
لبنان – أعلن فريق سلامة الغذاء الوزاري عن تسجيل عدد من حالات التسمم الغذائي المشتبه بها في بعض المدارس والملاجئ.
وتأتي هذه الحوادث في وقت لا تزال فيه الظروف الصحية العامة في لبنان تحت ضغط، لا سيما في الأماكن المكتظة مثل مراكز الايواء وداخل المدارس.
الحالات والأعراض
وفقًا للبيان الرسمي، تشير البيانات الأولية إلى أن معظم الحالات طفيفة، حيث تقتصر الأعراض بشكل رئيسي على الإسهال (تكرار البراز السائل) وآلام البطن. ولم يتم الإبلاغ عن أي مضاعفات صحية خطيرة حتى الآن.
وقد تم تحديد بعض الحالات بين كبار السن الذين احتاجوا لتدخل طبي لتجديد السوائل (إعادة الترطيب)، إلا أن أي حالة لم تتطلب دخول المستشفى، وما زال جميع المرضى تحت المتابعة الطبية.
استجابة الحكومة
بدأ فريق سلامة الغذاء الوزاري، المكون من وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، ووزير الصحة العامة ركان نصر الدين، ووزير الزراعة نزار هاني، والسفيرة سحر بعاصيري، ورئيس هيئة سلامة الغذاء البروفسور إيلي عواد، في تفعيل استجابة مشتركة ومنسقة.
وقد بدأت وزارة الصحة العامة، بالتعاون مع مراكز الرعاية الصحية الأولية والجهات المعنية، بمتابعة الميدان. ويتلقى المرضى العلاج اللازم بينما يجري مراقبة حالتهم الصحية وفق البروتوكولات الطبية المعتمدة.
ملاحقة مصدر التلوث
تعمل السلطات على تحديد مصدر التلوث الغذائي المشتبه به. وبالتعاون مع هيئة سلامة الغذاء اللبنانية، تشمل التحقيقات الآن تفتيش المطبخ المسؤول عن تقديم الوجبات، بالإضافة إلى جمع عينات من الطعام للفحص المخبري.
وأكد المسؤولون أن النتائج ستُعلن بمجرد اكتمال التحقيقات، إلى جانب اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.
قلق أوسع على الصحة العامة
هذه الحوادث تتزامن مع وضع صحي عام مقلق، إذ وثقت منظمة الصحة العالمية زيادة في الأمراض المعدية (الأمراض التي تنتقل بين الأشخاص) في منطقة الشرق الأوسط، خصوصًا في مناطق النزاع.
وفي لبنان، تم الإبلاغ عن زيادة في حالات الجدري المائي، والشيغيلا (عدوى بكتيرية معوية)، والإنفلونزا، إلى جانب تزايد حالات الإسهال المائي، والعدوى التنفسية، وأمراض الجلد. وفي هذا السياق، تعتبر تفشيات التسمم الغذائي في الملاجئ مصدر قلق.
التقدم والفجوات المستمرة
أظهرت هيئة سلامة الغذاء اللبنانية، التي أُنشئت قبل أربعة أشهر فقط، قدرة على الاستجابة بسرعة تحت الضغط. ويُعد تفويضها لتوحيد مراقبة سلامة الغذاء وتعزيز الرقابة على سلسلة الإمداد الغذائي خطوة مهمة إلى الأمام.
ومع ذلك، تطرح الحادثة سؤالًا أعمق، إلى أي مدى تُطبق معايير سلامة الغذاء في الملاجئ ومواقع النزوح؟
المعايير القائمة
توفر الأطر الدولية والوطنية إرشادات واضحة. يحدد دليل Sphere للاستجابة الإنسانية أن الوصول إلى المياه النظيفة أمر أساسي في بيئات الملاجئ، إذ يشكل أساسًا للتعامل الآمن مع الغذاء والنظافة.
على الصعيد الوطني، يتطلب قانون لبنان رقم 35 الخاص بسلامة الغذاء تخزين الأطعمة القابلة للتلف في درجات حرارة آمنة، والحفاظ على نظافة المرافق المطبخية، والتعامل بشكل منفصل مع الأطعمة النيئة والمطبوخة لمنع التلوث العرضي (انتقال البكتيريا الضارة بين الأطعمة أو الأسطح).
مسؤولية مشتركة
تعكس هذه المعايير مسؤولية جماعية بين المؤسسات الحكومية، والجهات الإنسانية، والمجتمعات لحماية الفئات الأكثر ضعفًا.
كما تمثل هذه المعايير التزامًا مشتركًا بين المؤسسات الحكومية، والفاعلين الإنسانيين، والمجتمع الأوسع تجاه كرامة ورفاهية الفئات الأكثر ضعفًا في لبنان. ويعكس تطبيقها المتسق في جميع مرافق الملاجئ، ومن قبل جميع الجهات الخارجية المانحة للطعام، المسؤولية الجماعية التي تتطلبها لحظات مثل هذه.





