
العالم – أكدت الأمم المتحدة أن إشراك الشباب في القرارات المتعلقة بالمناخ والسلام والأمن بات عنصرًا أساسيًا لتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة الأزمات، ولا سيما في المناطق الهشة والمتأثرة بالنزاعات، حيث تتداخل تداعيات تغير المناخ مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
وأوضحت برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، في تقرير نشره في 11 آب 2026، أن نحو 700 مليون شاب يعيشون في بيئات هشة ومتأثرة بالنزاعات، ما يجعلهم أكثر عرضة لتداعيات تغير المناخ، بما في ذلك اضطراب التعليم والعمل، وتراجع فرص الحصول على مستقبل مستقر، وارتفاع مخاطر التعرض للعنف والاستغلال.
وأشار البرنامج إلى أن الشباب لا يقفون على هامش هذه التحديات، بل يطوّرون حلولًا عملية تجمع بين الابتكار والعمل المناخي وبناء السلام.
الابتكار الشبابي في مواجهة أزمات المناخ
وفي مصر، شارك شباب في مخيم Twin Transition Ideation Bootcamp الذي قاده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في القاهرة، حيث طوّر الشابان نور بهجت ومحمد الهداوي مشروع RESILIA، وهو مفهوم يعتمد على الذكاء الاصطناعي للمساعدة في حصاد مياه الفيضانات بطريقة آمنة، بهدف التخفيف من أزمة شح المياه.
وشارك في المخيم 35 شابًا مصريًا، حيث عملوا على تطوير أفكارهم من خلال التدريب على ريادة الأعمال والتصميم المرتكز على الإنسان والذكاء الاصطناعي، مستندين إلى التحديات التي تواجه مجتمعاتهم.
من الهشاشة إلى القدرة على الصمود
ولفت البرنامج إلى أن الصدمات المناخية في المجتمعات المتأثرة بالنزاعات لا تحدث بمعزل عن الأزمات القائمة، إذ يمكن للفيضانات والجفاف أن تؤدي إلى تراجع المحاصيل والدخل، وتزيد الضغط على الأراضي والمياه والخدمات الأساسية، ما يضعف الاقتصادات المحلية والروابط الاجتماعية.
وفي جنوب السودان، ساهم برنامج لدعم بناء السلام ومنع التطرف العنيف، بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وحكومة كوريا، في مساعدة ماري ألييت ماجوك، وهي مقاتلة سابقة، على إعادة الاندماج في مجتمعها من خلال التدريب على ريادة الأعمال والزراعة القادرة على التكيف مع تغير المناخ.
وانضمت ماجوك إلى مجموعة تعاونية نسائية، وحصلت على تدريب في الزراعة المقاومة للمناخ، ما أتاح لها زراعة الخضروات رغم دورات الفيضانات والجفاف المتقلبة في المنطقة.
مشاركة الشباب في صنع القرار
وشدد البرنامج على أن قدرة المجتمعات على تحويل الضغوط المناخية إلى فرص للتعاون بدلًا من النزاع تعتمد، إلى حد كبير، على من يتم الاستماع إلى أصواتهم في عملية صنع القرار.
وفي تنزانيا، توفر مبادرة Dumisha Amani II فرصًا للشباب للمشاركة في التكيف مع تغير المناخ، والحياة المجتمعية، وبناء السلام. ودرّبت المبادرة أكثر من 400 شاب وشابة ليكونوا سفراء للسلام، 60% منهم من النساء والفتيات، بهدف تعزيز الحوار والمساعدة في حل النزاعات المحلية.
كما تشمل المبادرة مراكز شبابية مجهزة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إلى جانب سبل عيش ذكية مناخيًا في الزراعة وصيد الأسماك، وتدريب مهني في مجالات بينها الكهرباء والسباكة والنجارة.
المعلومات الموثوقة كأداة لبناء السلام
وفي سياق متصل، حذر البرنامج من أن المعلومات المضللة وخطاب الكراهية يمكن أن يزيدا الانقسامات خلال الأزمات، في وقت تحتاج فيه المجتمعات إلى الثقة والتعاون لمواجهة المخاطر المناخية.
وأشار إلى تجربة صانعة المحتوى اللبنانية الشابة جويس هركوس، البالغة 23 عامًا، التي شاركت ضمن برنامج مدعوم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تدريب شمل التحقق من المعلومات، والتوعية بخطاب الكراهية، والسرد المناخي، والصحافة عبر الهاتف المحمول.
وشاركت هركوس، إلى جانب 50 طالبًا، في التدريب، قبل أن تساهم في جهود التحقق من المعلومات خلال فترة من التصعيد، كما حصلت على جائزة عن عملها في مجال السرد المناخي.
ويؤكد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن التجارب المختلفة تظهر أهمية منح الشباب مساحة للمشاركة في القرارات التي تؤثر في مستقبلهم ومجتمعاتهم، معتبرًا أن الجمع بين معرفتهم بالتحديات المحلية وقدرتهم على الابتكار والتعاون يمكن أن يساهم في بناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود والسلام.