
العالم – يثير الانتشار المتزايد للموسيقى والكتابات المُنتَجة بواسطة الذكاء الاصطناعي دعوات إلى اعتماد آليات أكثر وضوحًا لوضع الملصقات التعريفية، في ظل استمرار أهمية معرفة هوية الجهة التي تقف وراء الأعمال الإبداعية بالنسبة إلى الجمهور.
أعلنت منصة «ديزر» (Deezer) الفرنسية لبث الموسيقى، في نيسان 2026، أن المقاطع الموسيقية المُنتَجة بواسطة الذكاء الاصطناعي شكّلت 44% من إجمالي المقاطع الموسيقية الجديدة التي رُفعت إلى منصتها.
وجاءت هذه النتائج عقب استطلاع أُجري في تشرين الثاني 2025 بالتعاون مع شركة الأبحاث «إيبسوس» (Ipsos)، وشمل 9,000 مشارك من ثماني دول. وأظهر الاستطلاع أن 97% من المشاركين لم يتمكنوا، خلال اختبار استماع أُجري من دون الكشف عن مصدر المقاطع، من التمييز بين الموسيقى المُنتَجة بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي وتلك التي ألّفها بشر.
وعلى الرغم من صعوبة التعرّف إلى الموسيقى المُنتَجة بواسطة الذكاء الاصطناعي من خلال الاستماع وحده، قال أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع الذي أشار إليه مقدّم البرامج في هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، روس أتكينز، إنهم يهتمون بمعرفة ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قد أنتج الموسيقى. وتشير هذه النتائج إلى وجود فارق بين تقييم جودة العمل النهائي والأهمية التي يوليها الجمهور لهوية الجهة التي أبدعته.
كما تُظهر النتائج تنامي الاهتمام بالشفافية. فقد وجد استطلاع «ديزر» و«إيبسوس» أن 80% من المشاركين يرون ضرورة وضع ملصقات تعريفية واضحة على الموسيقى المُنتَجة بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي، فيما أعرب 73% من مستخدمي منصات بث الموسيقى عن رغبتهم في معرفة ما إذا كانت المقاطع الموسيقية التي توصيهم بها المنصات قد أُنتجت بواسطة الذكاء الاصطناعي.
تعمل مؤسسات معنية بالقطاع الإبداعي على تطوير آليات تتيح التمييز بين الأعمال التي يؤلفها البشر وتلك المُنتَجة بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وفي آذار 2026، أطلقت جمعية المؤلفين في المملكة المتحدة مبادرة «Human Authored» لوضع ملصقات تعريفية على الكتب المؤهلة، بما يتيح للمؤلفين تسجيل أعمالهم واستخدام شعار يشير إلى أن النصوص كُتبت بشريًا من دون الاستعانة بالذكاء الاصطناعي التوليدي. وجاءت هذه المبادرة عقب إطلاق نقابة المؤلفين الأميركية مبادرة مماثلة في عام 2025.
قد تشكّل العروض الحية والمهرجانات وسيلة أخرى تتيح للجمهور التفاعل مع الإبداع البشري. فعلى خلاف المحتوى المسجّل، تجمع الفعاليات الحية بين الفنانين والجمهور والظروف المتغيرة، لتقدّم تجارب يصعب تكرارها بالصورة نفسها.
وسلّط روس أتكينز الضوء على هذا الجانب في تقريره لهيئة الإذاعة البريطانية، متسائلًا عمّا إذا كان الانتشار المتزايد للمحتوى المُنتَج بواسطة الذكاء الاصطناعي سيعزّز تقدير الجمهور للتجارب المشتركة التي يقودها البشر.
ولا تزال الآثار طويلة الأمد لهذه الظاهرة غير واضحة. ففي حين تؤثر الخوارزميات بصورة متزايدة في نوعية الموسيقى والأفلام والكتب التي يكتشفها الجمهور، تواصل أدوات الذكاء الاصطناعي توسيع حجم المحتوى المتاح.