قادة عالميون يجتمعون في قمة «صحة واحدة». (مصدر الصورة: منظمة الصحة العالمية)
قادة عالميون يجتمعون في قمة «صحة واحدة». (مصدر الصورة: منظمة الصحة العالمية)

العالم — بمناسبة يوم الصحة العالمي، اجتمع قادة عالميون في فرنسا ضمن قمة بارزة بعنوان «صحة واحدة»، حيث أعلنت منظمة الصحة العالمية وشركاؤها عن مجموعة جديدة من الإجراءات الهادفة إلى تعزيز حماية البشر والحيوانات والبيئة من الأزمات الصحية المستقبلية.

وتُظهر المعطيات بوضوح أن نحو 60% من الأمراض المعدية المعروفة لدى البشر مصدرها الحيوانات، فيما يقارب 75% من الأمراض الجديدة أو الناشئة هي أمراض مشتركة تنتقل بين الإنسان والحيوان.

وفي الوقت نفسه، تسهم تحديات متزايدة مثل تغيّر المناخ، وتدهور البيئة، وانعدام الأمن الغذائي والمائي، وفقدان التنوع البيولوجي، وعدم تكافؤ الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية، في زيادة خطورة هذه التهديدات.

وقد أظهرت جائحة كوفيد-19 حجم المخاطر، مع تقديرات تشير إلى نحو 15 مليون وفاة وخسائر اقتصادية تُقدّر بتريليونات الدولارات، ما يسلّط الضوء على عواقب عدم إدارة الروابط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة بشكل فعّال.

وشهدت القمة مشاركة رؤساء دول ومسؤولين حكوميين وعلماء وصنّاع سياسات، في تأكيد على أهمية التعاون الدولي في مواجهة التحديات الصحية المشتركة.

ومن المتوقع أن تسهم مخرجات القمة في توجيه النقاشات الدولية الجارية، بما في ذلك على مستوى مجموعة السبع، بهدف تعزيز الجاهزية وتحسين الاستجابة المنسّقة للتهديدات الصحية التي تطال الإنسان والحيوان والنظم البيئية.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية أربع مبادرات رئيسية ضمن نهج «صحة واحدة»:

1- إطلاق شبكة عالمية لمؤسسات «صحة واحدة»

تعتزم منظمة الصحة العالمية، بالتعاون مع شركائها، ومنهم منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، والمنظمة العالمية لصحة الحيوان، إطلاق شبكة عالمية لمؤسسات «صحة واحدة».

وتهدف هذه الشبكة إلى جمع خبراء من مجالات متعددة لتقديم دعم أكثر تنسيقًا للدول، عبر توفير أدوات عملية وإرشادات وبرامج تدريبية تساعد الحكومات على تطبيق هذا النهج بشكل أكثر فاعلية.

2- تعزيز الدور العلمي في توجيه العمل العالمي

كما أعلنت المنظمة وشركاؤها تمديد عمل الفريق رفيع المستوى للخبراء المعني بـ«صحة واحدة» (OHHLEP)، وهو هيئة استشارية علمية دولية رئيسية، حتى عام 2027، مع خطط للاستمرار بعد ذلك.

وسيسهم الفريق في تحديد أولويات البحث العالمية، ودعم تنفيذ خطة «صحة واحدة»، وتعزيز اتخاذ القرارات المبنية على الأدلة.

3- دفع الجهود للقضاء على داء الكلب بحلول عام 2030

أطلقت منظمة الصحة العالمية، والمنظمة العالمية لصحة الحيوان، ومعهد باستور، مبادرة متجددة تهدف إلى القضاء على داء الكلب المنقول عبر الكلاب بحلول عام 2030.

ورغم إمكانية الوقاية من المرض عبر اللقاحات، لا يزال يتسبب بنحو 60 ألف وفاة سنويًا، معظمها بين الأطفال في المناطق الأكثر عرضة للخطر. وتركّز المبادرة على تعزيز الالتزام السياسي، وتحسين الرصد المحلي، ودعم البحث العلمي، مع اعتماد القضاء على داء الكلب كنموذج لجهود أوسع في مجال الوقاية من الأمراض.

4- استراتيجية موحّدة للتصدي لإنفلونزا الطيور

قدّمت منظمة الصحة العالمية وشركاؤها إطارًا جديدًا لتعزيز تنسيق الاستجابة العالمية لإنفلونزا الطيور.

وتهدف هذه الاستراتيجية إلى توحيد جهود الرصد وتقييم المخاطر والاستجابة عبر مختلف القطاعات، مع مراعاة التأثيرات الأوسع لتفشّي المرض على الصحة العامة، والأمن الغذائي، وسبل العيش، والتنوع البيولوجي.

منظمة الصحة العالمية تقود التنسيق العالمي لنهج «صحة واحدة»

تولت منظمة الصحة العالمية دورًا قياديًا ضمن الشراكة التي تضم منظمة الأغذية والزراعة، والمنظمة العالمية لصحة الحيوان، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، في خطوة تعكس توجّهًا نحو تعزيز العمل العالمي المنسّق. وتركّز الجهود على تحقيق نتائج ملموسة على مستوى الدول، وتحسين التنسيق، وتعزيز البحث العلمي وجهود المناصرة.

وبالتوازي مع القمة، استضافت المنظمة المنتدى العالمي الأول للمراكز المتعاونة خلال الفترة من 7 إلى 9 أبريل، بمشاركة أكثر من 800 مؤسسة من أكثر من 80 دولة. وضمّ المنتدى ممثلين رفيعي المستوى من دول بينها فرنسا وألمانيا وإندونيسيا وجنوب أفريقيا واليابان، ويهدف إلى دعم التعاون العلمي، وتبادل البيانات، وبناء القدرات على مستوى العالم.

وتؤكد القمة والمنتدى معًا رسالة مشتركة مفادها أن مواجهة التحديات الصحية المعقّدة اليوم تتطلب تعاونًا دوليًا وثيقًا، واستثمارًا مستدامًا في العلم، والتزامًا واضحًا بتطبيق نهج «صحة واحدة» على المستويين العالمي والوطني.