
بيروت - نظّمت وزارة الشؤون الاجتماعية، بالشراكة مع معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي وبدعم من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، حفل إطلاق "موازنة المواطن لوزارة الشؤون الاجتماعية" تحت عنوان "موازنة الناس من وزارة الناس".
وأقيم الحفل برعاية وحضور وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، حيث تهدف المبادرة إلى تعزيز الشفافية المالية وتحسين وصول المواطنين إلى المعلومات الحكومية، من خلال مساعدتهم على فهم كيفية توزيع الإنفاق العام وتأثيره المباشر على حياتهم اليومية.
وتشكّل هذه المبادرة خطوة جديدة في مسار جهود لبنان لجعل المالية العامة أكثر سهولة ووضوحاً أمام المواطنين، وتعزيز مشاركتهم في متابعة الإنفاق الحكومي ومساءلة المؤسسات العامة.
موازنة تركّز على التنمية الاجتماعية
وفي كلمتها خلال الحفل، أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد أن عنوان "موازنة الناس من وزارة الناس" يعكس فلسفة الوزارة باعتبارها المؤسسة المعنية بالإنسان أولاً، وبحماية الفئات الأكثر هشاشة، والاستثمار في قدراتها وتعزيز فرصها.
وأوضحت أن الوزارة أعدّت موازنتها لعام 2026 انطلاقاً من رؤية تهدف إلى الانتقال من وزارة للشؤون الاجتماعية إلى وزارة للتنمية الاجتماعية، بحيث تصبح الموازنة ترجمة مباشرة للأولويات الاستراتيجية، وليس مجرد توزيع للاعتمادات المالية.
وقالت السيد إن "الموازنة هي ترجمة لأولوياتنا ورؤيتنا"، مشددة على أن الحماية الاجتماعية تتطلب مقاربة متكاملة تجمع بين المساعدة، والخدمات، والتمكين الاقتصادي.
وبلغت موازنة وزارة الشؤون الاجتماعية لعام 2026 نحو 181.7 مليون دولار أميركي، بزيادة تقارب 40% مقارنة بالعام السابق.
وتوزعت الموازنة على ثلاثة مجالات رئيسية، هي: 67 مليون دولار للمساعدة الاجتماعية، و88 مليون دولار للخدمات الاجتماعية، و23.7 مليون دولار للإدماج الاقتصادي والتنمية المحلية.
وأشارت السيد إلى أن هذا التوزيع يعكس مقاربة شاملة للحماية الاجتماعية تجمع بين دعم الفئات الأكثر حاجة وتعزيز الفرص الاقتصادية والتنمية المحلية على المدى الطويل.
كما لفتت إلى أن 98.5% من موازنة الوزارة مخصصة مباشرة للبرامج والخدمات الاجتماعية، فيما لا تتجاوز النفقات الإدارية نحو 2% من إجمالي الإنفاق.
واعتبرت أن هذا التوزيع يعكس التزام الوزارة بتوجيه الموارد العامة نحو المواطنين وتعظيم الأثر الاجتماعي للإنفاق الحكومي.
توسيع التمويل الوطني لبرنامج "أمان"
وأعلنت السيد أن الدولة اللبنانية تساهم للمرة الأولى في تمويل برنامج "أمان" للحماية الاجتماعية من خلال الموازنة العامة، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل انتقالاً تدريجياً نحو تحمّل الدولة مسؤولية أكبر في تمويل برامج الحماية الاجتماعية، بعد الاعتماد بشكل أساسي على التمويل الخارجي.
وأكدت أن هذه الخطوة ستترافق مع استمرار الشراكات الاستراتيجية مع الجهات المانحة.
وأضافت أن الوزارة ستواصل هذا النهج ضمن موازنة عام 2027، حيث تقدمت بطلب لرفع موازنتها إلى 300 مليون دولار، إلى جانب زيادة التمويل الوطني لبرنامج "أمان".
وشددت على أن الاستثمار في الحماية الاجتماعية يجب أن يُنظر إليه باعتباره استثماراً في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للبنان.
موازنة المواطن كأداة للمساءلة
من جهتها، أكدت رئيسة معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي لمياء المبيّض بساط أن الموازنة ليست مجرد أرقام وجداول، بل وثيقة تعكس أولويات الدولة وقيمها.
وقالت إن "موازنة المواطن" تحوّل الموازنة من وثيقة تقنية إلى أداة ديمقراطية تعزز المشاركة والمساءلة، وتساهم في بناء الثقة بين المواطنين والدولة.
وأوضحت أن لبنان كان من أوائل الدول العربية التي اعتمدت هذا النهج منذ عام 2018 من خلال إصدار "موازنة المواطن" للموازنة العامة للدولة، الأمر الذي ساهم في تحسين ترتيب لبنان ضمن المسح العالمي للموازنة المفتوحة (Open Budget Survey).
وأضافت أن إصدار أول موازنة مواطن على مستوى وزارة يشكل محطة جديدة في مسار تعزيز الشفافية والانفتاح المالي.
الإصلاح رغم الأزمات
ولفتت المبيّض بساط إلى أن إطلاق موازنة المواطن لوزارة الشؤون الاجتماعية يكتسب أهمية خاصة في ظل المسؤوليات الاستثنائية التي تولتها الوزارة في الاستجابة للأزمات الإنسانية والاجتماعية، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات بنيوية وتطوير أدوات التخطيط المالي.
وأكدت أن الأزمات لا يجب أن تؤخر الإصلاح، بل تجعل الحاجة إليه أكثر إلحاحاً، مشددة على أهمية تمكين المواطنين من فهم الإنفاق العام والمشاركة في تقييم أداء المؤسسات.
وقالت إن "موازنة المواطن" تتيح للمواطنين فهم قصة الموازنة والمشاركة في صياغتها ومساءلة المؤسسات التي تنفذها بروح الشراكة والمسؤولية.
وشهد الحفل عرض فيلم تعريفي خاص بـ "موازنة المواطن لوزارة الشؤون الاجتماعية"، إلى جانب تقديم عرض مفصل للوثيقة التي تشرح بطريقة مبسطة توزيع موازنة الوزارة، وبرامجها الأساسية، وأولوياتها، وأثر الإنفاق العام على حياة المواطنين.
وفي ختام الحفل، أكدت الوزارة والمعهد أن المبادرة يمكن أن تشكل نموذجاً قابلاً للتعميم على سائر الوزارات والإدارات العامة، بما يعزز ثقافة الشفافية والمساءلة.
وشدد الجانبان على أن تحويل الموازنات إلى أدوات واضحة للحوار مع المواطنين يشكل خطوة أساسية ضمن مسار الإصلاح المالي والإداري في لبنان.