


صدر تقرير “توجيه خطوات التعافي ما بعد الحرب للأنظمة البيئية الطبيعية في لبنان: فهم الرهانات والنظر إلى المستقبل” عام 2026 عن المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان ووزارة البيئة. يقدّم التقرير تقييماً علمياً وطنياً لآثار حرب 2023–2024 على البيئة في لبنان، بما يشمل الغابات، والأراضي الزراعية، والتربة، ونوعية الهواء، والنظم البحرية، وقطاع الصيد، وإدارة الردميات. ويهدف إلى توجيه التعافي البيئي بعد الحرب استناداً إلى الأدلة العلمية والرصد المستمر ومبدأ “إعادة البناء بشكل أفضل”.
قُدّرت الأضرار المادية الإجمالية في لبنان بحوالي 6.8 مليارات دولار، والخسائر الاقتصادية بـ 7.2 مليارات دولار، فيما بلغت احتياجات التعافي وإعادة الإعمار حوالي 11 مليار دولار.
تضرر نحو 5,000 هكتار من الغطاء الحرجي، واحترق حوالي 2,154 هكتاراً من البساتين، بما في ذلك أراضٍ مزروعة بالزيتون والحمضيات ومحاصيل أخرى.
أظهرت فحوصات التربة وجود بؤر تلوث محلية، منها مستويات مرتفعة من الفوسفور وتجاوزات في الكروم في 45% من العينات، ما يطرح مخاطر على الزراعة والمياه الجوفية والصحة العامة.
تأثرت نوعية الهواء بالدخان والغبار ومخلّفات الاحتراق، حيث وصلت مستويات PM2.5 إلى 65 ميكروغرام/م³، متجاوزة إرشادات منظمة الصحة العالمية.
بقيت نوعية المياه البحرية مستقرة نسبياً، ولم تُرصد ملوثات معدنية ثقيلة في العينات البحرية، لكن قطاع الصيد تضرر بشدة، مع تضرر أو تدمير 26 قارباً وخسارة نحو 390 طناً من إنزال الأسماك.
لم تكشف الفحوصات الإشعاعية عن وجود يورانيوم منضب أو مخصّب، وبقيت مستويات الإشعاع ضمن المعدلات الطبيعية.
يقدّر التقرير كلفة التعافي البيئي الأساسية بحوالي 299 مليون دولار، إضافة إلى 145 مليون دولار لإدارة الردميات والأنقاض، مع التحذير من أن سوء إدارة الردميات قد يزيد مخاطر تلوث التربة والمياه والصحة العامة.
يدعو التقرير إلى إعطاء الأولوية لمعالجة التربة، وتأهيل الغابات والأراضي المتدهورة، ودعم الصيادين، وتعزيز رصد الهواء والبيئة، وإدارة الردميات بشكل مستدام، ودمج الحلول القائمة على الطبيعة في خطط إعادة الإعمار.