
لبنان – مع ارتفاع فواتير المولدات مجددًا، يواجه لبنان سؤالًا جديدًا في قطاع الطاقة: هل يتعين على كل أسرة أن تدفع من جيبها للخروج من أزمة الكهرباء، أم يمكن لطفرة الطاقة الشمسية في البلاد أن تتحول إلى حل أكثر جماعية؟
لسنوات، أجبرت أزمة الكهرباء في لبنان الأسر على تركيب مزيجها الخاص من مصادر الطاقة: بضع ساعات من مؤسسة كهرباء لبنان، والاشتراك في مولد الحي عندما تنقطع الشبكة، وبالنسبة إلى من يستطيع تحمّل التكلفة، ألواح شمسية وبطاريات على الأسطح.
وفي أغسطس، ظهرت هشاشة هذا النموذج مجددًا. فقد ارتفعت التعرفة الرسمية للمولدات الخاصة إلى 48,241 ليرة لبنانية لكل كيلوواط/ساعة في المناطق الحضرية والمكتظة بالسكان، أي نحو 0.54 دولار، بزيادة قدرها 19% مقارنة بيوليو، وبنحو 60% مقارنة بفبراير.
وتزامنت الزيادة مع انخفاض حاد في إنتاج مؤسسة كهرباء لبنان بسبب تأخر إمدادات الوقود، ما زاد اعتماد الأسر على المولدات في الوقت نفسه الذي أصبحت فيه الكهرباء التي توفرها أكثر كلفة.
الطاقة الشمسية قدّمت مخرجًا، لكن ليس للجميع
تشير دراسة نُشرت مؤخرًا بعنوان «نحو طاقة تشاركية في لبنان: نماذج عالمية لرؤى محلية لقطاع الكهرباء»، أعدّتها مجموعة أبحاث إبلا (Ebla Research Collective) ونشرها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات – بيروت، إلى أن القدرة المركبة من الطاقة الكهروضوئية ارتفعت سبعة أضعاف في أعقاب الأزمة.
وارتفعت حصة الطاقة الشمسية من إنتاج الكهرباء من 2% في عام 2021 إلى 15% في عام 2023، فيما شكّلت مصادر الطاقة المتجددة نحو 20% من إجمالي الإنتاج. وقد موّلت الأسر والشركات واللبنانيون في الاغتراب جزءًا كبيرًا من هذا التوسع بشكل خاص، بدلًا من أن يأتي ضمن انتقال وطني منسّق في قطاع الكهرباء.
وبالتالي، أصبحت الطاقة الشمسية شكلًا من أشكال الحماية الذاتية من أزمة الطاقة. فالأسرة القادرة على دفع عدة آلاف من الدولارات لشراء الألواح والعاكسات والبطاريات، يمكنها أن تخفّض اعتمادها على مولدات الديزل بشكل كبير.
لكن ذلك يطرح سؤالًا آخر: ماذا عن الأسر التي لا تستطيع تحمّل هذه التكلفة؟
قد لا يملك المستأجرون حق التحكم بالأسطح. كما أن المباني السكنية المكتظة قد تكون مساحتها المتاحة محدودة، وقد يختلف المالكون على الاستثمار في نظام مشترك. أما الأسر ذات الدخل المنخفض، فقد تفتقر ببساطة إلى رأس المال اللازم للدفع مقدمًا.
وتحذّر دراسة إبلا من أن هذا الانتقال المجزأ قد يعيد إنتاج أوجه عدم المساواة: إذ تتمكن الأسر الميسورة من تأمين الكهرباء من خلال مواردها الخاصة، بينما تبقى الأسر الأقل دخلًا معتمدة على المولدات أو على إمدادات كهربائية غير كافية.
وتضع الدراسة هذا الانقسام ضمن مشهد كهربائي لا يزال يضم نحو 11 ألف مشغّل لمولدات خاصة.
ماذا لو كانت الكهرباء، وليس الألواح، هي التي تُشارك؟
بدلًا من افتراض أن كل شقة تحتاج إلى ألواح وبطارية خاصة بها، تتيح الطاقة التشاركية للسكان إنتاج الكهرباء أو تمويلها أو إدارتها أو استخدامها بشكل مشترك. ويمكن أن يتراوح هذا النموذج بين نظام مشترك لمبنى واحد ومشاريع على مستوى الأحياء أو البلديات.
ولبنان لديه بالفعل نماذج صغيرة من هذا النوع. ففي الميناء، طرابلس، توثّق دراسة إبلا مفاوضات بين السكان حول الوصول إلى الأسطح والمساحات المتاحة الأخرى، وتشكيل مجموعات صغيرة تتشارك العاكسات والبطاريات.
