يسجّل مسؤولون صحيون بالفعل زيادة في حالات الأمراض السارية، بما في ذلك جدري الماء والشيغيلا والإنفلونزا. (المصدر: منظمة الصحة العالمية)
يسجّل مسؤولون صحيون بالفعل زيادة في حالات الأمراض السارية، بما في ذلك جدري الماء والشيغيلا والإنفلونزا. (المصدر: منظمة الصحة العالمية)

الشرق الأوسط — تتسبب الحرب الإسرائيلية-الأميركية ضد إيران في ارتفاع معدلات الأمراض المعدية في أجزاء من الشرق الأوسط، مع تفاقم المخاطر الإنسانية نتيجة النزوح الجماعي وضعف الأنظمة الصحية، بحسب ما حذّرتمنظمة الصحة العالمية.

ويسجّل مسؤولون صحيون بالفعل زيادة في حالات الأمراض السارية، بما في ذلك جدري الماء والشيغيلا والإنفلونزا، إلى جانب ارتفاع في حالات الإسهال المائي وأمراض الجهاز التنفسي والتهابات الجلد، وفقًا للمديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، الدكتورة حنان بلخي.

ويرتبط هذا الارتفاع بشكل وثيق بتدهور الظروف المعيشية، واكتظاظ مراكز الإيواء، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة والخدمات الصحية في المناطق المتضررة من النزاع.

وبالإضافة إلى الأمراض المعدية، أشارت بلخي إلى تزايد المخاوف بشأن الصحة النفسية، محذّرة من أن التعرض المطوّل للنزاع والنزوح والضغوط الاقتصادية قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في الاضطرابات النفسية.

كما حذّرت المنظمة من تهديدات صحية بيئية ناشئة مرتبطة بتطورات الحرب، إذ إن استهداف منشآت نووية ومصافي نفط ومحطات تحلية المياه قد يؤدي إلى حوادث تلوث واسعة النطاق. وتُعدّ بنية تحلية المياه أساسية لتأمين مياه الشرب في عدد من الدول، من بينها إيران ولبنان.

ورغم أن الأضرار الحالية لم تؤدِ بعد إلى تعطيل كبير في إمدادات المياه، حذّرت بلخي من أن أي حادث كبير قد يتسبب في تدهور سريع للوضع، مشيرة إلى أن احتياطيات المياه في بعض الدول قد لا تكفي سوى لأيام أو أسابيع في حال تعطّل أنظمة الإمداد.

وفي هذا السياق، تنسّق منظمة الصحة العالمية مع السلطات الصحية الوطنية لتعزيز أنظمة الترصّد الوبائي والاستعداد لتدخلات طارئة، بما في ذلك الاستجابة لاحتمال حدوث تلوث نووي أو مائي.

لكن التحديات اللوجستية تعقّد إيصال المساعدات، في ظل قيود المجال الجوي وإغلاق الحدود وارتفاع تكاليف النقل، ما أثّر على العمليات المنطلقة من مركز الإمدادات العالمي التابع للمنظمة في دبي.

وتعمل المنظمة مع حكومات إقليمية وشركاء دوليين للحفاظ على مسارات الإمداد، بما في ذلك عبر الممرات البرية والجسور الجوية الإنسانية.

حاليًا، لدى المنظمة 64 طلبية إمدادات طارئة قيد الانتظار لصالح 25 دولة، بقيمة إجمالية تبلغ 4 ملايين دولار، إلا أن إيصال هذه المواد يظل معقدًا، خاصة تلك التي تتطلب سلاسل تبريد أو تجهيزات متخصصة.

ودعت بلخي إلى تحرك عاجل لوقف النزاع، محذّرة من أن سنوات من الحروب والعقوبات وعدم الاستقرار قد أضعفت بالفعل الأنظمة الصحية في المنطقة بشكل كبير.