
العالم – أظهر موجز صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) بالتعاون مع أمانة اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ، أن استخدام التبغ لا يشكل تهديدًا للصحة العامة فحسب، بل يفرض أيضًا تكلفة اقتصادية كبيرة على الدول وأصحاب العمل والعمال.
وبحسب موجز "مكافحة التبغ: ما الذي تحتاج وزارات العمل والتوظيف إلى معرفته؟"، المنشور في عام 2024، تُقدّر الخسائر الاقتصادية المرتبطة بالتدخين بنحو 1.8% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، فيما تتحمل البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل نحو 40% من هذا العبء.
وفي 24 دولة منخفضة ومتوسطة الدخل جرى تقييمها ضمن مشروع FCTC 2030، قُدّرت تكلفة استخدام التبغ بأكثر من 2% من الناتج المحلي الإجمالي سنويًا في المتوسط. وأشار الموجز إلى أن تعزيز إجراءات مكافحة التبغ في هذه الدول يمكن أن يساعد في تجنّب نحو 64 مليار دولار من الخسائر الاقتصادية خلال 15 عامًا، نتيجة خفض تكاليف الرعاية الصحية وتقليص خسائر الإنتاجية.
وتنعكس تداعيات التبغ أيضًا على أصحاب العمل والإنفاق العام، إذ تُقدّر نفقات الرعاية الصحية العالمية المرتبطة بالأمراض الناجمة عن التدخين بنحو 422 مليار دولار سنويًا.
ضرائب التبغ تحقق عوائد مرتفعة
ويبرز الموجز العائد الاقتصادي المرتفع للاستثمار في مكافحة التبغ. ففي الدول الـ24 التي شملها التقييم، حققت حزم التدخلات متوسط عائد على الاستثمار قدره 41 دولارًا مقابل كل دولار مستثمر خلال خمس سنوات، ليرتفع إلى 101 دولار خلال 15 عامًا.
وتظهر ضرائب التبغ كإحدى أكثر الأدوات فعالية من الناحية الاقتصادية. ففي الأردن، قُدّر أن رفع ضرائب السجائر بما يتماشى مع توصيات منظمة الصحة العالمية يمكن أن يحقق عائدًا قدره 647 دولارًا لكل دولار مستثمر خلال خمس سنوات، ويرتفع إلى 1,547 دولارًا خلال 15 عامًا.
ويشير المثال الأردني إلى الفجوة بين الإيرادات التي يحققها قطاع التبغ والتكلفة الاقتصادية لاستخدامه؛ إذ حققت صناعة التبغ 889 مليون دينار أردني عام 2015، في حين بلغت الخسائر الاقتصادية الإجمالية الناجمة عن استخدام التبغ نحو 1.6 مليار دينار.
حماية العمال ودعم البدائل
ولا تقتصر المخاطر المرتبطة بالتبغ على المدخنين، إذ يلفت الموجز إلى ظروف العمل المرتبطة بزراعة التبغ، بما في ذلك العمالة منخفضة الأجر والعمل القسري أو المرتبط بالديون، وعمالة الأطفال، إضافة إلى المخاطر المهنية، ومنها التسمم بالنيكوتين نتيجة التعامل المباشر مع أوراق التبغ.
وفي المقابل، يشدد التقرير على أهمية توفير بدائل اقتصادية مستدامة للعاملين والمزارعين في قطاع التبغ. ففي كينيا، انتقل مزارعون إلى زراعة محاصيل بديلة، من بينها الفاصوليا الغنية بالحديد، حيث تجاوزت مبيعات هذه المحاصيل 550 طنًا بحلول يناير 2023. كما بحثت زامبيا نموذجًا للسندات الاجتماعية بهدف تحسين دخل المزارعين وحماية الغابات.
ودعا الموجز وزارات العمل والتوظيف إلى المشاركة في جهود التنسيق الوطنية لمكافحة التبغ، والتعاون مع أصحاب العمل والمنظمات العمالية، والاستفادة من الأدلة الاقتصادية عند وضع السياسات، إلى جانب دعم البدائل القابلة للاستمرار اقتصاديًا للعاملين في قطاع التبغ وحماية عملية صنع السياسات من تدخلات صناعة التبغ.
ويخلص الموجز إلى أن مكافحة التبغ يمكن أن تحقق مكاسب تتجاوز تحسين الصحة العامة، لتشمل خفض الخسائر الاقتصادية، تعزيز الإنتاجية، تقليل تكاليف الرعاية الصحية ودعم أسواق عمل أكثر صحة واستدامة.