
لبنان - رحّبت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) بإقرار مجلس النواب اللبناني قانون الإعلام الجديد، واعتبرته محطة مهمة في جهود لبنان لتحديث تشريعاته الإعلامية وتعزيز حرية التعبير وحرية الصحافة وسلامة الصحافيين.
وأُقرّ القانون من دون تعديلات على الصيغة التي قدّمتها اللجان النيابية المشتركة، ليحلّ محل التشريعات التي نظّمت قطاع الإعلام في لبنان لعقود. ويشمل القانون الصحافة والنشر، والبث التلفزيوني والإذاعي، إضافة إلى الإعلام الإلكتروني.
وقالت اليونسكو إنها دعمت وزارة الإعلام اللبنانية خلال السنوات الماضية من خلال توفير الخبرات التقنية والقانونية، وإعادة إطلاق المشاورات الوطنية بشأن إصلاح قانون الإعلام، وتسهيل الحوار بين الجهات المعنية الوطنية.
وأضافت المنظمة أن دعمها ساهم في دفع عملية الإصلاح قدماً ومواءمة الإطار المقترح مع المعايير والقواعد الدولية قبل إحالته إلى مجلس النواب.
من أبرز التغييرات التي يتضمنها القانون إنشاء الهيئة الوطنية للإعلام المستقلة، التي تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري. وتشمل مهامها منح التراخيص وإيصالات العلم والخبر، وإدارة السجل العام للمؤسسات الإعلامية، ووضع مدونات السلوك، ومراقبة التعددية الإعلامية والحريات الصحافية، وإصدار تقارير حول واقع قطاع الإعلام.
كما تتولى الهيئة النظر في الشكاوى المتعلقة بحق الرد والتصحيح، ويمكنها اتخاذ إجراءات بحق المخالفات، تبدأ بطلب الإيضاحات والتنبيه والإنذار، وقد تصل، في بعض الحالات، إلى إحالة المؤسسات الإعلامية إلى القضاء.
وينظّم القانون الجديد الإعلام الإلكتروني بصورة واضحة، ويميّز بين المواقع الإعلامية المهنية وغير المهنية. وينص على أن الإعلام الإلكتروني حر، وأن إنشاء المواقع والصفحات الإعلامية لا يحتاج إلى موافقة أو ترخيص مسبق. إلا أن المواقع المهنية ستكون ملزمة بالكشف عن معلومات تتعلق بملكيتها ومديرها المسؤول وبيانات الاتصال الخاصة بها.
ويفرض القانون أيضاً متطلبات أكبر للشفافية في ما يتعلق بملكية المؤسسات الإعلامية وأوضاعها المالية. وستكون المؤسسات الإعلامية ملزمة بالاحتفاظ بسجلات تتضمن معلومات عن المالكين والإدارة ورأس المال والمساهمين، إضافة إلى الإيرادات ومصادرها، بما في ذلك الإعلانات والاشتراكات والهبات والقروض.
وفي ما يتعلق بالتلفزيون والإذاعة، يضع القانون قواعد تنظم التراخيص وخدمات البث والانتقال إلى البث الرقمي وتركيز الملكية والتعددية الإعلامية. كما يتضمن أحكاماً لدعم الإنتاج المحلي والبرامج ذات المصلحة العامة.
ويضع القانون كذلك قواعد تتعلق بحق الرد والتصحيح والإزالة. ويمكن للأفراد طلب تصحيح أو إزالة محتوى واقعي غير دقيق، بما في ذلك المواد المنشورة على الموقع الإلكتروني للمؤسسة الإعلامية أو حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي. وبموجب شروط محددة، يتعين على المؤسسات الإعلامية نشر الردود مجاناً وبطريقة تضمن لها ظهوراً مماثلاً للمادة الأصلية.
كما يفرض القانون فصلاً واضحاً بين المحتوى التحريري والإعلاني، ويضع متطلبات للشفافية في استطلاعات الرأي، بما في ذلك الكشف عن الجهة التي موّلت الاستطلاع أو طلبته، وحجم العينة، والمنهجية المعتمدة وهامش الخطأ.
ويتضمن القانون أحكاماً تتعلق بالتحريض على الكراهية والتمييز، إضافة إلى نشر المعلومات الكاذبة أو الضارة.
ورحّبت اليونسكو بالإجراءات الهادفة إلى تعزيز بيئة إعلامية آمنة ومسؤولة، لكنها شددت على ضرورة أن يستند تطبيقها إلى احترام حرية التعبير وحق الوصول إلى المعلومات وسلامة الصحافيين، بما يتماشى مع معايير حقوق الإنسان الدولية.
وقالت اليونسكو إنها مستعدة لمواصلة دعم الحكومة اللبنانية في تنفيذ القانون والعمل على تطوير بيئة إعلامية متنوعة ومستقلة وتعددية وآمنة.