة، وأماكن مجانية يلتقي فيها الناس من مختلف الخلفيات والفئات الاجتماعية من دون أي تمييز."
كما تتناول المبادرة الاحتياجات الملحة لإعادة الإعمار في جنوب لبنان، حيث دُمّرت مكتبات بلدات عيترون ومجدل سلم وبنت جبيل بالكامل خلال النزاع الأخير، ما يستدعي إعادة بنائها من الصفر.
وأشار الوزير سلامة إلى إمكانية إقامة منشآت مؤقتة مسبقة الصنع لاستعادة الخدمات في المناطق المتضررة، ريثما يتم وضع خطط إعادة الإعمار طويلة الأمد، وذلك بانتظار التوصل إلى وقف إطلاق نار مستدام.
ويأتي إطلاق المشروع في وقت يواصل فيه لبنان مواجهة تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة.