
بيروت – قدّم المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان (CNRS) نتائج دراسته لعام 2026 حول الواقع البيئي للساحل اللبناني، مسلطاً الضوء على تزايد الضغوط على الشواطئ وجودة المياه والثروة السمكية والتنوع البيولوجي البحري، في ظل الحرب والأزمة الاقتصادية.
وأُعلنت النتائج خلال مؤتمر عُقد اليوم الأربعاء في مقر المجلس الوطني للبحوث العلمية، بحضور ممثلين عن وزارات السياحة والبيئة والأشغال العامة والنقل، إضافة إلى باحثين من المركز الوطني لعلوم البحار.
وقال الأمين العام للمجلس الدكتور شادي عبد الله إن التقرير يأتي في مرحلة استثنائية يمر بها لبنان، حيث تتواصل تداعيات الحرب إلى جانب الضغط المتزايد على النظم البيئية الساحلية.
وأضاف: “بينما يمر البلد بالحرب، دفعت الشواطئ أيضاً الثمن، مع تأثيرات على أعداد الأسماك وجودة المياه والتنوع البيولوجي البحري”.
وأكد عبد الله أن المجلس واصل أعمال الرصد رغم الظروف الصعبة، مشدداً على أهمية الأدلة العلمية في أوقات الأزمات، معلناً عن تقارير إضافية ودراسات مائية قادمة لدعم إدارة أفضل للشواطئ اللبنانية وحمايتها.
وشددت وزيرة السياحة لورا الخازن لحود على أن التلوث الساحلي لا يبدأ دائماً من الشاطئ، بل غالباً من الداخل عبر مياه الصرف الصحي غير المعالجة والنفايات والأنشطة الصناعية والزراعية والحضرية.
وأكدت أن حماية الشواطئ تتطلب تعاوناً بين جميع الجهات المعنية، مشيرة إلى أن لبنان ما زال يملك شواطئ نظيفة وجميلة يجب الحفاظ عليها.
كما ربطت لحود بين حماية الشواطئ والعدالة الاجتماعية، معتبرة أن البحر يمثل أحد الأماكن القليلة المتاحة أمام المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وقالت: “الوصول إلى الشاطئ حق اجتماعي، ويجب أن نعمل معاً لحمايته للجميع”.
من جهته، اعتبر وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني أن حماية الشواطئ مسؤولية بيئية وتنموية في آن واحد، مشيراً إلى أن الدراسة تقدم أدلة علمية يمكن أن توجه السياسات العامة وتدعم إدارة أكثر فعالية.
أما وزيرة البيئة تمارا الزين، فدعت إلى اعتماد أكبر على الدراسات العلمية والمؤشرات البيئية في اتخاذ القرارات، محذّرة من أن المعلومات غير العلمية قد تكون مضللة إذا لم تستند إلى بيانات دقيقة.
وأشارت إلى التزام لبنان بالاتفاقيات الدولية لحماية البحار، مثنية على جهود فرق المجلس الوطني للبحوث العلمية التي واصلت عملها خلال الحرب، مؤكدة أن التخفيف من التلوث ضرورة أساسية لمنع تفاقم المشكلات البيئية.
وخلال المؤتمر، عرض الدكتور ميلاد فخري منهجية الدراسة ونتائجها الرئيسية، موضحاً آليات الرصد المستخدمة لتقييم الحالة البيئية للساحل اللبناني.
واتفق المشاركون على أن حماية الشواطئ اللبنانية لا يمكن أن تتم عبر إجراءات متفرقة، بل تحتاج إلى إدارة متكاملة لمصادر التلوث، وتعزيز معالجة مياه الصرف الصحي، واستمرار الرصد العلمي، وتنسيق السياسات بين المؤسسات المختلفة.