بالنسبة لمعظم العائلات النازحة، تُشكّل المساعدات التي تقدّمها المنظمات غير الحكومية شريان حياة أساسي. (صورة من تصوير جوزيف عيد / وكالة فرانس برس)
بالنسبة لمعظم العائلات النازحة، تُشكّل المساعدات التي تقدّمها المنظمات غير الحكومية شريان حياة أساسي. (صورة من تصوير جوزيف عيد / وكالة فرانس برس)

لبنان - مع استمرار تزايد الاحتياجات في مختلف أنحاء البلاد، أصبح العمل الإنساني المحلي يعتمد بشكل متزايد على شبكة من المنظمات التي تعمل بالتوازي.

تُعدّ جمعيات «Up Handi Cup» و«مؤسسة الكفاءات» و«جمعية الأمل» من بين الجهات التي تواصل تقديم خدمات الدعم في مختلف المناطق اللبنانية، في وقت يتصاعد فيه الطلب وتشتد فيه محدودية الموارد.

Up Handi Cup

في صيدا، تأسست «Up Handi Cup» انطلاقًا من تجربة شخصية لمؤسِستها مزينة سبّاغ (34 عامًا)، التي شُخّصت بإصابتها بالشلل التشنّجي السفلي في سن السادسة عشرة. وتوضح أن هذه التجربة الحياتية شكّلت الدافع الأساسي وراء تأسيس الجمعية وإحساسها بالإلحاح.

وقالت لــ«إنمائية»: «غيّرت حياتي وقررت إنشاء هذه الجمعية لمساعدة الناس على تأمين المعدات التي تسهّل حياتهم وتساعدهم على مواجهة التحديات».

في بداياتها، ركّزت الجمعية على تحسين البنية التحتية لسهولة الوصول، مثل إنشاء المنحدرات وتخصيص مواقف سيارات، إضافة إلى مبادرات بيئية كإعادة التدوير لتمويل الأجهزة المساندة. إلا أنّ أولوياتها تغيّرت بشكل كبير خلال فترة الحرب.

في عام 2024، وسّعت «Up Handi Cup» نطاق عملها ليشمل الاستجابة الطارئة، من خلال تلبية الاحتياجات الملحّة للنازحين، لا سيما الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن.

وأوضحت سبّاغ: «قررنا العمل على الإغاثة لجميع الناس لأن الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن تُركوا من دون كراسٍ متحركة أو مشايات أو عصي. في عام 2024، قمنا بتوزيع 45 كرسيًا متحركًا، و20 مشاية، و15 عصا، بالإضافة إلى صناديق غذائية وفرش وبطانيات وحفاضات».

بين عامي 2024 و2026، دعمت الجمعية نحو 120 مستفيدًا، من خلال توفير المعدات الطبية والمواد الأساسية.

إلا أن استدامة هذا العمل لا تزال تمثل تحديًا كبيرًا. وقالت سبّاغ: «أكبر التحديات هي التبرعات. المعدات مكلفة، ونحن نعتمد على الدعم المستمر للوصول إلى عدد أكبر من المحتاجين».

يمكن تقديم التبرعات نقدًا أو عبر OMT أو Whish من خلال الرقم: 70 333 905.

مؤسسة الكفاءات

تُعد «مؤسسة الكفاءات»، التي تأسست عام 1957، من أقدم المؤسسات المتخصصة في إعادة التأهيل في لبنان. وفي حديثها باسم المؤسسة، أكدت مريام شويري، أمينة سر مجلس الأمناء، على الالتزام المستمر بإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال خدمات التأهيل والتعليم.

وقالت: «منذ عام 1957، قدّمت الكفاءات خدماتها لأكثر من 100 ألف شخص. ونبقى مؤسسة غير سياسية وغير حزبية، ونقدّم خدماتنا مجانًا لجميع المستفيدين من ذوي الاحتياجات الخاصة، من دون أي تمييز».

تدير المؤسسة مراكز متخصصة لإعادة التأهيل وبرامج تعليمية دامجة في مختلف أنحاء لبنان، وتدعم أشخاصًا يعانون من حالات مثل الشلل الدماغي، والتوحّد، والإعاقات المتعددة. كما توفّر مأوى للنازحين، بمن فيهم بعض موظفيها وعائلاتهم المتضررة من الأزمة.

غير أنّ الحرب الأخيرة فرضت ضغوطًا كبيرة على عمل المؤسسة، حيث تعرّضت عدة مواقع لأضرار جسيمة، ما اضطرها إلى نقل خدماتها مع الاستمرار في تلبية الطلب المتزايد.

ورغم هذه التحديات، تواصل «الكفاءات» تقديم خدمات التأهيل والإيواء والدعم الطبي.

يمكن التبرع عبر الرابط: https://al-kafaat.org/donation.html

جمعية الأمل للتنمية والرعاية الاجتماعية

اعتمدت «جمعية الأمل للتنمية والرعاية الاجتماعية» نهجًا أكثر تركيزًا على الاستجابة الطارئة، من خلال تكييف برامجها لتلبية الاحتياجات العاجلة للمتضررين من الحرب.

وبحسب منسقة تطوير البرامج ملك حسنة، تضع الجمعية إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في صلب استجابتها الإنسانية.

وقالت: «نركّز على خدمات الصحة وإعادة التأهيل، والأجهزة المساندة، والأمن الغذائي، وتقديم المواد غير الغذائية. وقد تحوّلت أولوياتنا نحو الاستجابة الطارئة، خصوصًا لتلبية الاحتياجات الفورية للمصابين والأشخاص ذوي الإعاقة».

تعمل الجمعية في صيدا وإقليم الخروب ومنطقة الضنية في شمال لبنان، وتختص بتقديم الأطراف الاصطناعية ودعم التنقّل، لا سيما للمبتورين والمصابين نتيجة النزاعات.

تشمل تدخلاتها توفير الأطراف الاصطناعية، والكراسي المتحركة، والعكازات، والأدوية، والمواد الأساسية، إلى جانب المساعدات الغذائية ومستلزمات النظافة.

وأضافت حسنة: «يركّز عملنا بشكل أساسي على استعادة القدرة على الحركة، والحفاظ على الكرامة، وتعزيز الاستقلالية».

ومع ذلك، لا تزال الاحتياجات في تزايد مستمر، في ظل ارتفاع كلفة المستلزمات الطبية، ومحدودية التمويل، والتحديات اللوجستية في الوصول إلى المناطق المتضررة، لا سيما بالنسبة للخدمات عالية الكلفة مثل الأطراف الاصطناعية.

وترحّب الجمعية بالدعم من خلال المساهمات المالية، والتبرعات العينية (خصوصًا وسائل المساعدة على الحركة والمستلزمات الطبية)، إضافة إلى فرص الشراكات والتعاون والعمل التطوعي.

على الرغم من اختلاف المناطق وأساليب العمل، تواجه هذه المنظمات تحديات متشابهة إلى حد كبير. ومع ذلك، تظلّ تشكّل ركيزة أساسية للاستجابة الإنسانية على الأرض.