
العالم – في اليوم العالمي للصحة، في 7 نيسان، أطلقت منظمة الصحة العالمية حملة "الوقوف مع العلم"، داعيةً إلى تحوّل عالمي نحو ثقافة مشتركة تحت شعار الصحة الواحدة.
ما هو النهج الصحي الواحد؟
النهج الصحي الواحد هو نهج يعترف بترابط صحة الإنسان والحيوان والبيئة معًا، ويؤكد أن مواجهة التحديات الصحية المعقدة تتطلب جهودًا تعاونية متعددة التخصصات والقطاعات.
لماذا هو مهم؟
الأمراض المعدية الناشئة، ومقاومة مضادات الميكروبات، وتدهور البيئة تكشف حدود الأنظمة الصحية التقليدية المنعزلة. وهذه التحديات تعبر الحدود وتتطلب استراتيجيات تعالج أسبابها الجذرية.
وجائحة كوفيد-19 مثال واضح، فهذا الفيروس انتقل من الحيوانات إلى البشر، مبرزًا هشاشة الأنظمة الصحية المعزولة.
مجالات تطبيق النهج الصحي الواحد
1 – مقاومة مضادات الميكروبات (AMR)
تحدث مقاومة المضادات الحيوية عندما تطوّر الكائنات الدقيقة، مثل البكتيريا والفيروسات، مقاومة للأدوية المصممة لقتلها. والإفراط أو سوء استخدام المضادات الحيوية في المستشفيات والمزارع يسرع هذه العملية، مما يؤدي إلى ظهور مسببات أمراض مقاومة للأدوية.
ويجمع النهج الصحي الواحد بين أخصائيي الرعاية الصحية، البيطريين، الباحثين، وصانعي السياسات لمعالجة مقاومة المضادات الحيوية من زوايا متعددة. وتشمل الإجراءات تعزيز الاستخدام المسؤول للمضادات الحيوية، تحسين نظم المراقبة، وتشجيع البحوث المشتركة.
2 – الصحة البيئية
العوامل البيئية مثل تدمير المواطن الطبيعية، تغير المناخ، والتلوث تؤثر سلبًا على النظم البيئية وبالتالي على صحة الإنسان والحيوان. النظم البيئية المتضررة قد تؤدي إلى ظهور أمراض معدية جديدة وتغير أنماط انتقالها.
ويركز النهج الصحي الواحد على حماية البيئة كوسيلة لحماية الصحة العامة. الاستخدام المستدام للأراضي وإدارة الموارد بشكل مسؤول ليس هدفًا بيئيًا فحسب، بل ضروري للحفاظ على صحة الإنسان والحيوان.
3 – سلامة الغذاء والأمن الغذائي
تشكل الأمراض المنقولة عبر الغذاء قلقًا عالميًا. ويمكن أن تأتي مسببات الأمراض من الماشية، الحياة البرية، أو المياه الملوثة، وتدخل السلسلة الغذائية، مؤثرة على البشر والحيوانات على حد سواء.
ويعزز النهج الصحي الواحد نظم المراقبة والاستجابة، مما يتيح الكشف المبكر عن أي تفشٍ محتمل للأمراض. ومن خلال تنسيق الجهود بين الزراعة، الخدمات البيطرية، والصحة العامة، يمكن تقليل مخاطر سلامة الغذاء وضمان الوصول إلى غذاء آمن ومغذي.
في سياق لبنان
صغر مساحة لبنان يجعل المناطق الزراعية والأحياء الحضرية مترابطة بشكل وثيق، مما يسهل انتقال الأمراض والمسببات المقاومة للأدوية بين الحيوانات والبشر.
بالإضافة إلى مصادر المياه الملوثة، البنية التحتية للصرف الصحي المرهقة، وسوء إدارة النفايات، يمكن لهذه الظروف تسريع انتشار مقاومة المضادات الحيوية.
وأظهرت الأبحاث وجود بكتيريا مقاومة للأدوية في مياه المستشفيات ومزارع الدواجن قبل ظهورها في البشر، مما يبرز أهمية المراقبة المبكرة والمتكاملة.
ويوفر النهج الصحي الواحد أدوات عملية للبنان، مثل نظم مراقبة مشتركة للبشر والحيوان، وبرامج تطعيم منسقة لتقليل انتقال الأمراض بين الأنواع.
دعوة للعمل
الرسالة الأساسية للنهج الصحي الواحد بسيطة، رغم أن تنفيذه معقد: لا يمكن حماية صحة الإنسان بمعزل عن صحة الحيوان والبيئة. من مقاومة المضادات الحيوية إلى الأوبئة إلى أزمات سلامة الغذاء، التهديدات الصحية الأكثر إلحاحًا اليوم لا تنحصر في تخصص واحد.
في لبنان وحول العالم، لا يمكن إحراز التقدم دون تعاون متكامل بين الصحة العامة، العلوم البيطرية، السياسات البيئية، والمجتمع المدني. فالنهج الصحي الواحد ليس مجرد إطار عمل، بل هو تأكيد أن رفاهيتنا جميعًا متشابكة ومشتركة.

