


يستعرض هذا التقرير الإقليمي الصادر عن مكتب اليونيسف الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومعهد بيرنت، والمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، سُبل إدماج خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي بشكل أكثر فاعلية ضمن أنظمة الرعاية الصحية الأولية للأطفال والمراهقين والنساء الحوامل والأمهات الجدد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويسلط التقرير الضوء على عبء متزايد وملحّ في مجال الصحة النفسية، إذ يُقدَّر أن مراهقاً واحداً من كل ستة مراهقين تتراوح أعمارهم بين 10 و19 عاماً في المنطقة يعيش مع اضطراب نفسي، فيما لا يزال الانتحار من الأسباب الرئيسية للوفاة بين المراهقين الأكبر سناً. كما يبرز التقرير المخاطر النفسية والاجتماعية الكبيرة التي يواجهها الأطفال والشباب، بما في ذلك التعرض للعنف، والتنمر، والنزوح، والفقر، وعمالة الأطفال، والنزاعات، والضغوط الأسرية. وتُعدّ الصحة النفسية للأمهات أيضاً من القضايا المحورية التي يتناولها التقرير، حيث يؤثر اكتئاب ما بعد الولادة على نسبة كبيرة من النساء في المنطقة.
وتتمثل إحدى النتائج الرئيسية للتقرير في أن الاهتمام المتزايد بالصحة النفسية على مستوى السياسات، ولا سيما بعد جائحة كوفيد-19، لم يُترجم بعد إلى استثمارات كافية أو تنفيذ فعّال أو إدماج حقيقي للخدمات على مستوى الرعاية الصحية الأولية. ولا تزال الخدمات متركزة إلى حد كبير في المؤسسات المتخصصة أو المستشفيات، مع محدودية توافر الرعاية الموجهة للأطفال والمراهقين والأمهات ضمن المنصات المجتمعية ومراكز الرعاية الأولية. كما يحدد التقرير فجوات أساسية في مجالات الكشف المبكر، والفحص، وأنظمة الإحالة، وقدرات القوى العاملة، وجمع البيانات، وإشراك المجتمع، والتنسيق بين قطاعات الصحة والتعليم وحماية الطفل والرعاية الاجتماعية.
ويوصي التقرير بتعزيز الالتزام الوطني بالصحة النفسية للأطفال والمراهقين والأمهات، من خلال سياسات واضحة، وتمويل مخصص، وأهداف قابلة للقياس. كما يدعو إلى إدماج خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي ضمن نقاط الدخول القائمة في الرعاية الصحية الأولية، مثل رعاية ما قبل الولادة وما بعدها، وبرامج التلقيح، وعيادات متابعة نمو الطفل، وخدمات صحة المراهقين، ورعاية الأمراض المزمنة. ويؤكد التقرير أيضاً أهمية تدريب ودعم العاملين في الرعاية الصحية الأولية، وتعزيز مسارات الإحالة، وتوسيع تدخلات الوقاية والتوعية، مثل برامج التربية الوالدية وحملات الحد من الوصمة، إضافة إلى إشراك الأطفال والمراهقين والأسر والمجتمعات المحلية بشكل فعّال في تصميم الخدمات وتقييمها. وبشكل عام، يقدم التقرير الرعاية الصحية الأولية كمسار أساسي لجعل الدعم النفسي أكثر إتاحة، وأقل ارتباطاً بالوصمة، وأكثر استجابة للاحتياجات اليومية للأطفال والأسر والمجتمعات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

