
احتلت مغارة فقمة الراهب في عمشيت عناوين الأخبار الوطنية خلال العام الماضي بعد انتشار تقارير عن أعمال بناء غير قانونية فوقها، ما أثار قلقاً بيئياً واسعاً في لبنان. لكن لماذا تُعد هذه المغارة مهمة إلى هذا الحد؟ ولماذا اختارتها فقمة الراهب المتوسطية المهددة بالانقراض كملاذ لها؟
تستكشف هذه الحلقة الأهمية البيئية لمغارة عمشيت ودورها في بقاء أحد أكثر الثدييات البحرية عرضةً للانقراض في العالم. فعلى عكس العديد من الكائنات البحرية، لا تستطيع فقمة الراهب المتوسطية النوم في الماء. فهي تحتاج إلى شاطئ هادئ وجاف حيث يمكنها الراحة بأمان، والولادة، وتربية صغارها بعيداً عن الإزعاج البشري. وتتميّز مغارة عمشيت بوجود شاطئ داخلي جاف، ما يوفر الظروف المثالية التي تحتاجها الفقمات للبقاء والتكاثر.
كما تسلّط الحلقة الضوء على كيفية توفير مياه البحر داخل المغارة مساحة آمنة تمكّن الأمهات من تعليم صغارهن السباحة والصيد. هذه الخصائص النادرة تجعل المغارة مناسبة بشكل استثنائي للفقمة مقارنةً بالعديد من المغاور الساحلية الأخرى التي تفتقر إلى أماكن آمنة للراحة أو إلى الحماية من النشاط البشري.
إلا أن تزايد البناء والنشاط البشري على الساحل يهددان ليس فقط فقمات الراهب، بل أيضاً النظم البيئية البحرية الهشة في لبنان. وخلال العقود الماضية، خسر لبنان نحو 80% من سواحله الطبيعية. وتبقى مغارة عمشيت واحدة من آخر الملاذات البيئية على الساحل اللبناني.
ومن خلال آراء الخبراء، تشرح هذه الحلقة لماذا لا يُعدّ حماية هذا الموقع مجرد التزام قانوني بموجب القوانين البيئية اللبنانية والاتفاقيات الدولية، بل خطوة أساسية للحفاظ على التراث الطبيعي للبنان.
مغارة فقمة الراهب ليست مجرد مغارة. إنها ملاذ لنوع مهدد بالانقراض، وتذكير قوي بالحاجة الملحّة لحماية البيئة