
الولايات المتحدة — افتتح منتدى الأمم المتحدة السياسي الرفيع المستوى للتنمية المستدامة (HLPF) دورته لعام 2026 يوم الثلاثاء، وسط دعوات إلى تعزيز التعاون الدولي، وزيادة التمويل، وتطوير حلول مبتكرة لتسريع التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة (SDGs).
ويُعقد المنتدى في الفترة الممتدة من 7 إلى 15 تموز تحت رعاية المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC)، ويجمع الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني وممثلي الشباب وأطرافًا أخرى معنية، بهدف تقييم التقدم المحرز في تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030 وتبادل الحلول لمواجهة التحديات العالمية المتواصلة.
ويركّز منتدى هذا العام على موضوع: "إجراءات تحويلية ومنصفة ومبتكرة ومنسقة من أجل خطة التنمية المستدامة لعام 2030 وأهدافها من أجل مستقبل مستدام للجميع".
المنتدى يركز على خمسة أهداف رئيسية للتنمية المستدامة
وفقًا لبيان صحفي صادر عن الأمم المتحدة,, يشهد منتدى 2026 مراجعة معمقة لخمسة من أهداف التنمية المستدامة، تشمل الهدف السادس المتعلق بضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي وإدارتها بشكل مستدام، والهدف السابع بشأن توفير طاقة ميسورة وموثوقة ومستدامة، والهدف التاسع حول بناء بنى تحتية قادرة على الصمود وتعزيز الابتكار، والهدف الحادي عشر المتعلق بجعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة وآمنة ومستدامة، والهدف السابع عشر بشأن تعزيز الشراكات العالمية للتنمية المستدامة.
وفي افتتاح الجلسة، شدد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة Lok Bahadur Thapa على أن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب إجراءات منسقة بين مختلف القطاعات، بدلًا من العمل على ملفات منفصلة.
وقال ثابا إن الأهداف التي تتم مراجعتها هذا العام "تذكرنا بأن التنمية المستدامة لا يمكن تحقيقها في قطاع واحد فقط"، مشددًا على أهمية السياسات المتكاملة، وتعزيز الشراكات، وتعاون المؤسسات.
المياه والطاقة والابتكار كأولويات للتنمية
وأشار ثابا إلى أن الأمن المائي يرتبط بشكل وثيق بالصحة، والأنظمة الغذائية، وإنتاج الطاقة، والقدرة على مواجهة تغير المناخ، والتنمية الحضرية المستدامة.
ورغم التقدم المحرز، لا يزال مليارات الأشخاص حول العالم يفتقرون إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي الأساسية، بحسب ثابا، الذي أكد أن توسيع الوصول إلى الطاقة النظيفة يشكل عنصرًا أساسيًا لتحقيق الفرص الاقتصادية والكرامة الإنسانية والعدالة المناخية.
كما سلّط الضوء على أهمية البنى التحتية الرقمية، والبحث العلمي، ونقل التكنولوجيا، ومنظومات الابتكار في تعزيز القدرة على الصمود.
وقال إن "تطور العلوم والتكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مجتمعاتنا"، مؤكدًا أن ضمان استفادة الجميع بشكل عادل من هذه التطورات أصبح "ضرورة تنموية واختبارًا للتعاون الدولي".
ودعا ثابا إلى اعتماد خطط واستثمارات متكاملة تساعد المدن على تحسين الإسكان، والتنقل، والخدمات العامة، والقدرة على مواجهة تغير المناخ، وخلق فرص اقتصادية.
تقرير أممي يظهر تقدمًا رغم التحديات
وخلال عرض تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول التقدم المحرز في أهداف التنمية المستدامة، قال Li Junhua إن التقرير يقدم "تقييمًا واضحًا للتقدم الجماعي والعمل الضخم والعاجل المطلوب".
وأظهر التقرير أن 36% من أصل 139 هدفًا فرعيًا من أهداف التنمية المستدامة تتوفر بشأنها بيانات تتعلق بالاتجاهات، تسير حاليًا على المسار الصحيح أو تحقق تقدمًا معتدلًا.
