
العالم – أصدر المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF)، بالتعاون مع شركة Accenture، تقريرًا تحليليًا شاملًا جديدًا بعنوان "دليل الذكاء الاصطناعي للخدمات المالية"، يسلّط الضوء على كيفية إعادة تشكيل التطورات السريعة في الذكاء الاصطناعي التوليدي والوكيل لقطاع الخدمات المالية العالمي، وتسريع التحول من مكاسب كفاءة تدريجية إلى تحول هيكلي واسع النطاق.
ويأتي هذا التقرير في ختام المرحلة الثانية من مبادرة متعددة المراحل لقطاع الخدمات المالية، ويستند إلى رؤى ودراسات حالة وبيانات أداء من أكثر من 150 من كبار القادة في أكثر من 100 مؤسسة مالية حول العالم.
تسارع تبني الذكاء الاصطناعي مقارنة بالموجات التكنولوجية السابقة
وفقًا لأبحاث Accenture، يتم اعتماد الذكاء الاصطناعي التوليدي بوتيرة أسرع بكثير من الموجات التكنولوجية الكبرى السابقة، بما في ذلك الحواسيب الشخصية والإنترنت والهواتف المحمولة.
ويشير التقرير إلى أن الاستثمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي للشركات قد تضاعفت أكثر من مرتين خلال العام الماضي، مع إشارة 83% من المتخصصين في الخدمات المالية إلى خطط لزيادة الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
من المشاريع التجريبية إلى التكامل على مستوى المؤسسات
في مقدمة مشتركة، شدد مسؤولون في WEF مثل أندريه بيليليو ودرو بروسون، إلى جانب ديفيد باركر من Accenture، على التطور السريع لقدرات الذكاء الاصطناعي، مع الإشارة إلى ظهور أنظمة قادرة على الاستدلال عبر مشكلات معقدة ووكلاء مستقلين ينفذون سير عمل متعدد الخطوات.
ويحدد التقرير تحولًا واضحًا في أولويات المؤسسات المالية، مؤكدًا ضرورة نقل تبني الذكاء الاصطناعي من مشاريع تجريبية معزولة إلى تطبيق مؤسسي شامل تقوده الإدارة التنفيذية.
كما يسلّط الضوء على التوسع في استخدام أنظمة “الذكاء الاصطناعي الوكيل” — وهي شبكات من وكلاء رقميين متخصصين مصممين للتخطيط وتقييم الخيارات وتنفيذ مهام معقدة بدرجات متفاوتة من الاستقلالية.
منصات موحدة وظهور قوة عمل هجينة
ولدعم النشر واسع النطاق، يدعو التقرير إلى تطوير منصات ذكاء مؤسسية موحدة تدمج البيانات والنماذج والأتمتة وإدارة الهوية في نظام واحد منسق.
كما يشير إلى بروز نموذج قوة عمل هجينة يعمل فيه البشر ووكلاء الذكاء الاصطناعي معًا، مع بقاء الإشراف البشري ضروريًا للمساءلة واتخاذ القرار.
تحذير في القطاع: ضرورة التكيّف للحفاظ على التنافسية
يشير التقرير إلى أن “الذكاء الاصطناعي لم يعد اعتبارًا مستقبليًا، بل أصبح يعيد تشكيل ديناميكيات المنافسة بالفعل”، وهو ما يتماشى مع تحذيرات قادة الصناعة، بمن فيهم الرئيس التنفيذي لـ JPMorgan Chase جيمي ديمون، الذي حذر من أن المؤسسات التي لا تعتمد الذكاء الاصطناعي قد تتخلف عن المنافسين.
ورغم إمكاناته، يسلط التقرير الضوء على تحديات ومخاطر كبيرة، أبرزها حماية البيانات والخصوصية التي تُعد مصدر القلق الأول لدى 74% من المؤسسات المالية و80% من الجهات التنظيمية التي شملها الاستطلاع.
وتشمل القضايا الأخرى عدم موثوقية مخرجات الذكاء الاصطناعي، والتي تُعرف أحيانًا بـ”الهلوسة”، إضافة إلى زيادة الاعتماد على مزودي الذكاء الاصطناعي من الأطراف الثالثة.
أطر تنظيمية عالمية تحكم حوكمة الذكاء الاصطناعي
يستعرض التقرير الأطر التنظيمية العالمية، بما في ذلك قانون الذكاء الاصطناعي في الاتحاد الأوروبي، وإطار إدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية بالولايات المتحدة، والنموذج الإشرافي القائم على المبادئ في المملكة المتحدة، ومبادئ FEAT في سنغافورة.
وتعكس هذه الأطر جهودًا متزايدة لتحقيق التوازن بين الابتكار وإدارة المخاطر والنشر المسؤول للذكاء الاصطناعي.
ويخلص التقرير إلى أن المؤسسات الرائدة تتبنى استراتيجية “ثنائية السرعة”: تحقيق مكاسب إنتاجية فورية من خلال تطبيقات مستهدفة للذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع الاستثمار طويل الأمد في البنية التحتية والحوكمة وهندسة البيانات لدعم تحول مستدام.