


ظهر تقرير لبنان لعام 2024 حول رسم خريطة أنشطة الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي، وفق أداة «من يقوم بماذا وأين ومتى»، أنّ الاحتياجات في مجال الصحة النفسية لا تزال مرتفعة للغاية، نتيجة سنوات من الأزمات المتداخلة، والصعوبات الاقتصادية، والنزوح، وتصاعد الأعمال العدائية خلال عام 2024. وعلى الرغم من أنّ 54 منظمة أبلغت عن أنشطتها في مجال الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي عبر منصة 4Ws، تشير النتائج إلى أنّ تقديم الخدمات لا يزال غير متوازن جغرافيًا، مع تركز أكبر للأنشطة في بيروت وجبل لبنان والشمال والجنوب، مقابل تغطية أقل بكثير في كسروان-جبيل. وتُظهر الاستجابة نقاط قوة مهمة، من بينها تنوع مقدمي الخدمات، واللامركزية في تقديمها، والتوازن بين الجنسين في الوصول إلى الرعاية، إضافة إلى شمول فئات عمرية وجنسيات مختلفة. ومع ذلك، لا تزال هناك فجوات قائمة في الوصول العادل إلى الخدمات، ولا سيما بالنسبة إلى كبار السن، وخدمات علاج اضطرابات تعاطي المواد، والتدخلات الطارئة القائمة على المجتمع، والمحافظات التي تسجل عددًا أقل من الأنشطة المبلّغ عنها. وقد أبرزت الاستجابة الطارئة أهمية الجهوزية، والتنسيق، وتدريب العاملين في الخطوط الأمامية، واستمرارية الخدمات الأساسية، مثل الخط الوطني للدعم النفسي، وبرنامج «خطوة بخطوة»، وتأمين الوصول إلى الأدوية النفسية. وفي الوقت نفسه، يسلّط التقرير الضوء على تحديات مرتبطة بالإبلاغ عن البيانات، وتتبع الخدمات خلال الطوارئ، ونقص الكوادر البشرية، والحاجة إلى تعزيز أنظمة الإحالة. وبصورة عامة، يتمثل الاستنتاج الأبرز في أنّ لبنان يمتلك نظامًا نشطًا وقادرًا على التكيف في مجال الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي، إلا أنّ هذا النظام يحتاج إلى تمويل أكثر استدامة، وخدمات مجتمعية أقوى، وأنظمة بيانات أكثر جاهزية للطوارئ، ودمج أوسع للصحة النفسية ضمن الرعاية الصحية الأولية والمنصات الوطنية للمعلومات.