وأشار لي إلى الإنجازات التي تحققت منذ عام 2015، بما في ذلك توسيع الوصول إلى مياه الشرب الآمنة وخدمات الصرف الصحي، وزيادة التغطية بالحماية الاجتماعية، وانخفاض الوفيات المرتبطة بالكوارث بنسبة 65% مقارنة بالعقد السابق.
وقال: "خلف هذه النسبة هناك حياة تغيّرت".
الفقر والصراعات وتغير المناخ تهدد تحقيق أهداف 2030
رغم هذه الإنجازات، حذر لي من أن تحديات كبرى لا تزال تعيق التقدم نحو تنفيذ خطة 2030.
وأوضح أن شخصًا واحدًا من كل عشرة أشخاص حول العالم لا يزال يعيش في فقر مدقع، فيما يعاني 2.3 مليار شخص من انعدام الأمن الغذائي. كما لا تزال وفيات الأمهات أعلى بنحو ثلاثة أضعاف من الهدف العالمي المحدد، وفق التقرير.
وأشار المسؤول الأممي إلى تأثير الأزمات العالمية المتداخلة، لافتًا إلى أن درجات الحرارة العالمية بلغت 1.43 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية عام 2025، في حين ساهمت النزاعات المسلحة في نزوح 118 مليون شخص قسرًا حول العالم.
وفي الوقت نفسه، تراجع المساعدات الإنمائية الرسمية بنسبة 23% عام 2025، ما زاد الضغوط على الدول التي تسعى إلى تمويل مشاريع التنمية المستدامة.
دعوات لزيادة التمويل وتعزيز الشراكات
ودعا لي المجتمع الدولي إلى توسيع نطاق المبادرات الناجحة ومعالجة الأسباب الجذرية وراء تعثر التقدم.
وشدد على الحاجة إلى تخفيف أعباء الديون بشكل فعّال، وزيادة تمويل التنمية، وتعزيز أنظمة الغذاء والطاقة والمياه، وتوسيع الخدمات الأساسية، والحد من أوجه عدم المساواة، وتمكين النساء والشباب.
وقال إن تقرير الأمين العام "يشكل شهادة على ما يمكن تحقيقه، وفي الوقت نفسه دعوة عاجلة لبذل المزيد".
الهجرة جزء من مسار التنمية المستدامة
كما تناولت الجلسة الافتتاحية دور الهجرة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وقال لي، متحدثًا باسم شبكة الأمم المتحدة للهجرة، إن الهجرة ترتبط بشكل وثيق بالتنمية المستدامة، إذ تساهم في بناء مجتمعات أكثر شمولًا وقدرة على الصمود وأسواق عمل أكثر قوة.
وأشار إلى أن إعلان التقدم الذي تم اعتماده مؤخرًا يعزز العلاقة بين تنفيذ الاتفاق العالمي للهجرة وخطة التنمية المستدامة لعام 2030.
منتدى 2026 يدعم مسارات التنمية العالمية الرئيسية
سيبني منتدى الأمم المتحدة السياسي الرفيع المستوى للتنمية المستدامة لعام 2026 على مخرجات عدد من القمم والاتفاقيات الدولية الرئيسية، بما في ذلك ميثاق المستقبل، والتزام إشبيلية، والإعلان السياسي للدوحة.
كما ستساهم مناقشات المنتدى في التحضيرات لقمة أهداف التنمية المستدامة لعام 2027، التي ستركّز على تسريع جهود تحقيق التنمية المستدامة بحلول عام 2030 وما بعده.
وستدعم مخرجات المنتدى أيضًا عددًا من المسارات العالمية الرئيسية، بما في ذلك مؤتمر الأمم المتحدة للمياه لعام 2026، ومؤتمرات الأطراف (COPs) للاتفاقيات الثلاث المنبثقة عن اتفاقيات ريو، وهي: اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، واتفاقية التنوع البيولوجي (CBD)، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD).
ويستمر المنتدى حتى 15 تموز، حيث ستقدم الدول الأعضاء مراجعاتها الوطنية الطوعية حول الإنجازات والتحديات والدروس المستفادة في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، في إطار الجهود الرامية إلى تحقيقها بحلول عام 2030.