
لبنان - أصدرت وزارة الصحة العامة اللبنانية مراجعة مرحلية لثلاث سنوات من تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للصحة: رؤية 2030، أظهرت تقدماً في عدد من الإصلاحات الصحية، مقابل استمرار تحديات مرتبطة بالتمويل والإصلاحات الهيكلية، في ظل الأزمات الاقتصادية والصحية والأمنية التي يواجهها لبنان.
أُطلقت «رؤية 2030» في كانون الثاني 2023، بهدف تعزيز النظام الصحي، وتوسيع التغطية الصحية الشاملة، والانتقال من الاستجابة للأزمات إلى بناء نظام صحي أكثر استدامة وقدرة على الصمود.
وتقيّم المراجعة 88 هدفاً استراتيجياً، بينها 64 هدفاً مستمراً و24 محطة محددة. وبحسب الوزارة، سجّل 62 هدفاً «تقدماً ملحوظاً» بحلول نهاية السنة الثالثة، بينها 13 محطة محددة و49 هدفاً مستمراً. كما أُنجز هدف واحد، وبدأ العمل على 16 هدفاً، فيما لم يسجّل 9 أهداف أي تقدم.
ويمثل ذلك ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالسنة الأولى، عندما سجّل 30 هدفاً تقدماً ملحوظاً، قبل أن يرتفع العدد إلى 55 هدفاً في السنة الثانية.
واستندت المراجعة إلى مساهمات من 42 دائرة في وزارة الصحة، إلى جانب وكالات تابعة للأمم المتحدة وجهات مانحة دولية ومنظمات غير حكومية ومؤسسات أكاديمية.
الاستجابة للطوارئ والتحول الرقمي
أبرزت المراجعة تشغيل مركز عمليات طوارئ الصحة العامة ومركز القيادة والسيطرة التابع له، بما عزز التنسيق بين المستشفيات وخدمات الطوارئ والفرق الميدانية خلال حالات الإصابات الجماعية وفترات النزاع.
كما أفادت الوزارة بإعادة تفعيل مديرية المختبرات، وإحراز تقدم نحو إنشاء المختبر المركزي للصحة العامة لتعزيز قدرات لبنان في الكشف عن الأمراض المعدية الناشئة ومراقبة جودة الأدوية.
وشهدت الأنظمة الرقمية توسعاً، من بينها MediTrack لتتبع الأدوية في الصيدليات والمستشفيات، وLMS لتسجيل المخزون، وبوابة AMAN للموافقة على الأدوية مرتفعة الكلفة، ونظام DHIS2 لدمج المعلومات الصحية.
توسع الرعاية الصحية الأولية
ارتفع عدد مراكز الرعاية الصحية الأولية من 279 مركزاً عام 2023 إلى 326 مركزاً، بحسب المراجعة.
كما توسعت الخدمات من خلال الوحدات الطبية المتنقلة والعاملين الصحيين المجتمعيين ومبادرات الصحة المدرسية، إلى جانب خدمات تشمل الصحة النفسية والتغذية وصحة الأم.
وشملت الإصلاحات أيضاً دعم المستشفيات الحكومية بالمعدات والتدريب والبرامج المتخصصة. وذكرت الوزارة أن برامج جراحة حديثي الولادة والأطفال نفذت أكثر من 800 إجراء طبي منقذ للحياة.
التمويل لا يزال العقبة الأبرز
رغم التقدم في تقديم الخدمات، بقيت إصلاحات تمويل القطاع الصحي من أبرز الملفات المتعثرة.
وسجّلت ثلاثة أهداف رئيسية عدم إحراز أي تقدم خلال السنوات الثلاث، وهي إنشاء صندوق صحي عام موحد، وإنشاء هيئة وطنية للتأمين الصحي، ودمج التأمين الخاص المنظم ضمن نظام التمويل الصحي الوطني.
كما لم تُستكمل بعد عملية توحيد حزمة المنافع الصحية الأساسية بين الجهات العامة الممولة للخدمات، أو إضفاء الطابع المؤسسي على لجنة تنسيق تمويل الصحة.
في المقابل، شهد نموذج REAYA القائم على الدفع وفق عدد المستفيدين تقدماً، إذ طُبّق في أكثر من 60 مركزاً للرعاية الصحية الأولية، بالاستناد إلى بيانات البرنامج الوطني لاستهداف الفقر، لإعفاء الأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة والنازحين من تكاليف الخدمات الصحية.
المرحلة المقبلة
قالت الوزارة إن المرحلة المقبلة ستتركز على ترسيخ الإصلاحات القائمة، ومعالجة الأهداف المتعثرة وتعزيز القدرات المؤسسية والمالية للنظام الصحي.
وتأتي المراجعة فيما يواصل القطاع الصحي اللبناني العمل وسط أزمات اقتصادية وصحية وأمنية متداخلة، مع بقاء عدد من الإصلاحات الهيكلية، ولا سيما في مجال التمويل، غير مكتمل قبل بلوغ أهداف «رؤية 2030».