سيارات تغادر العاصمة بأعداد كبيرة في 8 نيسان 2026، يوم نفذت فيه إسرائيل نحو 100 غارة في مختلف أنحاء البلاد دون سابق إنذار. (تصوير: Philippe Hage Boutros / L’Orient-Le Jour)
سيارات تغادر العاصمة بأعداد كبيرة في 8 نيسان 2026، يوم نفذت فيه إسرائيل نحو 100 غارة في مختلف أنحاء البلاد دون سابق إنذار. (تصوير: Philippe Hage Boutros / L’Orient-Le Jour)

لبنان – يدخل الاقتصاد اللبناني مرحلة حرجة في عام 2026، وفقًا لأحدث تقرير فصلي صادر عن Bank Audi، في ظل استمرار تداعيات النزاع الأخير على مختلف القطاعات.

ويشير التقرير إلى أن البلاد تقف عند “منعطف دقيق”، مع أن وقف إطلاق النار بوساطة أمريكية وفر بعض الهدوء بعد أسابيع من الاضطرابات. إلا أن الآفاق الاقتصادية تبقى مرتبطة بشكل كبير بمدى صمود هذا الهدوء، وبحجم تأثيرات النزاع المستمرة على النشاط اليومي.

وفي حال استمرار وقف إطلاق النار، من المتوقع أن يشهد الاقتصاد حالة جمود خلال عام 2026، مع تسجيل نمو صفري. ويمثل ذلك تباطؤًا حادًا مقارنة بنمو قُدّر بنحو 5 في المئة في عام 2025. ومع ذلك، يُنظر إلى تجنب الانكماش كعامل إيجابي، مع آمال بأن يساهم موسما الصيف والعطلات في دعم تعافٍ محدود.

حتى الآن، حافظت الليرة اللبنانية على استقرار نسبي، رغم الخسائر الكبيرة الناتجة عن الضربات الإسرائيلية. في المقابل، سجّل Banque du Liban تراجعًا في احتياطاته السائلة من العملات الأجنبية بنحو 539 مليون دولار بين منتصف فبراير/شباط ونهاية مارس/آذار.

وكانت كلفة النزاع باهظة، إذ تُقدّر الخسائر الاقتصادية اليومية بما بين 60 و80 مليون دولار، إضافة إلى مليارات الدولارات من الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والممتلكات. كما تراجعت ثقة المستثمرين بشكل ملحوظ، حيث انخفضت نسبة الاستثمار من 20 في المئة من الناتج المحلي في 2025 إلى أقل من 10 في المئة بعد اندلاع القتال.

وفي الوقت نفسه، يواجه لبنان حالة من الركود التضخمي، أي مزيج من تباطؤ اقتصادي وارتفاع في الأسعار. فقد ارتفعت أسعار المستهلك بنسبة 15 في المئة في مارس مقارنة بالعام السابق، مدفوعة بشكل أساسي بارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا. كما قفزت أسعار النفط بنحو 50 في المئة، ما أدى إلى زيادة كلفة النقل بنسبة 21 في المئة.

وقد تأثرت عدة قطاعات رئيسية بشكل كبير. فقد شهد قطاع السياحة تراجعًا حادًا، مع انخفاض حركة المطار بنسبة 65.5 في المئة في مارس وحده. كما تضرر القطاع الزراعي، لا سيما في المناطق الجنوبية، ما يثير مخاوف بشأن الأمن الغذائي.

بدوره، تراجع النشاط الصناعي بنحو 60 في المئة نتيجة تضرر البنية التحتية وتعطل سلاسل الإمداد. أما في القطاع العقاري، فقد ضعُف الطلب بشكل ملحوظ، مع انخفاض كبير في المبيعات رغم زيادة عدد رخص البناء.

وفي ما يتعلق بالفترة المقبلة، يطرح التقرير مسارين محتملين. ففي حال استمرار وقف إطلاق النار، قد يصل معدل التضخم إلى 20 في المئة هذا العام، مع استقرار الاحتياطات الأجنبية بين 11 و12 مليار دولار. أما في حال تجدد القتال، فقد يواجه لبنان أزمة اقتصادية أعمق، ما يعكس هشاشة مسار التعافي الحالي.