


لا تزال الأزمات الاقتصادية، وتفاقم أعباء الديون، وضعف المؤسسات، وتعثر مسارات الإصلاح، تشكّل تحديات جوهرية أمام جهود التعافي في لبنان والمنطقة العربية بشكل عام. وعلى الرغم من نجاح برامج صندوق النقد الدولي في العديد من الحالات في استعادة الاستقرار الاقتصادي الكلّي على المدى القصير، لا تزال دول عديدة تواجه صعوبات في تحقيق تحوّل هيكلي شامل يرسّخ النمو المستدام ويساهم في تحسين مستويات المعيشة.
يسلّط تقرير “ما الذي يمكن أن يتعلّمه لبنان من تجارب برامج صندوق النقد الدولي في المنطقة العربية (2026)” الضوء على تجارب كلّ من مصر والأردن وتونس، بهدف فهم الأسباب التي حالت دون تحوّل سياسات الاستقرار الاقتصادي في بعض الحالات إلى مسارات تعافٍ ونمو طويلة الأمد. ويتناول التقرير أثر العوامل السياسية، والتحديات المؤسسية، ومستوى الالتزام بتنفيذ الإصلاحات، ودور التمويل الخارجي في تحديد نتائج برامج صندوق النقد الدولي، مستخلصاً أبرز الدروس التي يمكن أن يستفيد منها لبنان في مساره نحو برنامج تعافٍ اقتصادي محتمل.
أعدّ هذا التقرير مركز المعرفة في منصة إنمائية (Enmaeya’s Knowledge Hub)، ويؤكد أن تحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي لا يشكّل بحدّ ذاته ضمانة للتعافي. بل يتطلّب ذلك اعتماد مقاربة إصلاحية موجّهة نحو النمو، تجمع بين إصلاحات هيكلية موثوقة واستثمارات استراتيجية في البنية التحتية والتعليم وتنمية القطاع الخاص، بما يساهم في استعادة الثقة، وتوسيع الفرص الاقتصادية، وبناء مسار تنموي أكثر استدامة للبنان.