
لبنان — يعاني نحو طالب واحد من كل أربعة طلاب في المدارس الرسمية في لبنان من زيادة الوزن أو السمنة، فيما لا يلتزم أكثر من نصف الطلاب بالتوصيات الغذائية العالمية، وفق تقرير وطني صادر عن وزارة التربية والتعليم العالي، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).
ويتناول تقرير التغذية والبيئة الغذائية في المدارس الرسمية في لبنان الحالة التغذوية للطلاب وعاداتهم الغذائية ومدى حصولهم على الأطعمة الصحية. وأُجري التقييم بين أيار وتموز 2024، وشمل 528 مدرسة وأكثر من 6,700 طالب، مسلطاً الضوء على التحديات التي يواجهها الأطفال في ظل الأزمات الاقتصادية والإنسانية المستمرة في لبنان.
ضعف التنوع الغذائي وارتفاع استهلاك الأطعمة غير الصحية
يكشف التقرير عن عبء مزدوج لسوء التغذية، يتمثل في انتشار زيادة الوزن والسمنة بالتزامن مع ضعف التنوع الغذائي.
وبحسب النتائج، يعاني 20% من طلاب الفترة الصباحية من زيادة الوزن، فيما تبلغ نسبة المصابين بالسمنة 11%. أما في الفترة المسائية، فتبلغ النسبتان 14% و9% على التوالي.
وتثير العادات الغذائية للطلاب مخاوف إضافية، إذ إن أكثر من نصف الطلاب الذين شملهم الاستطلاع (57%) لا يستوفون الحد المطلوب وفق التوصيات الغذائية العالمية. كما بلغ متوسط مؤشر التنوع الغذائي الفردي 3.6 فقط من أصل تسع مجموعات غذائية.
وأفاد أكثر من ثلث الطلاب بأنهم لم يتناولوا الخضروات، فيما لم يتناول أكثر من ثلثيهم أي فاكهة في اليوم السابق للاستطلاع. وسُجّلت مستويات أقل من التنوع الغذائي لدى الطلاب الأكبر سناً.
وأشار التقرير أيضاً إلى انتشار استهلاك الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكر والملح والدهون غير الصحية. فقد تناول 58% من الطلاب مشروبات محلاة، فيما أفاد 38% باستهلاك الحلويات. كذلك، يستهلك نحو ثلث الطلاب الوجبات الخفيفة المالحة أو الوجبات السريعة بانتظام.
الضغوط الاقتصادية تحدّ من الحصول على الغذاء الصحي
تشكل الضغوط المالية عائقاً أساسياً أمام حصول الطلاب على غذاء صحي ومتوازن.
ووفق التقرير، تستحوذ تكاليف النقل على ما يصل إلى 75% من إجمالي إنفاق الأسر على التعليم، ما يقلّص الأموال المتاحة لشراء الغذاء وتلبية الاحتياجات الأساسية الأخرى. كما يصل نحو 12% من الطلاب إلى المدرسة من دون وجبة خفيفة أو مال لشراء الطعام.
وتساهم البيئة الغذائية داخل المدارس في تفاقم المشكلة. فعلى الرغم من وجود إرشادات غذائية وطنية تقيّد بيع المنتجات غير الصحية في أكشاك المدارس، أظهرت النتائج أن 63% من المدارس التي تضم منافذ لبيع الطعام كانت تبيع منتجات محظورة، من بينها الشوكولاتة ورقائق البطاطا والمشروبات المحلاة.
كذلك، يتعرض الطلاب لتسويق مكثف للأطعمة غير الصحية خارج أسوار المدارس، ولا سيما في المناطق الحضرية مثل بيروت، ما يزيد من انتشار هذه المنتجات وسهولة الحصول عليها.
محدودية فرص ممارسة النشاط البدني
يسلط التقرير الضوء أيضاً على النقص في موارد التربية البدنية، إذ تفتقر 64% من المدارس التي شملها التقييم إلى معلم متخصص في التربية البدنية.
ويحدّ نقص البنية التحتية وعدم توافر المعلمين المتخصصين من فرص مشاركة الطلاب في حصص التربية البدنية والأنشطة اللامنهجية، ما يزيد من صعوبة تعزيز أنماط الحياة الصحية بينهم.
التقرير يدعو إلى تحرك منسق
شددت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي على ضرورة التعامل مع التغذية المدرسية باعتبارها استثماراً في الصحة العامة والعدالة التعليمية.
وقالت كرامي: «يتشكل مستقبل الطفل ليس فقط مما يتعلمه، بل أيضاً من الظروف التي ينمو فيها»، مؤكدة أهمية توفير الظروف والفرص التي تتيح لكل طفل النمو والازدهار.
وحدد التقرير مجموعة من الأولويات، تشمل توسيع نطاق برامج الوجبات المدرسية الصحية، وتعزيز التثقيف والتوعية الغذائية، وتطبيق القواعد المنظمة للأطعمة المباعة في أكشاك المدارس، والحد من تعرض الطلاب للتسويق المروّج للأطعمة غير الصحية، وتحسين مرافق التربية البدنية.
كما شدد على أهمية إشراك مقدمي الرعاية وربط برامج التغذية المدرسية بمبادرات أوسع في مجالات الصحة والحماية الاجتماعية والأمن الغذائي.
وتؤكد النتائج ضرورة تنسيق الجهود بين المؤسسات الحكومية والمدارس والأسر والشركاء الدوليين لتحسين النظام الغذائي للأطفال، وضمان ألا تحول الصعوبات الاقتصادية دون حصول الطلاب على الغذاء الصحي والفرص اللازمة لنموهم وتطورهم بشكل سليم.