
لبنان – مع استمرار ارتفاع الاحتياجات في مختلف المناطق، باتت الاستجابة المحلية تعتمد بشكل متزايد على شبكة من المنظمات التي تعمل بشكل متوازٍ.
وتُعدّ Up Handi Cup، ومؤسسة الكفاءات، وجمعية الأمل من بين الجهات التي تواصل تقديم خدمات الدعم في لبنان، في ظل تزايد الطلب وتراجع الموارد.
Up Handi Cup
في صيدا، تأسست Up Handi Cup على يد مزيّن صبّاغ (34 عاماً) انطلاقاً من تجربة شخصية، بعد تشخيصها بالشلل التشنّجي في سن السادسة عشرة. وتقول إن هذه التجربة شكّلت رؤيتها للمؤسسة وأعطت عملها طابعاً يقوم على الاستجابة الفورية للاحتياجات الملحّة.
وتضيف في حديث خاص لـ"إنمائية": "غيّرت هذه التجربة حياتي، وقررت إنشاء هذه الجمعية لمساعدة الناس على تأمين المعدات التي تُسهّل حياتهم وتساعدهم على مواجهة التحديات".
وفي البداية، ركّزت الجمعية على مشاريع تعزيز إمكانية الوصول، بما في ذلك بناء المنحدرات وتخصيص مواقف سيارات، إلى جانب مبادرات بيئية مثل إعادة التدوير لتمويل الأجهزة المساعدة، قبل أن تعيد توجيه أولوياتها بشكل جذري خلال الحرب.
وفي عام 2024، وسّعت Up Handi Cup نطاق عملها ليشمل الإغاثة الطارئة، استجابة للاحتياجات العاجلة للنازحين، ولا سيما الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن.
وتقول صبّاغ: "قررنا التوجه نحو العمل الإغاثي، لأن الأشخاص من ذوي الإعاقة وكبار السن تُركوا من دون كراسٍ متحركة أو جهاز مشي مساند أو عصي".
وتضيف: "في عام 2024، وزّعنا 45 كرسياً متحركاً، و20 جهاز مشي مساند، و15 عصاً، إضافة إلى صناديق غذائية، وفرشات، وبطانيات، وحفاضات".
وبين عامي 2024 و2026، قدّمت المنظمة الدعم لنحو 120 شخصاً، شمل معدات طبية ومساعدات أساسية.
وتقول صبّاغ: "لكن استمرار هذا العمل يبقى صعباً، فالتحدي الأكبر يتمثل في التبرعات، إذ إن المعدات مكلفة، ونحن نعتمد على دعم مستمر للوصول إلى مزيد من الأشخاص المحتاجين".
ويمكن التبرع نقداً أو عبر OMT أو WHISH Money على الرقم: +961 70 333 905.
مؤسسة الكفاءات
تُعدّ مؤسسة الكفاءات من أقدم المؤسسات في لبنان، إذ تأسست عام 1957. وتوضح ميريام شويري، أمينة سر مجلس الأمناء، التزام المؤسسة الطويل بدمج الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال خدمات التأهيل والتعليم.
وتقول: "منذ عام 1957، قدّمت الكفاءات خدماتها لأكثر من 100 ألف شخص. ونحن مؤسسة غير سياسية وغير حزبية، ونقدّم خدماتنا مجاناً لجميع المستفيدين من ذوي الإعاقة من دون أي تمييز".
وتدير المؤسسة مراكز تأهيل متخصصة وبرامج تعليمية دامجة في مختلف أنحاء لبنان، وتدعم أشخاصاً يعانون من حالات مثل الشلل الدماغي والتوحّد وإعاقات متعددة، كما تؤمّن مأوى لنازحين، بمن فيهم موظفون وأسر متضررة من الأزمة.
إلا أن الحرب الأخيرة فرضت ضغطاً كبيراً على عملها، إذ تضررت عدة مواقع بشكل ملحوظ، ما دفعها إلى نقل بعض الخدمات، مع الاستمرار في تلبية الطلب المتزايد.
ورغم هذه التحديات، تواصل "الكفاءات" تقديم خدمات التأهيل والإيواء والرعاية الطبية.
يمكن تقديم التبرعات عبر صفحة التبرعات على موقعهم الإلكتروني.
جمعية الأمل
اعتمدت جمعية الأمل للتنمية والرعاية الاجتماعية نهجاً طارئاً، من خلال تكييف برامجها لتلبية الاحتياجات العاجلة للسكان المتأثرين بالحرب.
وبحسب منسقة تطوير البرامج ملاك حسنة، تضع الجمعية إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في صميم استجابتها الإنسانية.
وتقول: "نركّز على خدمات الصحة وإعادة التأهيل، والأجهزة المساعدة، والأمن الغذائي، والدعم غير الغذائي. وقد تحوّلت أولوياتنا نحو الاستجابة الطارئة، ولا سيما تلبية الاحتياجات الفورية للمصابين والأشخاص ذوي الإعاقة".
وتعمل الجمعية في صيدا وإقليم الخروب ومنطقة الضنية في شمال لبنان، وتختص بدعم الأجهزة التعويضية والمساعدة الحركية، خصوصاً للأشخاص الذين فقدوا أطرافهم وضحايا الإصابات المرتبطة بالنزاع.
وتشمل تدخلاتها توفير الأطراف الاصطناعية، والكراسي المتحركة، والعكازات، والأدوية، والمساعدات الأساسية، إضافة إلى الدعم الغذائي ومواد النظافة.
وتقول حسنة: "نركّز بشكل أساسي على استعادة الحركة والكرامة والاستقلالية".
لكن حجم الاحتياجات لا يزال في تزايد، فيما أدت ارتفاع كلفة المستلزمات الطبية، ونقص التمويل، والتحديات اللوجستية إلى صعوبات متزايدة في الوصول إلى المناطق المتضررة، خصوصاً في الخدمات عالية الكلفة مثل الأطراف الاصطناعية.
وتستقبل الجمعية الدعم عبر التبرعات المالية والعينية (خاصة أدوات الحركة والمستلزمات الطبية)، إضافة إلى الشراكات والعمل التطوعي.
ويمكن التبرع عبر WHISH Money على الرقم: +961 76 097 296.
تتشابه التحديات التي تواجه هذه المنظمات، إلا أنها تبقى من الركائز الأساسية في الاستجابة الإنسانية على الأرض، إذ تسدّ ثغرات حيوية وتواصل دعم الفئات الأكثر حاجة في ظل الأزمات المتصاعدة.


