
العالم - تواجه الدول النامية فجوة تمويلية سنوية تُقدَّر بنحو 4 تريليونات دولار لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وفقاً لتقرير الأمم المتحدة لعام 2026 حول تمويل التنمية المستدامة.
وقال التقرير إن ارتفاع تكاليف الديون وتراجع المساعدات الإنمائية ومحدودية الوصول إلى الاستثمارات، تزيد الضغوط على الإنفاق العام.
وحذّر التقرير من أن فجوة التمويل تظهر في وقت تواجه فيه الاقتصادات النامية ضغوطاً إضافية ناجمة عن ضعف النمو الاقتصادي والتوترات الجيوسياسية والصدمات المرتبطة بالمناخ وارتفاع تكاليف الاقتراض.
وتعكس الفجوة حجم الاستثمارات الإضافية المطلوبة سنوياً في مجالات تشمل البنية التحتية والصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والعمل المناخي وغيرها من أولويات التنمية.
وقالت الأمم المتحدة إن سد هذه الفجوة سيتطلب زيادة كبيرة في التمويل العام والخاص، إلى جانب إصلاحات في النظام المالي الدولي.
التمويل لا يواكب احتياجات التنمية
لا تكمن مشكلة التمويل بالضرورة في نقص الأموال في الاقتصاد العالمي، بل يشير التقرير إلى صعوبة توجيه التمويل نحو الدول والقطاعات التي تحتاج إلى التنمية بشكل أكبر.
وحصلت الدول النامية على نحو 1.5 تريليون دولار من التدفقات المالية الخارجية الجديدة في عام 2024. إلا أن التمويل الخارجي شكّل حصة محدودة من إجمالي تمويل الاستثمارات، فيما لا يزال الوصول إلى رأس المال الدولي أكثر تكلفة وأقل توازناً مقارنة بالاقتصادات المتقدمة.
وفي الوقت نفسه، تراجعت المساعدات الإنمائية الرسمية. وأظهرت بيانات الأمم المتحدة أن المساعدات الإنمائية الرسمية انخفضت بنسبة 6% في عام 2024 إلى 214.6 مليار دولار، ثم تراجعت بنسبة إضافية بلغت 23% في عام 2025، ما زاد الضغوط على الدول التي تعتمد على التمويل الميسّر والدعم الدولي.
الديون تستنزف الموارد العامة المحدودة
ويزيد ارتفاع تكاليف الاقتراض من صعوبة معالجة مشكلة التمويل.
وبلغ الدين الخارجي للدول النامية 11.7 تريليون دولار في عام 2024، فيما ارتفعت تكاليف خدمة الدين إلى نحو 920 مليار دولار. وفي العام نفسه، أنفقت الدول النامية ما يقارب 10% من إيرادات حكوماتها على مدفوعات الفوائد للدائنين الأجانب.
كما أفادت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) بأن الدول النامية دفعت 384 مليار دولار فوائد على ديونها الخارجية في عام 2024. وخلال العقد السابق، ارتفعت مدفوعات فوائد الحكومات بنسبة 102%، بينما زادت إيراداتها بنسبة 39% فقط.
وتتمثل النتيجة في تقلص الحيز المالي المتاح للحكومات للاستثمار في التنمية. وقال الأونكتاد إن 54 دولة، يبلغ عدد سكانها 3.4 مليارات نسمة، كانت تنفق على خدمة الديون أكثر مما تنفقه على الصحة أو التعليم.
اتساع فجوة الوصول إلى التمويل
وتتفاقم أزمة التمويل بشكل خاص في الاقتصادات الأفقر والأكثر هشاشة.
وتواجه أقل البلدان نمواً بعضاً من أعلى القيود على الاقتراض، كما تواجه صعوبة أكبر في جذب الاستثمارات الخاصة. ويؤدي ذلك إلى حلقة تواجه فيها الدول التي تحتاج إلى التنمية بشكل أكبر أعلى تكاليف التمويل وأقل عدد من مصادر رأس المال الميسّر.
ويدعو تقرير الأمم المتحدة لعام 2026 المؤسسات الدولية إلى زيادة التمويل، وتعزيز التعاون متعدد الأطراف، وإصلاح النظام المالي العالمي.
وحذّر التقرير من أن استمرار اتجاهات التمويل الحالية، في ظل غياب استثمارات إضافية وتمويل أكثر كلفة، قد يؤدي إلى تراجع المكاسب التنموية ويجعل تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030 أكثر صعوبة.