
دولي – دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الحكومات والجهات الدولية إلى تعزيز مشاركة النساء في مفاوضات السلام، وزيادة التمويل للمنظمات التي تقودها النساء، والتصدي للعنف ضد النساء والفتيات في مناطق النزاع.
وخلال كلمته في المناقشة المفتوحة لمجلس الأمن الدولي بشأن المرأة والسلام والأمن، حذّر غوتيريش من أن تنفيذ أجندة المرأة والسلام والأمن لا يزال غير كافٍ، رغم التقدم المحرز خلال السنوات الـ26 الماضية، مشيراً إلى استمرار تعرض النساء للإقصاء والتمييز والعنف في المناطق المتأثرة بالنزاعات.
وقد أُطلقت هذه الأجندة بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1325، الذي اعتُمد عام 2000، وأقرّ بأهمية مشاركة النساء في منع النزاعات وبناء السلام والتعافي بعد انتهائها.
تصاعد العنف ضد النساء في مناطق النزاع
سلّط غوتيريش الضوء على تزايد المخاطر التي تواجه النساء والفتيات مع تصاعد النزاعات المسلحة حول العالم، مشيراً إلى أن عدد النزاعات بلغ أعلى مستوياته منذ الحرب العالمية الثانية.
ووفقاً لتقريره السنوي بشأن المرأة والسلام والأمن، ارتفع بشكل ملحوظ عدد النساء والفتيات اللواتي يعشن على بُعد 50 كيلومتراً من مناطق النزاعات المسلحة.
كما أفاد الأمين العام بأن عدد الحالات الموثّقة من قبل الأمم المتحدة للعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات تجاوز 9,700 حالة خلال العام الماضي، محذّراً من أن العدد الفعلي يُرجّح أن يكون أعلى بكثير.
ولا تزال النساء والفتيات يواجهن أشكالاً متعددة من العنف والإقصاء، بما في ذلك الهجمات بالأسلحة المتفجرة في المناطق المكتظة بالسكان، والحرمان من التعليم، وارتفاع معدلات وفيات الأمهات في مناطق الأزمات، فضلاً عن القيود المفروضة على الوصول إلى الخدمات الإنسانية الأساسية.
وأعرب غوتيريش أيضاً عن قلقه إزاء القيود التي تفرضها أطراف النزاع على الموظفات في الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، والتي تحول دون قدرتهن على أداء مهامهن بسبب جنسهن.
تمثيل محدود للنساء في مفاوضات السلام
رغم بعض التقدم المحرز منذ اعتماد القرار 1325، لا تزال مشاركة النساء في عمليات السلام الرسمية محدودة.
وأشار غوتيريش إلى أن النساء شكّلن 5% فقط من المفاوضين في 57 عملية سلام خلال العام الماضي. وفي المقابل، لم يتضمن أقل من خُمس اتفاقيات السلام المبرمة عالمياً خلال العام نفسه أي إشارة إلى النساء أو الفتيات أو النوع الاجتماعي أو العنف الجنسي.
وشدّد على أن مشاركة النساء أساسية لبناء سلام مستدام، معتبراً أن فرص استمرار عمليات السلام تزداد عندما تشارك النساء بشكل فعلي في صياغتها.
كما أشار الأمين العام إلى التقدم المحرز في تنفيذ الأجندة، بما في ذلك اعتماد أكثر من 110 دول خطط عمل وطنية، وتزايد مشاركة النساء في جهود الوساطة المحلية ومبادرات بناء السلام.
ثلاث أولويات لتعزيز أجندة المرأة والسلام والأمن
حدّد غوتيريش ثلاثة مجالات تتطلب تحركاً عاجلاً لمعالجة الثغرات المستمرة في تنفيذ القرار 1325:
1. ضمان المشاركة الفعلية للنساء في عمليات السلام
دعا إلى ضمان وجود النساء على طاولات مفاوضات السلام كافة، وإدراج احتياجاتهن في اتفاقيات السلام. كما حثّ الحكومات على اعتماد تدابير ملموسة، بما فيها الأهداف الملزمة ونظام الحصص، لضمان مشاركة النساء الكاملة والمتساوية والفاعلة.
2. زيادة التمويل للمنظمات التي تقودها النساء
دعا الأمين العام الدول إلى الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالمساعدات الإنمائية الرسمية، واستعادة التمويل المخصص للمنظمات التي تدعم النساء والفتيات في مناطق النزاع، ولا سيما تلك العاملة على معالجة قضايا النزوح القسري.
وحذّر من أن خفض التمويل يدفع بعض المنظمات النسائية إلى تعليق أنشطتها، ويحدّ من إمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية، بما فيها الرعاية الصحية والمساحات الآمنة والمساعدات الإنسانية.
3. إنهاء العنف ضد النساء والفتيات
دعا غوتيريش إلى اعتماد سياسة عدم التسامح مطلقاً مع جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات، بما فيها العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات. وشدّد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وتوثيقها، وضمان تحقيق العدالة للناجيات.
كما جدّد دعوته إلى رفع القيود المفروضة على العاملات في المجال الإنساني وضمان حمايتهن.
ما وراء النزاعات: معالجة أوجه عدم المساواة الهيكلية
أكد غوتيريش أن تعزيز أجندة المرأة والسلام والأمن يتطلب إجراءات تتجاوز مفاوضات السلام، داعياً الدول إلى تطوير القوانين والسياسات الوطنية، وتعزيز الأمن الاقتصادي للنساء، ودعم المنظمات النسائية، ومعالجة الثغرات في البيانات المتعلقة بالنوع الاجتماعي.
وفي ختام كلمته، شدّد على أن المساواة بين الجنسين ليست طموحاً بعيد المنال، بل هي خيار سياسي، داعياً المجتمع الدولي إلى جعل إشراك النساء أولوية في مفاوضات السلام وصنع القرار ووضع السياسات.
وقال: «المساواة ليست حلماً، بل قرار».