
لبنان - يشير تحليل جديد حول النوع الاجتماعي صادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة في لبنان إلى أن تصاعد الأعمال العدائية وأزمة النزوح الناتجة عنها ينعكسان بشكل غير متكافئ على النساء والفتيات في مختلف أنحاء البلاد.
وبحسب التقرير، تم تهجير أكثر من مليون شخص منذ 2 آذار 2026، وتشكل النساء والفتيات 52% من إجمالي النازحين.
كما يوضح أن نحو 87% من النازحين يقيمون خارج مراكز الإيواء الجماعية، غالباً في ترتيبات استضافة أو سكن غير رسمي، وهي أوضاع لا تظهر بشكل كافٍ في أنظمة الاستجابة الإنسانية.
وتحذّر هيئة الأمم المتحدة للمرأة من أن أنماط النزوح هذه تعيد تشكيل الحياة اليومية وتعمّق أوجه عدم المساواة القائمة، ولا سيما لدى النساء اللواتي يواجهن مخاطر حماية متزايدة إلى جانب أعباء إضافية داخل الأسر.
ويؤكد التقرير أن الأزمة لا تقتصر على النزوح بحد ذاته، بل تشمل أيضاً ظروفه، إذ إن الاكتظاظ، وانعدام الخصوصية، والاعتماد على ترتيبات الاستضافة، كلها عوامل تزيد من التعرض للعنف القائم على النوع الاجتماعي والاستغلال والتوترات داخل الأسر.
وفي الوقت نفسه، تتولى النساء أدواراً موسّعة في تأمين بقاء الأسر، بما في ذلك توفير الغذاء والرعاية الصحية والاحتياجات الأساسية في ظل ظروف متزايدة الصعوبة. ونقل التقرير عن إحدى النساء النازحات قولها: “أنا أتحمل كل شيء بمفردي… أؤمّن الطعام والرعاية الصحية… كل شيء”.
كما يشير التحليل إلى وجود عوائق كبيرة تحدّ من وصول النساء إلى المساعدات الإنسانية، من بينها قيود التنقل، ونقص المعلومات، والمخاوف الأمنية، والمعايير الاجتماعية التي تحد من قدرتهن على طلب المساعدة بشكل مستقل. ونتيجة لذلك، تعتمد العديد من النساء على وسطاء، ما يقلل من وصولهن المباشر إلى الموارد وصنع القرار داخل الأسر.
ويُعد الضغط الاقتصادي من أبرز المخاوف، إذ حددت 88% من النساء الدعم المالي كأولوية قصوى، يليه الغذاء والرعاية الصحية واحتياجات النظافة.
ورغم هذه التحديات، يبرز التقرير الدور المحوري الذي تلعبه النساء في جهود الاستجابة المجتمعية، حيث إن نحو 70% من النساء اللواتي شملهن الاستطلاع ينخرطن في أنشطة إنسانية أو مجتمعية، تشمل توزيع المساعدات وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي وربط العائلات النازحة بالخدمات. إلا أن الأمم المتحدة تشير إلى أن جزءاً كبيراً من هذا العمل يبقى غير رسمي وضعيف التمويل.
وتحذّر الهيئة من أنه من دون دعم أقوى للمنظمات النسائية وتعزيز آليات الاستجابة الشاملة، قد تفوّت الاستجابة الإنسانية احتياجات النساء وإسهاماتهن في آن معاً.
ويدعو التقرير إلى تبني مقاربات أكثر مراعاة للنوع الاجتماعي، تشمل توسيع الوصول خارج مراكز الإيواء، وتحسين خدمات النساء ذوات الحركة المحدودة، وزيادة الاستثمار في المبادرات النسائية العاملة على المستوى المجتمعي.
ومع استمرار النزوح، تبرز خلاصة أساسية مفادها أن النساء لسن فقط من بين الأكثر تضرراً من الأزمة، بل أيضاً في طليعة من يساهم في دعم الأسر والمجتمعات وصمودها.


