
لبنان - أكدت وزيرة البيئة تمارا الزين أن بلدة بنت جبيل ليست مجرد مساحة جغرافية، بل تمثل جزءاً من الذاكرة والتاريخ والهوية الثقافية والاجتماعية لجنوب لبنان، مشددة على أن حماية المدن والقرى لا تقتصر على إعادة إعمار الأبنية، بل تشمل الحفاظ على إرثها وحكاياتها.
أشارت وزيرة البيئة تمارا الزين إلى أن بنت جبيل شكّلت عبر تاريخها مركزاً ثقافياً واقتصادياً بارزاً في جنوب لبنان، واحتضنت حياة فكرية وتجارية امتدت إلى قضاء بنت جبيل والقرى المحيطة بها، معتبرةً أن قيمة المدن لا تُقاس بعدد مبانيها فقط، بل بما تختزنه من ذاكرة وهوية وانتماء.
وقالت الزين إن تدمير أي بلدة لا يعني خسارة الحجر فحسب، بل يطال الشواهد التي تحفظ قصة المكان والعلاقة العميقة بين الإنسان وأرضه، لافتةً إلى أن التاريخ الحقيقي يعيش في الذاكرة الجماعية وفي أسماء الأماكن والحكايات التي تنتقل بين الأجيال.
وفي منشور لها، تحدثت الزين عن حجم الأضرار التي لحقت ببنت جبيل منذ تشرين الأول 2023، مستندةً إلى بيانات المجلس الوطني للبحوث العلمية، مشيرةً إلى أن الأضرار طالت 27% من مباني البلدة حتى 2 آذار 2026، لترتفع النسبة إلى 47% بين 2 آذار و16 نيسان 2026.
وأضافت أن نسبة الأضرار وصلت إلى 82% بين 16 نيسان و11 أيار 2026، بعد عمليات قصف وتفجير وجرف طالت عدداً كبيراً من الأبنية، مشيرةً إلى أن الصور المتداولة تظهر استمرار الأضرار العمرانية في البلدة.
وشددت وزيرة البيئة على ضرورة عدم اختزال تاريخ المدن والقرى بحجم الدمار والخسائر فقط، مؤكدةً أن البيوت والحارات والمساحات الزراعية تشكل حاضنة للهوية وذاكرة للأجيال، وتحمل تفاصيل حياة الناس وأحلامهم وتاريخهم.
وأكدت أن توثيق تاريخ المدن وإحياء موروثها الثقافي والاجتماعي والفكري يشكل جزءاً أساسياً من حماية الذاكرة الوطنية، معتبرةً أن إعادة إعمار الجنوب لا تقتصر على بناء الحجر، بل تشمل إعادة إحياء القصص والهوية التي تمنح المكان معناه.



