


«الامتداد الطويل للحرب: التأثير الاقتصادي لصراع الشرق الأوسط على السياقات الهشّة» هو تقرير صدر في نيسان/أبريل 2026 عن فريق تحليل الأزمات في منظمة ميرسي كوربس. يستعرض هذا التقرير السريع كيف أدّى الصراع في الشرق الأوسط والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى نقل صدمات اقتصادية إلى ما هو أبعد من منطقة النزاع المباشرة، لتؤثر على دول هشّة تعاني أساساً من ضغوط إنسانية. ويركّز التقرير على الصومال، السودان، باكستان، إثيوبيا، وميانمار، موضحاً كيف تؤدي الاضطرابات في الوقود والأسمدة وسلاسل الشحن إلى تدهور سبل العيش والإنتاج الزراعي والأمن الغذائي.
أبرز النتائج:
يبيّن التقرير أن الصراع تسبّب باضطرابات كبيرة في الأسواق العالمية، حيث ارتفع سعر نفط برنت بنحو 78%، وزادت أسعار اليوريا عالمياً بحوالي 68%، فيما انخفضت حركة الشحن التجاري عبر مضيق هرمز بنحو 94% خلال فترة الحرب.
يشير التقرير إلى أنه حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار، لم يتم احتواء هذه الصدمات، إذ لم يعد مضيق هرمز إلى العمل التجاري الطبيعي، ولا تزال قيود الشحن وارتفاع تكاليف التأمين والتأخير تؤثر على سلاسل الإمداد.
يحذّر التقرير من تجاوز عتبة زراعية حرجة، إذ إن اضطراباً يستمر لأكثر من 40 يوماً يمكن أن يغيّر سلوك المزارعين، من خلال تقليل استخدام الأسمدة أو تغيير المحاصيل أو تقليص المساحات المزروعة، ما سينعكس على مواسم الحصاد في عامي 2026 و2027.
في الدول الخمس المدروسة، تنتقل الصدمة عبر قنوات مختلفة: في الصومال تظهر مباشرة عبر ارتفاع أسعار الوقود والغذاء في اقتصاد يعتمد على الاستيراد؛ في السودان تتأخر المساعدات الإنسانية وترتفع تكلفتها؛ في باكستان يضغط نقص الأسمدة على موسم زراعي حاسم؛ في إثيوبيا تحوّلت الأزمة من ارتفاع الأسعار إلى نقص فعلي في الوقود وتقنينه؛ أما في ميانمار فترتفع كلفة الديزل والري، ما يضعف الإنتاج المحلي.
يسلّط التقرير الضوء على أن هذه الدول الهشّة تمتص هذه الصدمات في ظل نقص حاد في التمويل. فالملايين بحاجة إلى مساعدات إنسانية، فيما تبقى فجوات التمويل كبيرة، ما يحدّ من قدرة السكان على تحمّل المزيد من ارتفاع الأسعار أو اضطرابات الإمدادات.
تؤكد ميرسي كوربس أن التداعيات لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى الجانب الإنساني، حيث يُتوقع أن تؤدي زيادة أسعار الوقود والأسمدة إلى ارتفاع أسعار الغذاء، وتراجع الإنتاج الزراعي، وزيادة مستويات الجوع الحاد، مع تقديرات بإمكانية انزلاق نحو 45 مليون شخص إضافي عالمياً إلى دائرة الجوع الحاد.