
لبنان - أصدر وزير الزراعة نزار هاني تعميماً يتضمن إجراءات لتنظيف الغابات، والحد من الغطاء النباتي القابل للاشتعال، وتنظيم الرعي الوقائي، بما يهدف إلى حماية الأشجار والتجدد الطبيعي.
وقالت الوزارة إن هذه المقاربة تنقل التركيز من الاستجابة للحرائق بعد اندلاعها إلى إدارة الغابات ومخاطر الحرائق بصورة استباقية.
وبموجب التعميم، ستعمل وزارة الزراعة بالتعاون مع البلديات والجمعيات البيئية على تنفيذ أعمال التشحيل والتنظيف والتفريد وإزالة الغطاء النباتي القابل للاشتعال في الغابات والأحراج العائدة للدولة، ولا سيما غابات الصنوبر البروتي.
وستستند هذه الأعمال إلى كشوف فنية تحدد احتياجات كل موقع وأولوياته. كما ستُعدّ المصالح الإقليمية في وزارة الزراعة لوائح بالغابات والأحراج المملوكة من الجمهورية اللبنانية والتي تحتاج إلى أعمال صيانة وإجراءات وقائية، بما يتيح توجيه الموارد نحو المناطق الأكثر عرضة لخطر الحرائق.
وأوضحت الوزارة أن الغطاء النباتي وسائر المواد التي يتم جمعها خلال أعمال الصيانة ستتم إدارتها وبيعها وفقاً للقوانين المرعية الإجراء، بهدف منع أي أعمال حرجية غير منظمة أو قطع غير قانوني للأشجار.
وستضطلع البلديات بدور محوري في منظومة الوقاية، إذ ستكون مسؤولة عن تحديد الغابات والأحراج التي تملكها أو التي تقع ضمن مشاعاتها، ورفع اللوائح بها إلى المصالح الإقليمية في وزارة الزراعة لإجراء الكشوف الفنية وتحديد الأعمال المطلوبة.
وستتولى البلديات بعد ذلك تنفيذ أعمال الصيانة في أملاكها ومشاعاتها، إما مباشرة أو عن طريق التلزيم، بالتنسيق مع الوزارة ووفقاً للأصول القانونية.
وتنص الإجراءات أيضاً على تنظيف جوانب الطرقات بصورة دورية من خلال إزالة الأعشاب اليابسة والنفايات وغيرها من المواد القابلة للاشتعال. وقالت الوزارة إن ذلك من شأنه الحد من خطر انتقال الحرائق بين المناطق المأهولة والطرقات والغابات والأحراج القريبة منها.
كما يكرّس التعميم الرعي المنظّم كأداة للإدارة الوقائية للغابات. وسيُسمح بالرعي في المناطق التي لم تتعرض للحرائق والتي يُسمح فيها بذلك قانوناً، بهدف الحد من الأعشاب اليابسة والغطاء النباتي القابل للاشتعال.
ويحتاج الرعي إلى ترخيص من مصلحة الأحراج والثروة الطبيعية، على أن تحدد التراخيص الموقع والفترة الزمنية وعدد المواشي وأنواعها.
وقالت الوزارة إن هذا النظام يهدف إلى حماية الأشجار والتجدد الطبيعي ومنع الرعي الجائر. كما ستُطبّق إجراءات التلزيم القانونية للرعي في الغابات والأحراج العائدة للدولة والبلديات.
ويُحظر الرعي في الغابات والمناطق التي تعرضت للحرائق أو القطع طوال المدة المحددة قانوناً، إضافة إلى المواقع التي يُحظر فيها الرعي بموجب القوانين والأنظمة المرعية الإجراء. وتهدف هذه القيود إلى حماية التجدد الطبيعي ومنع تدهور التربة والغطاء النباتي.
ووجّه الوزير هاني السلطات إلى وقف أي أعمال قطع أو تشحيل أو تفريد أو رعي تتم من دون ترخيص، وتنظيم محاضر ضبط بحق المخالفين وإحالتها إلى المراجع المختصة وفقاً للأصول القانونية.
وقال هاني إن حماية الغابات اللبنانية لا يمكن أن تعتمد فقط على مكافحة الحرائق بعد اندلاعها، مشدداً على أن الوقاية يجب أن تبدأ من الإدارة الاستباقية للغابات.
وقال هاني: "الغابة ليست فقط أشجاراً، بل منظومة بيئية متكاملة"، مشدداً على ضرورة الإدارة العلمية للغطاء النباتي، والصيانة الدورية، والتنظيف المنظم، وتنظيم الرعي وتعزيز الرقابة.
كما دعا إلى تعزيز التعاون بين الوزارة والبلديات والمجتمعات المحلية والجمعيات البيئية، معتبراً أن حماية الغابات مسؤولية وطنية مشتركة.
وقالت الوزارة إن هذه الإجراءات تأتي أيضاً في إطار سياستها الأوسع للإدارة المستدامة للغابات، وحماية التنوع البيولوجي والحفاظ على التجدد الطبيعي، في ظل تزايد مخاطر حرائق الغابات والتغير المناخي.
ويبدأ العمل بالتعميم فور صدوره، على أن تتولى الوحدات المختصة في وزارة الزراعة الإشراف على تنفيذه ميدانياً والتنسيق مع السلطات المحلية المعنية، بهدف تعزيز منظومة وطنية للوقاية من حرائق الغابات والأحراج وحماية الثروة الحرجية في لبنان.