
لم تعد الاستدامة في لبنان مجرد مسألة بيئية بل أصبحت في جوهرها مسألة حوكمة.
في هذه الحلقة من الحوكمة من أجل الاستدامة، يتأمل د. ناصر ياسين، وزير البيئة السابق ومدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات – بيروت، في الأسس المؤسسية اللازمة للانتقال بالاستدامة من الخطاب النظري إلى التطبيق العملي. انطلاقًا من خبرته في العمل الحكومي والأكاديمي، يؤكد أن التحديات البيئية — من شحّ المياه وأزمات النفايات إلى هشاشة المناخ والأضرار البيئية بعد النزاعات لا يمكن معالجتها عبر حلول تقنية فقط، بل تتطلب مؤسسات خاضعة للمساءلة، وصنع سياسات منسّقًا، واستمرارية استراتيجية طويلة الأمد تتجاوز الدورات السياسية القصيرة.
يتناول النقاش الأطر الاستراتيجية الحديثة في لبنان، بما فيها الخطة الوطنية للتكيّف والاستراتيجيات المناخية طويلة المدى، مسلطًا الضوء على شروط الحوكمة الضرورية لضمان التنفيذ الفعلي بدل الجمود. كما تستكشف الحلقة قدرات المؤسسات في إنتاج البيانات البيئية واستخدامها، وأهمية التنسيق بين الوزارات، وصنع القرار المبني على الأدلة، ومفهوم المواطنة البيئية — بما يضع الاستدامة في إطار المسؤولية المشتركة بين الدولة والمجتمع.
وفي ظل الضغوط الاقتصادية، والتدهور البيئي، وجهود إعادة الإعمار، تعيد هذه الحلقة تعريف الاستدامة ليس كفكرة نظرية أو أولوية ثانوية، بل كركيزة بنيوية للمرونة، واستعادة الثقة العامة، وتحقيق العدالة بين الأجيال.