
لبنان — حذّرت وزارة الزراعة المزارعين والتجار من حصاد مخاريط الصنوبر قبل اكتمال نضوجها، مشيرةً إلى أن هذه الممارسة قد تؤدي إلى انخفاض الإنتاج وتراجع جودة الصنوبر، وتقويض قيمته وسمعة الصنوبر اللبناني.
ويأتي التحذير في توقيت لافت، إذ توصي الوزارة بعدم بدء الحصاد قبل تشرين الأول في المناطق التي يقل ارتفاعها عن 800 متر عن سطح البحر، وقبل تشرين الثاني في المناطق التي يزيد ارتفاعها عن 800 متر. إلا أن الوزارة أصدرت تحذيرها في أوائل أيلول، بعد ورود تقارير عن بدء بعض المزارعين والتجار بالحصاد.
لماذا يحصد المزارعون في وقت مبكر؟
إذا كان الحصاد المبكر قد يؤدي إلى خفض قيمة المحصول، فلماذا يلجأ إليه بعض المزارعين؟
أظهرت دراسة أُجريت على مزارعي الصنوبر خارج لبنان أن السببين الرئيسيين اللذين ذكرهما المزارعون الذين يحصدون مبكرًا هما تجنب سرقة المحصول (44.5%) والحصول على دخل من المحصول في وقت أبكر (41.2%).
ولا تثبت هذه النتائج أسباب الحصاد المبكر لدى المزارعين في لبنان، لكنها تشير إلى عاملين محتملين يستحقان البحث محليًا، هما المخاوف من سرقة المحصول والحاجة إلى الحصول على دخل في وقت مبكر.
لماذا يُعدّ الحصاد المبكر خطرًا؟
تحتاج مخاريط الصنوبر إلى وقت لاستكمال نموها الطبيعي ونضوجها. ويمكن أن يؤدي حصادها في وقت مبكر جدًا إلى عدم اكتمال نمو البذور، ما يؤدي إلى:
انخفاض وزن حبات الصنوبر وتراجع الإنتاج.
انخفاض الجودة والقيمة التجارية.
زيادة قابلية المنتج للتلف وقِصر مدة صلاحيته.
انخفاض الأسعار التي يحصل عليها المزارعون.
الإضرار بسمعة الصنوبر اللبناني في الأسواق المحلية والدولية.
وأكدت الوزارة أن الالتزام بمواعيد الحصاد الموصى بها يعود بالفائدة على المزارعين، من خلال تحسين الإنتاج وجودة المحصول وقيمته في السوق.
حماية أشجار الصنوبر من الآفات
تنفذ الوزارة أيضًا برنامجًا لمراقبة الآفات التي تصيب أشجار الصنوبر ومكافحتها، من بينها بقّ بذور المخروطيات الغربي، الذي يهاجم المخاريط حديثة التكوّن والبذور الموجودة داخلها، ما قد يؤثر في نمو حبات الصنوبر.
وعند الحاجة، قالت الوزارة إنها ستستخدم الطائرات المسيّرة لتنفيذ عمليات رشّ موضعي، وفق المعايير الفنية والبيئية المعتمدة وبالتنسيق مع البلديات والسلطات المحلية المعنية. وتمتد عمليات المراقبة والمكافحة من جبل لبنان إلى بكاسين وحاصبيا، وفق نتائج الكشف الميداني ومستوى انتشار الآفات.
كما تواصل الوزارة حملات التوعية والجولات الإرشادية في القرى المنتجة للصنوبر، لتعريف المزارعين والمستثمرين بأساليب المكافحة المتكاملة للآفات والحد من الممارسات التي تضعف الأشجار أو تساهم في انتشار الآفات.
وحذّرت الوزارة كذلك من الإفراط في تقليم أشجار الصنوبر المنتجة، موضحةً أن إزالة عدد كبير من الأغصان تقلل قدرة الشجرة على إنتاج العناصر الغذائية ومقاومة الحرارة والإجهاد المائي والآفات.
ماذا تفعل الوزارة؟
أعلنت الوزارة أنها ستبدأ بتفتيش الأفران الحرارية المستخدمة في فتح مخاريط الصنوبر، للتأكد من التزامها بالمتطلبات الفنية والصحية والبيئية المعتمدة.
وسيُطلب من مشغّلي هذه الأفران عدم استقبال المحاصيل غير الناضجة أو مجهولة المصدر. وقد تجمع الفرق المتخصصة عينات من الصنوبر لإخضاعها لفحوص مخبرية لتقييم درجة النضج والجودة والسلامة. وستُتخذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.
وشددت الوزارة أيضًا على أهمية الكشف عن الأشجار المصابة بأنواع من حشرات Tomicus ومعالجتها، والتعامل بشكل سليم مع الأخشاب والأغصان المصابة لمنع انتقال الآفات إلى الأشجار السليمة.
ودعت الوزارة المزارعين والمنتجين والمستثمرين إلى الالتزام بالإرشادات الفنية ومواعيد الحصاد الموصى بها، مؤكدةً أن حماية أشجار الصنوبر والحفاظ على جودة الإنتاج وسمعة الصنوبر اللبناني مسؤولية مشتركة.