
العالم — ارتفع حرق الغاز المصاحب عالميًا للعام الثالث على التوالي في عام 2025، ليصل إلى 167 مليار متر مكعب، وهو أعلى مستوى يُسجَّل منذ عام 2019، وفقًا لتقرير “متابعة حرق الغاز العالمي 2026” الصادر عن شراكة الحد من الحرق وانبعاثات الميثان التابعة للبنك الدولي، بالتعاون مع معهد باين في كلية كولورادو للمناجم.
ويصف التقرير هذه النتائج بأنها “فرصة مهدورة على نطاق تاريخي”، مشيرًا إلى أن كمية الغاز المحروقة عالميًا كان يمكن أن تسهم بشكل كبير في توليد الكهرباء والاستخدام الصناعي وتحسين الوصول إلى الطاقة في الدول النامية.
كما يقدّر التقرير قيمة الغاز المهدور في عام 2025 بنحو 54 مليار دولار أميركي، في حين أن القضاء على الحرق الروتيني يتطلب استثمارات أولية تتراوح بين 70 و100 مليار دولار.
ورغم توفر تقنيات مثبتة لالتقاط الغاز المصاحب واستخدامه، يشير التقرير إلى أن التقدم لا يزال محدودًا بسبب عوائق هيكلية تشمل ضعف التنظيم، نقص البنية التحتية، محدودية الوصول إلى رأس المال، وضعف الإنفاذ.
هدر الغاز عند مستوى قياسي
ووفقًا للتقرير، فإن 167 مليار متر مكعب من الغاز المحروق في 2025 تعادل إجمالي استهلاك القارة الإفريقية السنوي من الغاز، وتتجاوز حجم الغاز الطبيعي المسال الذي مر عبر منطقة الخليج العربي خلال الفترة نفسها.
ويؤكد التقرير أن خفض الحرق يمكن أن يحقق فوائد اقتصادية كبيرة، تشمل زيادة إيرادات الحكومات، وتحسين الوصول إلى الطاقة، ودعم النمو الصناعي وخلق فرص عمل، خصوصًا في المناطق التي تعاني من نقص الطاقة.
كما يشير إلى أن انقطاعات الكهرباء في إفريقيا جنوب الصحراء ترتبط بانخفاض قدره 14% في معدلات التوظيف، ما يعكس الكلفة الاقتصادية الأوسع لأزمات الطاقة.
الكلفة الاقتصادية لعدم التحرك
يقدّر التقرير الخسائر الناتجة عن حرق الغاز في 2025 بنحو 54 مليار دولار سنويًا، في حين أن القضاء على الحرق عالميًا يتطلب استثمارات تتراوح بين 70 و100 مليار دولار، أي ما يقارب ضعف قيمة الغاز المهدور سنويًا.
ويؤكد أن التقنيات اللازمة لالتقاط الغاز واستخدامه موجودة بالفعل، وأن العوائق الأساسية تتعلق بالبنية المؤسسية، وضعف التنظيم، ونقص التمويل، وضعف الإنفاذ.
تقدم متفاوت بين الدول
رغم الارتفاع العالمي، سجلت بعض الدول تقدمًا ملحوظًا. فقد حققت الولايات المتحدة أكبر خفض مطلق في عام 2025، مع تقليص الحرق بمقدار 0.4 مليار متر مكعب (7%)، مدفوعًا بتوسيع البنية التحتية مثل خط أنابيب “ماترهورن إكسبريس” في حوض بيرميان.
كما خفضت كازاخستان حرق الغاز بنسبة 87% منذ عام 2012 بفضل تشديد الرقابة التنظيمية والاستثمار في البنية التحتية.
ويشير التقرير إلى أن هذه النماذج تؤكد إمكانية تحقيق خفض كبير في حال توافر الإرادة السياسية والاستثمار.
تحسين منهجيات الرصد
تتضمن نسخة 2026 من تقرير متابعة حرق الغاز منهجية محسّنة تعتمد على بيانات من ثلاثة أقمار صناعية تابعة لـNOAA، بالإضافة إلى تطوير قاعدة بيانات لمواقع الحرق بالتعاون مع معهد باين.
ويخلص البنك الدولي إلى أن الحلول التقنية للحد من حرق الغاز متوفرة، لكن التقدم يعتمد على تعزيز الحوكمة، وتطوير البنية التحتية، وزيادة الاستثمارات لتحويل الموارد المتاحة إلى طاقة منتجة.