


يستعرض تقرير "Resilient rangeland futures: insights and pathways for thriving landscapes and people" الأهمية البيئية والاجتماعية والاقتصادية للمراعي الطبيعية حول العالم وللمجتمعات الرعوية التي تتولى إدارتها ورعايتها. ويستند إلى عقود من تعاون برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مع الحكومات والشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية وشركاء التنمية، ويعرض تجارب من شرق وجنوب آسيا، وغرب آسيا وشمال أفريقيا، وأفريقيا، وأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وأوروبا وآسيا الوسطى. ويتحدى التقرير النظرة إلى المراعي باعتبارها أراضي غير منتجة، ويحدد مسارات لتعزيز الحوكمة العرفية والتنقل الرعوي والقدرة على التكيف مع المناخ وسبل العيش الشاملة واستعادة النظم البيئية والتمويل والسياسات، مع وضع الرعاة في صميم القرارات المتعلقة بهذه المناظر الطبيعية.
أبرز الاستنتاجات
تغطي المراعي الطبيعية أكثر من نصف مساحة اليابسة في العالم، وتُعتبر سبعة من أصل 14 إقليماً حيوياً برياً في العالم مراعي طبيعية في حالتها الطبيعية أو شبه الطبيعية.
يمارس نحو 500 مليون شخص الرعي في هذه النظم البيئية، بينما يستفيد ما لا يقل عن ملياري شخص من السلع والخدمات التي توفرها المراعي. كما تشكل الثروة الحيوانية مصدراً مهماً ومتاحاً للبروتين الحيواني بالنسبة إلى 1.2 مليار شخص يعيشون تحت خط الفقر في البلدان النامية.
يمتد تاريخ الرعي لأكثر من 10,000 عام، ويشكل التنقل أحد أهم وسائل التكيف مع التغير الكبير في توافر المياه والأعلاف والموارد الطبيعية الأخرى عبر الزمان والمكان.
يعرض التقرير الرعي كنظام إنتاج يمكن أن يكون منخفض المدخلات وإيجابياً للطبيعة وقادراً على التكيف مع المناخ، حيث يؤدي الرعي وحركة الحيوانات والإدارة المناسبة للحرائق أدواراً مهمة في الحفاظ على العمليات البيئية عندما تتكيف هذه الممارسات مع الظروف المحلية.
تواجه المراعي ضغوطاً مترابطة تشمل التوسع الزراعي والتعدين وتطوير البنية التحتية والمستوطنات وتجزئة الأراضي والتكثيف غير الملائم وفرض قيود على حركة الرعاة وضعف أمن الحيازة وفقدان التنوع البيولوجي وتسارع تغير المناخ.
في شرق وجنوب آسيا، يعتمد نحو ملياري شخص على أحواض أنهار تغذيها الأنظمة الجبلية للحصول على المياه والطاقة والغذاء، ما يبرز تأثير صحة المراعي الجبلية على مجتمعات تقع بعيداً عن مناطق الرعي نفسها.
تُعد غرب آسيا وشمال أفريقيا أكثر مناطق العالم ندرةً في المياه، ولا تشكل الأراضي الصالحة للزراعة سوى نحو 5% من مساحة أراضيها. كما ترتفع درجات الحرارة في المنطقة بوتيرة تقارب ضعف المتوسط العالمي، ما يزيد مخاطر الجفاف وندرة المياه والضغوط على سبل العيش.
في لبنان، يشير التقرير إلى تربية أكثر من 430,000 رأس من الأغنام و535,000 رأس من الماعز. وتجمع المبادرات المدعومة من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بين أخذ العينات الميدانية وتحليل البذور المحلية وإعداد خريطة وطنية للمراعي وتقييم مسارات الرعي وتتبع حركة القطعان باستخدام نظام تحديد المواقع لتوجيه جهود الاستعادة والسياسات.
ساهمت البيانات المتعلقة بالمراعي في لبنان في دعم تطوير أول إرشادات وطنية للإدارة المستدامة للمراعي، كما أسهمت في مراجعة الفصل المتعلق بالمراعي ضمن قانون الغابات الوطني.
يعتمد أكثر من 250 مليون راعٍ على المراعي الواقعة جنوب الصحراء الكبرى. كما تنبع معظم الأنهار والأراضي الرطبة الرئيسية في أفريقيا من مناطق مراعي أو تقع أحواضها فيها، ونحو 90% منها عابرة للحدود، ما يجعل الإدارة المستدامة للثروة الحيوانية مرتبطة مباشرة بالأمن المائي الإقليمي.