


يحذّر تقرير اليونسكو من أنّ تصاعد النزاع في الدول العربية تحوّل إلى حالة طوارئ تعليمية إقليمية تؤثر على الدول الهشّة والدول المستقرة نسبيًا على حدّ سواء. فقد تأثّر أكثر من 100 مليون طفل بالعنف وعدم الاستقرار، فيما واجه 52 مليون طفل في سنّ الدراسة انقطاعًا في التعليم بسبب إغلاق المدارس، أو الانتقال إلى التعلّم عن بُعد، أو تراجع القدرة على الوصول إلى التعليم.
ويُبرز التقرير أنّ أنظمة التعليم تتعرّض لضغوط متعددة، من بينها تضرّر المدارس أو استخدامها كمراكز إيواء، وانتقال التعليم إلى صيغ طارئة أو إلكترونية، وتزايد الضغوط النفسية على الطلاب والمعلمين، إضافة إلى الصعوبات المالية والتشغيلية التي تواجه المؤسسات التعليمية.
ويقدّم التقرير لبنان كمثال واضح على هذه الضغوط، إذ تم تخصيص 1,156 مدرسة رسمية كمراكز إيواء، كما أنّ 570 مدرسة إمّا مغلقة أو تقع في مناطق متأثرة بالنزاع، ما يؤثر على 241,671 طالبًا. أما في غزة، فيصف التقرير الوضع بأنه قريب من الانهيار، حيث تضرّرت أو دُمّرت 97.5% من المدارس، وأصبح أكثر من 637,000 طفل خارج المدرسة، فيما يحتاج أكثر من مليون طفل إلى دعم نفسي واجتماعي.
وتطال الأزمة أيضًا التعليم العالي، لا سيما في غزة ولبنان وسوريا والعراق ودول الخليج. فالجامعات تواجه أضرارًا مادية، وإغلاقات، وانتقالًا إلى التعليم عن بُعد، ونزوحًا للكادر الأكاديمي، وتأخرًا في التخرّج، وتراجعًا في البحث العلمي وفرص الانتقال من التعليم إلى سوق العمل.
ويركّز ردّ اليونسكو على ضمان استمرارية التعلّم، بالتوازي مع تعزيز قدرة الأنظمة التعليمية على الصمود على المدى الطويل. ويشمل ذلك إنشاء مساحات تعليمية مؤقتة، وتوسيع التعليم الرقمي والمدمج، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي، وتدريب المعلمين، وتعزيز التعلّم الاجتماعي والعاطفي، ودعم استمرارية التعليم العالي.
وبشكل عام، يخلص التقرير إلى أنّ المنطقة تواجه خطرًا جديًا يتمثّل في تفاقم خسائر التعلّم، وارتفاع معدلات التسرب، واتساع الفجوات وعدم المساواة، وخسارة طويلة الأمد في رأس المال البشري، ما لم يحظَ قطاع التعليم بدعم عاجل ومنسّق ومستدام.