كما أنشأت بعض المجموعات صناديق مشتركة للصيانة، فيما ظهرت ترتيبات شملت نحو 90 أسرة. وفي بيروت، طوّر مبنى في شارع الحمرا يضم 21 شقة وثمانية متاجر نموذجًا أكثر تنظيمًا، إذ تقاسم السكان تكاليف البنية التحتية، وقيّموا المورّدين بشكل جماعي، واعتمدوا آليات للتصويت وحل النزاعات لإدارة النظام.
ولا تزال هذه التجارب صغيرة وغير مثالية. لكنها تشير إلى إمكانية طرح سؤال مختلف عن السؤال المعتاد: «هل ينبغي أن أركّب نظامًا للطاقة الشمسية؟» فهل يمكن لمبنى أو حي أو مجتمع أن ينتج الكهرباء بشكل جماعي؟
هل يمكن للتنظيم أن يتيح الطاقة التشاركية؟
من الناحية التقنية، يقترب لبنان من هذه الإمكانات. ويوفّر القانون رقم 318/2023 المتعلق بالطاقة المتجددة الموزعة أساسًا قانونيًا لعدة أشكال من صافي القياس، بما في ذلك الترتيبات الجماعية، إضافة إلى تداول الكهرباء المتجددة بين الأفراد من خلال اتفاقيات مباشرة لشراء الطاقة.
لكن التنفيذ لا يزال يشكّل تحديًا كبيرًا. ففي يوليو، بدأت الهيئة الناظمة للكهرباء، التي باشرت عملها حديثًا، اختبار إجراءات الترخيص لمشاريع الطاقة المتجددة الموزعة التي تتراوح قدرتها بين 1.5 و10 ميغاواط.
وفي سبتمبر، برز أيضًا نقاش حول القواعد الناظمة للأنظمة التي تقل قدرتها عن 1.5 ميغاواط، فيما أوضحت وزارة الطاقة أن الإطار المؤقت سيحلّ محله نظام وإجراءات تعمل الهيئة الناظمة على تطويرها.
وعلى نطاق أكبر، تبحث الهيئة الناظمة حاليًا عن إبداءات اهتمام لتطوير ما يصل إلى 350 ميغاواط ذروة (MWp) من الطاقة الشمسية المرتبطة بالشبكة، إلى جانب ما يصل إلى 1,000 ميغاواط/ساعة (MWh) من سعة تخزين البطاريات، مع تمديد الموعد النهائي حتى 30 سبتمبر.
وبعبارة أخرى، ينتقل التحول من مجرد تركيب الألواح إلى تحديد كيفية تنظيم الكهرباء اللامركزية وتخزينها وتداولها ودمجها ضمن منظومة الطاقة.
من الحل الفردي إلى البنية التحتية المشتركة
لا تعني الطاقة التشاركية تلقائيًا تحقيق العدالة. فلا يزال يتعين على جهة ما تمويل النظام، وتحديد كيفية توزيع الكهرباء، واستبدال البطاريات، وحل النزاعات، واتخاذ القرارات عندما ينتقل السكان أو يعجزون عن الدفع.
كما تضيف هشاشة شبكة الكهرباء في لبنان والإطار التنظيمي غير المكتمل مزيدًا من التعقيدات. ولا ينبغي كذلك تقديم الطاقة الشمسية المجتمعية ببساطة على أنها بديل عن مؤسسة كهرباء لبنان، إذ تبقى الحاجة إلى نظام وطني فعّال للكهرباء أساسية.
لكن صدمة ارتفاع أسعار المولدات تكشف حدود ترك كل أسرة تواجه الأزمة بمفردها.
كانت ثورة الطاقة الشمسية الأولى في لبنان تتمحور إلى حد كبير حول تحقيق الاستقلال الفردي في مجال الطاقة. أما السؤال الأكثر أهمية الآن، فهو ما إذا كانت المرحلة المقبلة قادرة على تحويل آلاف استراتيجيات البقاء المنفصلة إلى بنية تحتية مشتركة ومنظّمة وأكثر سهولة في الوصول إليها.
ففي بلد يعتمد فيه الخروج من الاعتماد على المولدات بشكل متزايد على مقدار المال والمساحة المتاحة على السطح، قد لا يكون المقياس الجديد لنجاح التحول نحو الطاقة الشمسية في لبنان هو عدد الألواح التي يتم تركيبها، بل مدى إمكانية تشارك فوائدها على نطاق أوسع.


