


أعدت اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) التابعة للأمم المتحدة هذه المذكرة المرجعية بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) وموئل الأمم المتحدة ومنظمة السياحة العالمية، وذلك للمنتدى العربي للتنمية المستدامة 2026. وتقيّم المذكرة التقدم المحرز نحو الهدف 11 من أهداف التنمية المستدامة (المدن والمجتمعات المحلية المستدامة) في المنطقة العربية، وتبحث كيفية تأثير التحضر السريع والنزوح الناجم عن النزاعات وتغير المناخ على الحوكمة الحضرية والإسكان والبنية التحتية، وتضع مسارات سياساتية لتسريع التقدم.
أبرز الاستنتاجات
يُتوقع أن يعيش ثلاثة من كل أربعة سكان في المنطقة العربية في المدن بحلول عام 2050، بعد أن ارتفع معدل التحضر من 25% إلى 61% منذ عام 1950.
كان 20.9% من سكان المنطقة يعيشون في الأحياء الفقيرة أو المستوطنات غير الرسمية أو المساكن غير اللائقة في عام 2022، بتغير طفيف عن نسبة 20.6% في عام 2016.
شهدت شمال أفريقيا انخفاضاً في نسبة سكان الأحياء الفقيرة الحضرية من نحو 32% في عام 2000 إلى 17% في عام 2024 بفضل برامج تحسين الأحياء الفقيرة والإسكان العام، فيما لا تزال النسب تتجاوز 40% في سوريا واليمن المتأثرتين بالنزاع.
لم يتجاوز عدد سكان الحضر في المنطقة الذين يتمتعون بإمكانية وصول ملائمة إلى النقل العام نصف السكان بحلول عام 2022، بنسب تراوحت بين 8% فقط في بغداد و10% في عمّان مقابل 62% في الدوحة و79% في مراكش.
تستضيف المنطقة أكثر من 15 مليون لاجئ، أي أكثر من 35% من إجمالي اللاجئين عالمياً، ويبقى معظمهم داخل المنطقة.
سجّل لبنان أكثر من مليون نازح داخلي في مارس 2026، أي واحد من كل خمسة سكان، ما يفرض ضغطاً كبيراً على خدمات الإسكان والمياه والكهرباء وإدارة النفايات في المدن المستضيفة.
بلغ الدمار الحضري في غزة مستويات غير مسبوقة، مع تدمير واسع النطاق للمنازل والطرق وبنية المياه والصرف الصحي والنظافة، ما جعل مناطق بأكملها غير صالحة للسكن.
أدت الغارات الجوية وأوامر الإخلاء في جنوب لبنان في أوائل عام 2026 إلى إلحاق أضرار بالأحياء السكنية والبنية التحتية للنقل والخدمات البلدية، في نمط مشابه للدمار الذي شهدته غزة.
تواصل مدن مثل بيروت وعمّان وأربيل وعدن استيعاب السكان النازحين في ظل قيود مالية شديدة، فيما يبرز الأردن كحالة استثنائية بفضل دمج النازحين في أنظمة الإسكان والحماية الاجتماعية الوطنية والبلدية.
تواجه البلديات في أنحاء المنطقة تراجعاً في الإيرادات وأضراراً في الأصول وارتفاعاً في التكاليف التشغيلية، مع تضافر النزاعات والمخاطر المناخية وعدم الاستقرار الاقتصادي لإحداث صدمات متتالية على الأنظمة الحضرية.
تشمل مسارات السياسات الموصى بها إدماج الأولويات الحضرية في خطط التنمية والتعافي الوطنية، وتعزيز الحوكمة المحلية والاستقلالية المالية للبلديات، وبناء القدرات على الإدارة الحضرية الشاملة، وإضفاء الطابع المؤسسي على المراصد الحضرية لدعم التخطيط القائم على الأدلة، وتعبئة التمويل والشراكات لإعادة الإعمار والقدرة على الصمود على المدى الطويل.