
لبنان - أدخلت وزارة الزراعة اللبنانية إجراءات مؤقتة تسمح بالقطع الطارئ للأشجار الحرجية اليابسة بالكامل في المناطق المتضررة من الآفات والأمراض، بهدف الحد من انتشارها وحماية الغابات السليمة.
وأصدر وزير الزراعة نزار هاني تعميماً يضع آلية استثنائية لما وصفته الوزارة بـ"القطع الصحي" للأشجار التي تيبست بالكامل وتشكل خطراً على صحة الغابة.
إجراء مؤقت لحماية الغابات
تهدف الإجراءات إلى إتاحة التدخل السريع مع الحفاظ على الأشجار الحية والتجدد الطبيعي والثروة الحرجية ومنع استغلالها بصورة غير مشروعة.
وأكدت الوزارة أن التعميم لا يشكل ترخيصاً عاماً للقطع، إذ لا يسمح بالقطع إلا بعد أن يثبت الكشف الفني أن الشجرة يابسة بالكامل وأن إبقاءها في مكانها قد يساهم في انتشار الآفات أو الأمراض.
الكشف الفني شرط قبل القطع
وبموجب الآلية الجديدة، تتولى دوائر التنمية الريفية، من خلال مراكز الأحراج المختصة وبالتنسيق مع البلديات، تحديد المناطق المتضررة من الآفات والأمراض الحرجية وتوثيق موت الأشجار بالكامل.
ويتعين على مراكز الأحراج إعداد تقرير فني يحدد موقع كل شجرة ورقمها ونوعها وحالتها وملكية العقار الذي توجد فيه. كما يجب أن يتضمن التقرير خريطة وصوراً ميدانية، وفق نموذج موحد أعدته الوزارة.
وتُجرى عمليات الكشف في الأملاك الخاصة بحضور المالك أو ممثله. أما في الأملاك البلدية، فيتعين حضور ممثل عن البلدية، في حين تُجرى عمليات الكشف على أملاك الدولة من قبل رئيس دائرة التنمية الريفية المختصة بمشاركة مركز الأحراج.
وبعد موافقة المرجع المختص، يشكل التقرير الفني إذناً استثنائياً لتنفيذ أعمال القطع الصحي، على أن تقتصر حصراً على الأشجار المحددة فيه.
استثناء الأشجار الحية واليابسة جزئياً
أكدت الوزارة أن الأشجار الحية واليابسة جزئياً مستثناة من هذه الإجراءات. كما شددت على أن القطع الصحي لا يمكن استخدامه لتغيير وجهة استعمال الأراضي أو تسهيل أي نشاط حرجي أو عمراني.
وتنفذ جميع أعمال القطع تحت الإشراف المباشر لمركز الأحراج المختص.
وفي حال قطع شجرة غير مشمولة في التقرير المعتمد، أو إزالة شجرة ليست يابسة بالكامل، تُوقف الأعمال فوراً وتتخذ الإجراءات القانونية بحق المسؤولين عن المخالفة.
معالجة الحطب قبل نقله
يحدد التعميم أيضاً شروط التعامل مع الأخشاب الناتجة عن عمليات القطع. وأوضحت الوزارة أنه يجب فرم الأخشاب أو تقطيعها في الموقع كلما أمكن ذلك، أو نقلها مباشرة إلى مكان يحدده مركز الأحراج المختص.
وفي المكان المحدد، يجب معالجة الأخشاب بالمبيدات الحشرية المعتمدة، ومنها لامبدا سايهالوثرين (Lambda-cyhalothrin) أو دلتامثرين (Deltamethrin)، مع تغطيتها بشكل محكم.
ويمكن بدلاً من ذلك حرق الأخشاب في مكان آمن، بعد موافقة مركز الأحراج ووفقاً للأنظمة التي تنظم استخدام النار.
وتهدف هذه الإجراءات إلى منع انتقال الحشرات والآفات الأخرى من الأشجار المصابة إلى الأشجار السليمة.
حظر نقل وبيع الحطب غير المعالج
ستخضع عملية نقل الأخشاب الناتجة عن القطع الصحي لقيود، إذ لا يسمح بنقلها إلا بموجب إجازة صادرة عن مركز الأحراج المختص، وبعد التأكد من استكمال المعالجة المطلوبة.
ويُحظر نقل الأخشاب أو بيعها أو تخزينها قبل معالجتها. كما تبقى ملكية الأخشاب وقرارات التصرف بها خاضعة لملكية الموقع والقوانين والأنظمة النافذة.
وبعد انتهاء كل عملية، يتعين على الجهات المعنية إعداد تقرير نهائي يتضمن عدد الأشجار التي تم قطعها، وكمية الأخشاب الناتجة، وطريقة معالجتها، وما إذا كانت قد أُخرجت من الموقع، ووجهتها، ورقم إجازة النقل عند الاقتضاء.
ويُحفظ التقرير في سجلات المرجع الإقليمي المختص، إلى جانب الصور والمستندات الداعمة، بما يتيح تتبع العملية كاملة، من الكشف والحصول على الإذن وصولاً إلى المعالجة والنقل.
الوزير هاني: الإجراء ليس قطعاً تجارياً
وقال الوزير هاني إن الإجراء يعكس نهج الوزارة في إدارة الثروة الحرجية من خلال التدخل العلمي والوقائي.
وشدد على أن القطع الصحي ليس قطعاً تجارياً، بل إجراء بيئي استثنائي يهدف إلى إزالة مصادر الإصابة، مع إبقاء الأشجار السليمة والتجدد الطبيعي خارج أي تدخل غير ضروري.
وأضاف أن الوزارة ستتابع تنفيذ الإجراءات من خلال دوائرها الإقليمية ومراكز الأحراج، مع تعزيز التنسيق مع البلديات وأصحاب العقارات والجهات المعنية الأخرى.
ويستمر العمل بالتعميم اعتباراً من تاريخ صدوره وحتى 31 كانون الأول 2027. وقالت الوزارة إن الآلية تهدف إلى تعزيز قدرة لبنان على الاستجابة السريعة للمخاطر التي تهدد صحة الغابات، مع منع استخدام الإجراءات الاستثنائية لأغراض الاستغلال غير المشروع.