
لبنان - أطلقت وزارة التربية والتعليم العالي اللبنانية خطة وطنية لاستمرارية التعلّم للعام الدراسي 2026-2027.
وكشفت وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي عن المبادرة التي تحمل عنوان: «لكل مجتمع محلي مدرسته، ولكل متعلّم مساحة للتعلّم»، خلال مؤتمر صحافي عُقد في مقر الوزارة في بيروت.
وحضر المؤتمر المدير العام للتربية فادي يرق، ورئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء البروفسورة هيام إسحق، إلى جانب عدد من كبار مسؤولي الوزارة، وممثلين عن المناطق التربوية، وجمع من الإعلاميين.
وقالت الوزيرة كرامي إن هدف الحكومة هو إطلاق العام الدراسي الجديد خلال النصف الأول من شهر أيلول، مع اعتماد التعليم الحضوري في المدارس التي تستوفي معايير السلامة والجاهزية التشغيلية.
أما المدارس الواقعة في المناطق التي لا تزال متأثرة بالأعمال العدائية، فستعتمد التعليم عن بُعد بصورة مؤقتة إلى حين استكمال التقييمات اللازمة وتوافر الظروف التي تسمح بالعودة الآمنة إلى الصفوف الدراسية.
وقالت كرامي: «في آلاف المنازل اللبنانية اليوم، تتساءل العائلات عن المكان الذي سيتعلم فيه أبناؤها مع بداية العام الدراسي، وما إذا كانت المدارس ستكون جاهزة لاستقبالهم. هدفنا هو انطلاق العام الدراسي في موعده مع ضمان سلامة التلامذة والعاملين في القطاع التربوي».
ودعت الوزيرة الأهالي إلى التواصل مع مدارس أبنائهم وتزويدها بمعلومات محدثة حول أماكن وجودهم الحالية، مشيرة إلى أن هذه البيانات ستكون أساسية للتخطيط لعمل المدارس، وتوزيع الموارد، وتنظيم توزيع التلامذة على المرافق التعليمية المتاحة.
كما شددت الوزيرة على أنه لن يُعاد فتح أي مبنى مدرسي قبل إخضاعه لكشف فني شامل والتأكد من صلاحيته للاستخدام.
وقالت: «أي مبنى لم يستكمل عملية التقييم المطلوبة لن يستأنف عمله قبل الانتهاء من جميع إجراءات التحقق اللازمة».
وأكدت كرامي أن الخطة صُممت للانتقال من الاستجابة الطارئة للأزمات إلى إنشاء إطار وطني دائم لإدارة العملية التعليمية في أوقات الأزمات.
وأضافت: «هذه ليست مجرد خطة لبدء العام الدراسي، بل إطار طويل الأمد يحدد كيفية تقييم أوضاع المدارس، وتحديد الأولويات، واتخاذ القرارات، وتوفير البدائل اللازمة لضمان استمرارية التعلّم في مختلف الظروف».
وأوضحت الوزيرة أن العمل على هذه المبادرة بدأ خلال الأشهر الأولى من النزاع، حيث عملت الوزارة على تطوير آليات موحدة لاتخاذ القرار تستند إلى بيانات ميدانية وتقييمات يتم تحديثها بصورة منتظمة.
وترتكز الخطة على أربعة مبادئ أساسية هي: السلامة، واستمرارية التعلّم، والحفاظ على المجتمعات المدرسية المحلية، واتخاذ القرارات بناءً على البيانات. وأكدت السلطات أن جميع القرارات التربوية ستستند إلى معلومات ميدانية موثقة ومعايير وطنية موحدة، بدلاً من الاجتهادات الفردية.
ومن أبرز عناصر الاستراتيجية اعتماد «التجمّعات المدرسية» كوحدة أساسية للتخطيط. ويضم كل تجمّع مدارس رسمية، وثانويات رسمية، ومدارس مستقبِلة، ومساحات تعليمية بديلة، ومرافق عامة ضمن نطاق جغرافي محدد.
وقالت الوزارة إن هذا النظام سيسمح للمؤسسات التعليمية بتقاسم الموارد عند الحاجة، مع الحفاظ على هوية كل مدرسة واستقلاليتها الإدارية.
وسيحتفظ كل تجمّع بملف تشغيلي متكامل يتضمن بيانات حول أعداد التلامذة والمعلمين، وحالة الأبنية المدرسية، وتوافر الصفوف الدراسية، والطاقة الاستيعابية، وإمكانية الوصول إلى المدارس، وأماكن وجود التلامذة النازحين.
ووصفت الوزيرة كرامي الخطة بأنها جزء من الأجندة الإصلاحية الأوسع للحكومة، مؤكدة أنها تعكس الجهود الرامية إلى تعزيز مؤسسات الدولة وحماية حقوق المواطنين خلال فترات عدم الاستقرار.
وأضافت أنه رغم أن الأزمات لا يمكن دائماً منعها، فإن تحسين الاستعداد المسبق والتخطيط المنسق يمكن أن يساعدا في ضمان استمرار تعليم التلامذة مهما كانت الظروف.