
تأسست دار صادر في بيروت عام 1863، وتُعدّ واحدة من أقدم دور النشر في لبنان والشرق الأوسط، حاملةً أكثر من 160 عامًا من التاريخ الأدبي والثقافي والفكري العربي. ما بدأ كمكتبة صغيرة أسسها إبراهيم صادر، تحوّل عبر الأجيال إلى مؤسسة رائدة اشتهرت بالأدب العربي، والشعر الكلاسيكي، والتاريخ، والقواميس، والمراجع القانونية، والإصدارات الثقافية.
يدخل هذا الوثائقي إلى عالم دار صادر من خلال صوتَي نبيل صادر وسارة صادر، ليستكشف كيف استطاعت دار نشر عائلية أن تصمد في وجه الحروب، والتحولات السياسية، والانهيار الاقتصادي، وتغيّر عادات القراءة، وصعود المنصات الرقمية، مع استمرارها في الحفاظ على هويتها ورسالتها.
أكثر من مجرد قصة عن الكتب، هذا العمل هو قصة عن الذاكرة، واللغة، والصمود. فمن بيروت إلى العالم العربي، تعكس رحلة دار صادر تحوّل صناعة النشر نفسها، من الطباعة والمكتبات التقليدية إلى الثقافة الرقمية السريعة اليوم. ويطرح الفيلم سؤالًا أساسيًا: ماذا يعني الحفاظ على الأدب العربي في زمنٍ يتشتّت فيه الانتباه، وتتغيّر فيه الأجيال القارئة، وتُختبر فيه المؤسسات الثقافية باستمرار؟
ومن خلال إرثها، والتحديات التي واجهتها، ورؤيتها للمستقبل، يشكّل فيلم «دار صادر: أقدم دار نشر لا تزال صامدة» صورةً لمؤسسة لم تكتفِ بنشر الكتب، بل حافظت على أجيالٍ من الفكر، وحملت المعرفة العربية عبر الزمن، وبقيت صامدة كجزء من الهوية الثقافية للبنان.