
واشنطن - تخطط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لخفض التمويل الصحي الأميركي المقدم إلى 18 دولة بنسبة 59% بحلول عام 2030، أي ما يعادل خفضًا بنحو ملياري دولار مقارنة بمستويات التمويل التي كانت قائمة قبل عام 2025، وفق تحليل أجرته منظمتا Public Citizen وPartners In Health.
وشمل التحليل اتفاقيات صحية ثنائية تفاوضت عليها الإدارة الأميركية في إطار «استراتيجية الصحة العالمية لأميركا أولًا»، التي تهدف إلى دفع الدول نحو تحقيق قدر أكبر من الاعتماد على الذات وتقليل اعتمادها على المساعدات الصحية الخارجية الأميركية.
والدول الـ18 التي شملها التحليل هي: بوتسوانا، بوروندي، الكاميرون، كوت ديفوار، جمهورية الكونغو الديمقراطية، إثيوبيا، إسواتيني، كينيا، ليسوتو، ليبيريا، مدغشقر، مالاوي، موزمبيق، نيجيريا، رواندا، سيراليون، جنوب السودان وأوغندا.
وتختلف التخفيضات المتوقعة بشكل كبير بين الدول. إذ تواجه رواندا أكبر خفض مخطط له بنسبة 97%، تليها ليبيريا بنسبة 84%، وبوروندي بنسبة 78%، ومدغشقر بنسبة 77%، وسيراليون بنسبة 71%. وبحسب التحليل، تتراوح التخفيضات في الدول المشمولة بين 43% و97% بحلول السنة الأخيرة من الاتفاقيات.
ما الذي ستؤثر عليه هذه التخفيضات؟
يدعم التمويل الأميركي برامج لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، والسل والملاريا، إضافة إلى صحة الأمهات والأطفال وغيرها من مجالات الصحة العالمية. كما تلزم الاتفاقيات الدول المستفيدة بزيادة مساهماتها المحلية في تمويل البرامج الصحية.
وحذرت منظمتا Public Citizen وPartners In Health من أن الدول التي تفشل في الوفاء بمتطلبات التمويل المشترك الكبيرة قد تواجه عقوبات، ما قد يؤدي إلى تفاقم خفض المساعدات الأميركية.
ولا يقدم التحليل تقديرًا موحدًا لعدد الأشخاص الذين قد يفقدون إمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية نتيجة التخفيضات المخطط لها. إلا أن الدول المعنية تشمل بعض أكثر دول أفريقيا اكتظاظًا بالسكان، مثل نيجيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وإثيوبيا وكينيا، ما يعني أن التداعيات المحتملة قد تطال ملايين الأشخاص.
ويسلط التقرير الضوء على حجم العبء المالي الإضافي الذي قد تتحمله بعض الحكومات. ففي مالاوي، على سبيل المثال، ستحتاج الحكومة إلى تأمين تمويل جديد يعادل 56% من إجمالي إنفاقها الصحي للوفاء بالتزامها السنوي بالتمويل المشترك بموجب الاتفاقية.
وترى المنظمتان اللتان أعدتا التحليل أن هذه التغييرات قد تزيد الضغط على الأنظمة الصحية التي تعاني أصلًا من ضغوط كبيرة، وتجعل من الصعب على الدول الحفاظ على البرامج الصحية الأساسية خلال مرحلة الانتقال بعيدًا عن المساعدات الأميركية.
رد الولايات المتحدة
دافعت وزارة الخارجية الأميركية عن الاتفاقيات، قائلة إن الدول طلبت منذ سنوات ترتيبات تمويل متعددة السنوات لمساعدتها على التخطيط للانتقال بعيدًا عن المساعدات الخارجية.
كما أكدت الوزارة أنها تعتزم إنفاق جميع المساعدات الصحية الخارجية التي أقرها الكونغرس، مشيرة إلى أن الاستراتيجية الجديدة تعطي الأولوية للكفاءة والشفافية والاعتماد على الذات والابتكار الأميركي.
ويأتي هذا التحليل وسط استمرار الجدل بشأن مستقبل المساعدات الصحية العالمية التي تقدمها الولايات المتحدة، في أعقاب تفكيك الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) وإعادة هيكلة الإدارة لبرامج المساعدات الصحية الخارجية.
وحصلت منظمة Public Citizen على عدد من هذه الاتفاقيات من خلال دعاوى قضائية وطلبات بموجب قانون حرية المعلومات الأميركي (FOIA).