
العالم - أصبح السمك والمحار والنباتات المائية جزءاً متزايد الأهمية من النظم الغذائية العالمية، مع وصول تجارة المنتجات الحيوانية المائية إلى مستوى قياسي بلغ 184 مليار دولار، لتقترب في قيمتها من تجارة اللحوم البرية عالمياً.
وفي الوقت نفسه، يفرض ارتفاع الطلب ضغوطاً متزايدة على النظم البيئية البحرية والعذبة. وبلغ الإنتاج العالمي من الأغذية المائية 235 مليون طن متري في عام 2024، وفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، التي تحذر من ضرورة جعل هذا القطاع أكثر استدامة وعدالة وقدرة على الصمود لضمان استمرار دعمه للأمن الغذائي وسبل العيش.
وقد عُرضت هذه النتائج خلال المؤتمر الحادي عشر “محيطنا” في مومباسا بكينيا، حيث اجتمع نحو 5,000 من صناع السياسات والعلماء والمستثمرين وممثلي منظمات البيئة لمناقشة حماية المحيطات وتغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي وأنظمة الغذاء العالمية.
ضغوط مناخية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA)، يقول خبراء إن النظم الغذائية المائية تواجه ضغوطاً مناخية وبيئية متزايدة، رغم توسع إنتاج الاستزراع السمكي في بعض دول المنطقة.
وتحذر الفاو من أن دولاً ساحلية مثل مصر والمغرب وتونس وعُمان أصبحت أكثر عرضة لارتفاع درجات حرارة البحار، وتغير الملوحة، وتراجع مخزونات الأسماك في كل من البحر المتوسط والبحر الأحمر.
وتؤثر هذه الضغوط بشكل مباشر على مجتمعات الصيد الصغيرة التي لا تزال تشكل عنصراً أساسياً في الأمن الغذائي وسبل العيش المحلية.
وفي الوقت نفسه، يشهد قطاع تربية الأحياء المائية نمواً، لا سيما في مصر التي أصبحت من أبرز منتجي الأسماك المستزرعة في العالم.
لكن محللين يحذرون من أن تجزؤ الحوكمة، ومحدودية التمويل، وضعف التنسيق الإقليمي ما زالت تعيق تطوير القطاع.
نمو عالمي في الاستزراع السمكي مع استمرار التفاوت
تشير بيانات الفاو إلى أن الإنتاج العالمي من مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية ارتفع بنسبة 5.2% منذ عام 2022، مع مساهمة الاستزراع السمكي الآن بنحو 60% من الإنتاج. في المقابل، استقرت مصايد الأسماك الطبيعية عند مستويات شبه ثابتة. ويؤمن القطاع نحو 600 مليون وظيفة حول العالم ويوفر ما لا يقل عن خمس البروتين الحيواني لنحو 3.1 مليار شخص.
وقال إسام ياسين محمد من منظمة “وورلد فيش”: “في كثير من أنحاء العالم، السمك ليس ترفاً، بل هو غذاء أساسي ومصدر للدخل والثقافة والهوية.”
ورغم النمو الإجمالي، لا تزال المكاسب غير متساوية. إذ تستحوذ بنغلادش والصين والهند وإندونيسيا وفيتنام على 82% من توسع الاستزراع السمكي، بينما تمثل أفريقيا 2% فقط، وأمريكا الشمالية 1%، وأوقيانوسيا 0.4%.
وفي حين يتوسع الاستزراع السمكي، تراجعت المصايد البحرية المُدارة بشكل مستدام بنسبة 2% بسبب تغير المناخ والتلوث والصيد غير القانوني.
كما تباطأ التقدم في حماية المحيطات، إذ ارتفعت المناطق البحرية المحمية بنسبة 1.4% فقط منذ عام 2024، ما يترك فجوة كبيرة لتحقيق هدف “30×30” لحماية 30% من المحيطات بحلول عام 2030 ضمن إطار كونمينغ–مونتريال للتنوع البيولوجي.