
بيروت - وقّع لبنان والإمارات العربية المتحدة خمس مذكرات تفاهم، وعقدا الاجتماع الأول لمجلس الأعمال المشترك بينهما، خلال الملتقى الاقتصادي اللبناني الإماراتي، حيث بحث مسؤولون وقادة أعمال فرص الاستثمار والتجارة وإمكانات تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وجمع الملتقى وفداً إماراتياً رفيع المستوى برئاسة وزير دولة للتجارة الخارجية ثاني بن أحمد الزيودي، إلى جانب نحو 90 من رجال الأعمال والمستثمرين والشخصيات الاقتصادية الإماراتية.
كما شارك مسؤولون لبنانيون ونحو 120 رجل أعمال يمثلون قطاعات التجارة والصناعة والزراعة والسياحة وتكنولوجيا المعلومات والنفط والغاز والمصارف والبنى التحتية والخدمات.
التجارة تبلغ 4.2 مليار دولار
وقال الوزير الزيودي إن قيمة التجارة غير النفطية بين الإمارات ولبنان بلغت 4.2 مليار دولار في عام 2025، مسجلة نمواً سنوياً بنسبة 35.6%.
وأوضح أن هذه الأرقام تعكس أسساً قوية لتوسيع العلاقات الاقتصادية الثنائية، فيما تعكس المشاركة الواسعة للشركات الإماراتية تزايد الثقة بالفرص المتاحة في السوق اللبنانية.
وضم الوفد الإماراتي ممثلين عن قطاعات الخدمات اللوجستية والأمن الغذائي والزراعة والرعاية الصحية والنفط والغاز والطاقة المتجددة والطيران والذكاء الاصطناعي والسياحة وغيرها من القطاعات.
وقال الزيودي إن مسؤولية الحكومات تتمثل في توفير بيئة أعمال مواتية، فيما يبقى القطاع الخاص المحرك الرئيسي للاستثمار والابتكار وخلق فرص العمل.
التركيز على الاستثمار وإعادة الإعمار
عرض المسؤولون اللبنانيون فرصاً استثمارية مرتبطة باحتياجات البلاد المتوقعة في مجالي إعادة الإعمار والبنى التحتية.
وقال وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط إن القدرات الإنتاجية للبنان لا تزال أكبر بكثير من مستوى إنتاجه الحالي، مدعومة بقطاع خاص ديناميكي ورأس مال بشري ذي مهارات عالية وعلاقات راسخة مع المنطقة والعالم.
إلا أنه شدد على أن جذب الاستثمارات يتطلب إصلاحات في القطاع المصرفي والإطار المالي والخدمات العامة، إلى جانب تعزيز مؤسسات الدولة وتحسين بيئة الأعمال.
وسلّط وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني الضوء على فرص البنى التحتية، فيما دعا وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة إلى تعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا والابتكار والاقتصاد الرقمي.
واقترح شحادة العمل تدريجياً على تطوير سوق رقمية مشتركة تستند إلى قواعد ومعايير متوافقة، بما يسهّل حركة الشركات والاستثمارات والخدمات الرقمية والبيانات والمواهب بين البلدين.
توقيع خمس مذكرات تفاهم
وقّع الجانبان خمس مذكرات تفاهم شملت التعاون في قطاع الأعمال والاستثمار والتكنولوجيا الزراعية.
ونصّت المذكرة الأولى على تأسيس مجلس أعمال لبناني إماراتي مشترك بين اتحاد غرف التجارة والصناعة الإماراتية واتحاد الغرف اللبنانية.
أما المذكرة الثانية، فربطت بين غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي، فيما أرست المذكرة الثالثة التعاون بين غرفة بيروت وجبل لبنان وغرفة رأس الخيمة.
وركزت المذكرة الرابعة، الموقعة بين شركة «إيليت أجرو» القابضة والجامعة الأميركية في بيروت، على الأمن الغذائي وأبحاث الزراعة الجافة والابتكار.
أما المذكرة الخامسة، الموقعة بين «إيليت أجرو» القابضة وشركة «جرجي دكاش وأولاده»، فتناولت حلول البيوت المحمية، بما يشمل التصميم والتوريد والتركيب والتشغيل والصيانة والدعم الفني والتدريب والتطوير المشترك.
مجلس الأعمال يتجه نحو مشاريع عملية
عقب مراسم التوقيع، عقد مجلس الأعمال المشترك الذي تم تأسيسه حديثاً اجتماعه الأول، برئاسة حمد بوعميم عن الجانب الإماراتي ووسيم ضاهر عن الجانب اللبناني.
وقال بوعميم إن المجلس ينبغي أن يركز على تحقيق نتائج عملية من خلال تحديد فرص الاستثمار، ومعالجة العقبات، وتحويل النقاشات الاقتصادية إلى شراكات ومشاريع.
وأضاف أن رأس المال يحتاج إلى الثقة، فيما تعتمد الثقة على الإصلاحات، مشيراً إلى ضرورة بدء العمل من دون انتظار حل جميع التحديات التي يواجهها لبنان.
كما تضمن الملتقى جلسات حول البنى التحتية وإعادة الإعمار، إلى جانب فرص الاستثمار ودور القطاع الخاص.
وقال مسؤولون إن الزيارة قد تشكل بداية مرحلة جديدة في العلاقات الاقتصادية اللبنانية الإماراتية، مع انتقال التركيز من الحوار والتنسيق إلى الاستثمارات والشراكات والمشاريع الملموسة.